المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حصريا موسوعة تاريخ أقبـــــــــــــاط مصر


الصفحات : 1 2 3 4 [5]

AMIR
11-02-2012, 10:30 PM
تاريخ الأمه القبطيه وكنيستها تأليف ا.ل.بتشر
(5) تاريخ الأمه القبطيه وكنيستها تأليف ا.ل.بتشر طبع جريده مصر سنه 1900م
ذكرت المؤلفه أن غرض كتابها هو الأبحاث التى وصل إليها المؤرخين والباحثين فيما يتعلق ببقيه الأمه المصريه القديمه ( قدماء المصرين) الذين هم الأقباط أى من بدئ إيمانهم بالمسيح ، وتاريخ هذه الأمه التى عانت من جنسيات مختلفه أغارت على البلاد وإحتلتها من رومان وفرس وأروام وعرب مسلمين وأكراد وشراكسه وأتراك وغيرهم الذين أذلوا المصرين وجعلوا بلادهم مستباحه لهم وقد أسفرت الأبحاث أن الأقباط هم أصحاب البلاد المصرين الوطنين الأصلين وليس المسلمين .
وتقول الكاتبه ان الذى دفعها الى هذا العمل هو .. أولا : رغبتها فى إفاده الذين يريدون معرفه تاريخ هذه الأمه القديمه .. ثانيا: فقد أقامت فى مصر مده 20 سنه وطافت القرى والنجوع والكفور ومختلف أقاليم مصر ورأت أن المسيحين الأقباط لا زالوا على عهدهم الأول من التمسك بالعقائد والتقاليد القديمه التى تسلموها من آبائهم ، وقالت المؤلفه أنها سمعت من أفواه البسطاء والعامه حكايات وروايات عن تاريخهم المجيد مما أثبته البحث وأكده العلم .
وتقول مسز.بوتشر انها تعبت كثيرا فى تحديد الأزمنه الصحيحه التى دارت فيها الأحداث ، وقد يكون فى تحديدها بعض الخطأ فهى ليست معصومه من الخطأ إلا أنها تؤكد أن عملها يمكن أن يكون أكثر من غيره ضبطا وإتقانأ . وهى تنبه القارئ انها إختصرت الأربعه قرون الأولى ولكنها توسعت إبتداء من حكم البطالسه .
وقالت أيضا أنها وقعت فى حيره فى إختبار بعض الحقائق التاريخيه التى شكت فى صحتها لإنها كتبت بأيدى إناس تشك فى تحيزهم ووجود ضلع لهم ، مثل الذين كتبوا عنهم كتاريخ القرن السابع مثلا الذى كتب معظمه جماعه من المسلمين عن المسلمين أنفسهم ، لكن تاريخ الكنيسه القبطيه لا يقل فى الفخر والمجد عن تاريخ أى كنيسه أخرى غربيه بل قد يذرى بأكثرها . وقالت أيضا إذا كان الإنجليزى مثلا يفتخر بمجد كنيسته وقديسيها فيجب عليه ان يتذكر .. أنه فى المسيح لا فرق بين اليهودى واليونانى ، بين العبد والحر كذا لا يعرف المسيح يونانيا او روميا أو إنجليزيا أو مصريا بل الجميع سيقفون أمامه يوم الدينونه ويقدمون حيابا عما جنته أيديهم ، أذا فالعبره ليست بالكنيسه أو الجنسيه بل بالإيمان والأعمال.
وفى النهايه قدمت المؤلفه الشكر والثناء الى مرقص بك سميكه الذى قدم لها المساعده فى وضع كتابها والأستاذ فولر بالكتبخانه الخيديويه ( دار الكتب ) ولزوجها الذى أخذ بيدها ومهد وذلل الكثير من الصعوبات التى إعترضت طريقها وقد ذكرت تاريخ توقيعها على النسخه 1897 والإمضاء ا.ل.بوتشر وقام بترجمه الكتاب الى اللغه العربيه إسكندر أفندى تادرس الموظف بوزاره الداخليه وقام بطبعه تادرس شنوده المنقباوى صاحب جريده مصر .

AMIR
11-02-2012, 10:31 PM
الفنان‏ ‏التشكيلي‏ ‏سعد‏ ‏متري‏ ‏باقته‏
المقالة التالية إختصار لمقالة بعنوان عندما‏ ‏تعزف‏ ‏الألوان‏ ‏ترنيمة‏ ‏الميلاد عن تابعت‏ ‏المعرض‏ ‏ماري‏ ‏منصور جريدة وطنى بتاريخ 15/1/2006م العدد 2299- ونشكر جريدة وطنى لنشرها عن عمالقة الفن من الأقباط فى مصر .
عرض‏ ‏الفنان‏ ‏التشكيلي‏ ‏سعد‏ ‏متري‏ إبداعه الفنى‏ ‏في‏ ‏معرضه‏ ‏الشامل‏ ‏الذي‏ ‏اختار‏ ‏له‏ ‏عنوان " حصاد‏ ‏السنين " ليعبر‏ ‏عن‏ ‏رحلته‏ ‏الفنية‏ ‏عبر‏ ‏سنوات‏ ‏العمر‏, وقد ‏قام‏ ‏بافتتاح‏ ‏المعرض‏ ‏نيافة‏ ‏الحبر‏ ‏الجليل‏ ‏الأنبا‏ ‏مارتيروس‏ ‏الأسقف‏ ‏العام‏.‏
ضم‏ ‏المعرض‏ ‏حوالي‏30‏لوحة‏ ‏تصويرية‏ ‏أما‏ ‏الأعمال‏ ‏النحتية‏ ‏فتكونت‏ ‏من‏15‏عملا‏...‏وقد الفنان سعد‏ ‏أعماله‏ ‏الفنية‏ ما ‏بين‏ ‏التصوير‏ ‏الزيتي‏ ‏للقديسين‏ ‏والمناظر‏ ‏الطبيعية ‏,‏ والنحت‏ ‏البارز‏.‏
تصدرت‏ ‏أعمال‏ ‏التصوير‏ ‏الزيتي‏ ‏الميلاد‏ ‏المجيد‏ ‏برع‏ ‏الفنان‏ ‏سعد‏ ‏متري‏ ‏في‏ ‏تكويناته‏ ‏لونية رائعة‏ ‏
الصورة التى رسمها ل‏تجلي العذراء دفعه شعورة الفنى بسبب شفاؤه من مرضه بمعجزة ‏:‏ قدم‏ ‏الفنان‏ ‏إبداعه‏ ‏لعذراء‏ ‏التجلي‏(‏الزيتون‏) ‏في‏ ‏عملين‏ ‏رائعين‏ ‏بمقاسات‏ ‏مختلفة‏,‏وأجاد‏ ‏سعد‏ ‏متري‏ ‏رسمها‏ ‏في‏ ‏أبهي‏ ‏صورة‏ ‏حيث‏ ‏نبعت‏ ‏ملامحها‏ ‏الرائعة‏ ‏من‏ ‏خبرة‏ ‏خاصة‏ ‏مر‏ ‏بها‏ ‏الفنان‏ ‏عندما‏ ‏اشتد‏ ‏به‏ ‏المرض‏ ‏في‏ ‏فترة‏ ‏ظهور‏ ‏القديسة‏ ‏العذراء‏ ‏بالزيتون‏ ‏في‏ ‏أوائل‏ ‏السبعينيات‏ ‏وعندما‏ ‏زار‏ ‏كنيستها‏ ‏وشاهد‏ ‏ظهورها‏ ‏حدثت‏ ‏المعجزة‏ ‏وتم‏ ‏شفاؤه‏ ‏وانطبعت‏ ‏صورة‏ ‏الظهور‏ ‏في‏ ‏ذهن‏ ‏الفنان‏ ‏فداوم‏ ‏علي‏ ‏رسم‏ ‏القديسة‏ ‏العذراء‏ ‏بكل‏ ‏جمالها‏ ‏وبهائها‏ ‏وبنفس‏ ‏الشكل‏ ‏الذي‏ ‏شاهده‏ ‏وقت‏ ‏الظهور الإعجازى ‏.‏
تاج‏ ‏القديسة‏ ‏دميانة‏:‏
وتكوينات‏ ‏اللونية‏ ‏لصورة‏ ‏القديسة‏ ‏دميانة‏ ‏والأربعين‏ ‏عذراء التى رسمها ‏ ‏رائعة‏(

البورتريه‏ ‏تاريخ‏ ‏للأحداث‏:‏
يعد‏ ‏الفنان‏ ‏سعد‏ ‏متري‏ ‏من‏ ‏المثالين‏ ‏القلائل‏ ‏الذين‏ ‏برعوا‏ ‏في‏ ‏تشكيل‏ ‏البورتريه‏(‏التمثال‏ ‏الشخصي‏)‏وقد‏ ‏أجاد‏ ‏استخدام‏ ‏أدواته‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏التفاصيل‏ ‏الكلاسيكية‏ ‏والدقة‏ ‏في‏ ‏الملامح‏ ‏والنسب‏ ‏الشخصية‏.‏
ومن‏ ‏أبرز‏ ‏التماثيل‏ ‏المعروضة‏ ‏تمثال‏ ‏وفاء‏ ‏للأم‏ ‏حيث‏ ‏إن‏ ‏المعرض‏ ‏حصاد‏ ‏السنين‏ ‏والذكريات‏ ‏فقد‏ ‏أبدع‏ ‏الفنان‏ ‏في‏ ‏تخليد‏ ‏تذكار‏ ‏والدته‏ ‏من‏ ‏الذاكرة‏(‏والتي‏ ‏توفيت‏ ‏وهو‏ ‏بعد‏ ‏في‏ ‏الرابعة‏ ‏عشر‏ ‏من‏ ‏عمره‏),
ولأن‏ ‏الأحداث‏ ‏الوطنية‏ ‏تفجر‏ ‏أيضا‏ ‏طاقات‏ ‏الفنان‏ ‏فقد‏ ‏جاء‏ ‏تمثال‏ ‏الرئيس‏ ‏مبارك‏ ‏معبرا‏ ‏عن‏ ‏مرحلة‏ ‏السلام‏ ‏وقد‏ ‏أبدع‏ ‏الفنان‏ ‏في‏ ‏تشكيل‏ ‏ملامحه‏ ‏بدقة‏ ‏متناهية‏ ‏فيه‏ ‏من‏ ‏روح‏ ‏الفنان‏ ‏رمز‏ ‏السلام‏ ‏ورؤيته‏ ‏المستقبلية‏ ‏وسعي‏ ‏لتأكيد‏ ‏هذه‏ ‏الفكرة‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏تفاصيل‏ ‏دقيقة‏ ‏للوجه‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏يد‏ ‏الرئيس‏ ‏مبارك‏ ‏اليمني‏ ‏التي‏ ‏تعبر‏ ‏عن‏ ‏تحية‏ ‏سلام‏ ‏العالم‏ ‏واليد‏ ‏اليسري‏ ‏التي‏ ‏تحتضن‏ ‏وتمسك‏ ‏بحمامة‏ ‏السلام‏ ‏

AMIR
11-02-2012, 10:32 PM
المـــائة سنة الواحد والعشرين 2001 - 2100 م
حياة القمص بيشوى كامل
[حامل الصليب]

من كتاب القمص بيشوى كامل حامل الصليب
للقس / جرجس سامي
written by Renaaa :

1- غرفة من صفيح
لم يكن ابونا بيشوى ينشغل بالماديات كثيرا وكان مبدأه دائما :" أن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما " في بداية رسامته كاهنا كان يسكن مع أسرته نظرا لمرض والده واحتياجه لمتابعته يوميا .. وبعد ذلك انتقل إلى مكان آخر وكانت صاحبة المنزل سعيدة جدا بسكن ابونا بيشوى عندها . ولتفكير ابونا الدائم في الكنيسة ، عرض على صاحبة المنزل اقتراح بتعلية دور وعمل شقتين للطالبات لكي يتابعهن عن قرب ، وتم له ذلك بنعمة ربنا . ويذكر عن ابونا بيشوى انه ما من احد طلب منه شيئا إلا واستجاب له . حتى شقته كثيرا ما تنازل عنها بالتبادل مع جيرانه فى نفس العمارة أكثر من مرة حتى أصبحت شقته فى الدور الأخير!!!!!! ( تأمل يا صديقي المحبة والتضحية لأبينا والى أى مدى وصلت اليه ) أما تاسونى انجيل فتذكر عنه انه في أحد الأيام قال لها : " تعتقدي إننا بنخدم الفقراء كما ينبغي ؟ " فردت عليه تاسونى أنجيل : " انت تفتقدهم بصفة مستمرة .. وترسل لهم احتياجاتهم بنفسك في منازلهم .. ماذا يمكن فعله أكثر من ذلك ؟!!! " فإذا أبونا يجيبها " لا.... لا... لازم نسكن في وسطهم ، ايه رأيك نأخذ حجرة من الصفيح وسرير وترابيزة وكام كرسي وخلاص ... هو المسيح يعنى كان بيكلمنا من السماء ؟! مش جه وسطنا وعاش مثلنا .. فلازم إحنا كمان نسكن وسط الفقراء ... لكن تاسونى انجيل لأنها لم تكن على هذا المستوى الروحى فاعتذرت بعدم المقدرة على تنفيذ هذا الإشتياق .
هكذا يا أصدقائى ... كان يدور فكر أبونا بيشوى .. أن ما نسمعه عنه وعن المعجزات التي تمت بصلاته لم تأت من فراغ .
2- بلوفـــــر جديــــــد
في إحدى ليالي الشتاء حوالي 1969 عاد ابونا الحبيب بيشوى كامل إلى منزله في ساعة متأخرة ( كعادته ) وكان في صحبته أحد أبنائه الشبان . ولما دخل طلب من تاسونى أنجيل أن تحضر له أي بلوفر لكي يلبسه. فذهبت لتحضره له وهى متعجبة لهذا الطلب لأنه كان يرتدى بلوفرا جديدا ... ولكن ازداد عجبها عندما رأته يخلع ملابسه في عجله حتى خلع البلوفر ولبس الآخر الذي قدمته إليه .. ثم طلب منها أن تلفه بعناية لأنه سيقدمه كهدية .. ولما بادرته بالسؤال لما هذا يا أبى وهذا البلوفر جديد وجميل ؟!!! أجابها فى وداعته المعهودة ( انا ممكن البس أى حاجة لأنى بلبسه من الداخل . أما هذا الشاب فانه طالب بالجامعة ولا يليق أن يلبس أقل من زملائه ).. والأمر الثانى : لا يصح أن نعطى ربنا من فضلاتنا بل من الباكورات أي ليس الأمور التي نستغني عنها بل من أعوازنا ) . [ليس المنتفع بالعطاء هم الفقراء بل الذين يعطون] "من أقوال ابونا الحبيب بيشوى كامل"
3- أنــــت حرامــــــي
تقدم أحد الأشخاص لأبونا بيشوى وكان خادما وقال له :" أنا أحيانا اقبل مجدا من الناس وأفرح به" وكان ذلك قبل أحد العشيات ولكن أبونا لم يجاوبه بكلمة ولم يعطه إرشادا وإنما قال له : " انت هتحضر العشية ؟ " فأجاب الخادم بالإيجاب وعند بداية العظة فتح أبونا بيشوى النيران على هذا الخادم قال له : من انت يا خادم يا للي بتسرق مجد ربنا .. انت حرامـــــــــي .. بتسرق مجد الله .. انت لا تصلح أن تكون خادما . هو انت نسيت هيرودس اللي سرق مجد الله حصل له ايه ؟ واخذ أبونا العظة كلها على هذا الخادم ، كان الكلام ينزل عليه كالصاعقة التي دمرت فيه كل مجد ارضي زائل وأطفأت فيه كل شهوة مجد شخصي . وما أن انتهت العظة حتى لاحظ ... أن كلمة الله أصابت الهدف وان ذلك الشاب انصرف من الكنيسة يدور حول نفسه من قوة الكلمة . وفى اليوم الثاني فوجئً الخادم... بتليفون من أبونا بيشوى الذي قال له : " ازيك يا فلان ؟ ايه أخبارك ؟" فقال له الشاب : " العظة كانت شديدة قوى يا أبونا ولم استطع احتمالها ، كانت قاسية للغاية " . فقال له أبونا : " ما تخافش لازم نضرب الدمل ونطلع الصديد ولازم تشعر بألم شديد طبعا ولكن أنا بصلي لك ، خليك قوى وأنا معاك اى وقت تعال ." فهل بعد تلك العلقة الساخنة وحكمة أبونا في العلاج يرجع هذا الشاب إلى سرقة مجد الله ؟!!
4- صـــــــــــلاة أم نــــــــــار؟
في منتصف الستينات انتدب قداسة البابا كيرلس السادس أبونا بيشوى لحضور مؤتمر الكنائس العالمي في لبنان ثم جنيف. فاستأذن أبونا من قداسة البابا أن يسمح له بالمرور أولا على مدينة القدس لشدة اشتياقه لهذه الزيارة المقدسة فوافق البابا على طلبه وحدث بينما هو بالقدس إنه طلب من الراهب القبطي المسئول هناك يشترك معه في صلاة القداس الإلهي. فرفض الأب الراهب لأن النظام هناك لا يسمح لأي كاهن ضيف أن يصلى... وفى أثناء الصلاة وبعد تلاوة قانون الإيمان طلب أبونا الراهب من أبونا بيشوى أن يصلى صلاة الصلح ... فتهلل أبونا بيشوى جدا ، وبشوق كبير تقدم إلى المذبح وأمسك باللفائف وبدأ صلاة الصلح . ووقف الراهب في جانب الهيكل ، وبينما هو ينظر تجاه المذبح إذ بعمــــــــــود نــــــــــــار خـــارج من فـم أبونـا بيشــوى ومرتفع نحو السماء..
" تـأمــل صديقـي عـمـــق صــــلاته وقوتهــا " .. فذهل للغاية .. وفى ذهوله أوقف أبونا بيشوى عن الصلاة ، وأغلق باب الهيكل ، بعد أن طلب من الشمامسة ترديد أي لحن .. ثم طلب من أبونا بيشوى يعرفه من هو ؟! فعرفه أبونا بيشوى بنفسه بمنتهى البساطة . ثم استكملا القداس الإلهي..
عزيــــــزي ..
لا تدع هذه الواقعة تبهرك وعمود النار يشدك أكثر من المعنى المخفي وراءها. لكن أنظر كيف تحولت الصلاة إلى عمود نار ..!! من فم إنسان لا يفكر في الأعمال الخارقة بل كان همه الوحيد أن ينفذ وصية الإنجيل بتدقيق وأمانة ويصلى لله بإخلاص.
*واعلم أن كل كلمة تنطق بها في صلاتك من قلبك بقوة وإيمان تصعد إلى فوق مثل عمود نار يخترق أبواب السماء ، ويحمل طلبتك إلى الله ويستدر مراحمه ومعونته.
http://www.geocities.com/christianity_truth/abona_bishoy.htm راجع هذه السايت لمزيد من المعلومات
بـــــركة خاصة لمـدينة راكوتـــــى (الإسكندرية ) المــدينة المحــبة للمسيح
مدينة راكوتى الإسم القبطى لمدينة الأسكندرية مدينة مار مرقس رسول السيد المسيح إلى ارض مصر المدينة المحبة للمسيح قد نالت بركة السيدة العذراء حينما اتتها حاملة الطفل يسوع , كان للبطريركية قطعة أرض على خط الترومواى الرمل قرب محطة سبورتنج أقامت عليها "سقيفة" للصلاة تمهيداً لبناء كنيسة .. ولم يكن لهذه السقيفة كاهن وكان يتعاقب عليها اسبوعيا احد الآباء الكهنة خدام الكنيسة المرقسية , ومرت السنوات والحال كما هو , وعندما جلس البابا كيرلس على كرسى مار مرقس .
وفى يوم 9 هاتور سنة 1675ش الموافق 18/11/1959م ذهب البابا لزيارة مقر الكرازة المرقسية , وجاء إليه ابونا مينا اسكندر ليعبر عن فرحته ولينال بركته , ودار بينهما حديثاً عن هذه السقيفة , قال الراعى العارف بالأمور : " ليس من الممكن بناء الكنيسة المطلوبة إلا متى كان لها راع خاص بها " , وحدث ان دخل الخادم الأمين سامى كامل يصحب فصله فى التربية الكنسية , فقال ابونا مينا فى فرحة تلقائية : " ها هو الشاب الذى يصلح لأن يكون كاهناً " , وبعد حوار قصير قال البابا كيرلس أنه سيرسمه فى الأحد التالى وفقاً لإلهام من مار مرقس أى بعد أربعة أيام من هذه المحادثة القصيرة .
أما الشاب الذى نال كرامة الكهنوت هو أبونا بيشوى كامل أحد قديسى الكنيسة القبطية فى العصر الحديث , وقد كان دائما يتبع إقامة الصلوات حسب الطقس الآبائى .. التسبحة ورفع بخور عشية وباكر .. ويصل إلى قمتها القداس الإلهى , فلقد أشتعل بمحبة الكنيسة وبصلواتها .
ولم يكن يطلب نقوداً من أحد لأنه كلن يطلب روحانيته وروحانية شعب المسيح أولاًَ فإكتفى بوضع صناديق فى أركان السقيفة ولم يشر عن قرب ولا عن بعد الحاجة إلى تبرعات .. ومع ذلك فالمال الذى وصل إلى هذه الصناديق مكن أبانا بيشوى والعاملين معه من إقامة الكاتدرائية الفخمة التى على أسم مار جرجس مكان السقيفة ومن بناء ست كنائس أخرى متناثرة فى أحياء الأسكندرية
وقد تم تكريس هذه الكاتدرائية يوم الأحد 9 هاتور سنة 1684ش - الموافقة 17 / 11/ 1968 م وهذا اليوم هو اليوم التى تكرست أول كنيسة على أسم البطل الشهيد بمدينة اللد مسقط رأس مار جرجس وأنتدب البابا الأنبا مكسيموس مطران القليوبية لأقامة شعائر التكريس .
وكانت الكنيسة قد طبعت نبذة وزعتها على الحاضرين كتب فيها : إن تكريس الكنيسة هو عيد يبتهج فيه المؤمنين ليقينهم بأن الرب يتنازل ليتقبل من أولاده تقديمهم له بيتاً مكرساً ومفرزا لعبادته فيه " .. " أنها محبة عظمى وتنازل لا يوصف أن يهبنا الرب هذه العطية فيقيم كلامه معنا ويرضى بالسكنى فى وسطنا فى بيت مخصص ومكرس له يدعى أسمه عليه ويكون لعبادته وخدمته وحده دون سواه .. نشكرك ايها الإله الحى لأنه : " هوذا السموات لا تسعك فكم بالأقل هذا البيت (2ايام 6: 18)
فى الكنيسة لا نعيش فى ظلال ولا رموز لكننا ننال عربون السموات , فنحن نقول يوميا : " إذا ما وقفنا فى هيكلك المقدس نحسب كالقيام فى السماء ( القطعة الثالثة من صلاة الساعة الثالثة بالأجبية كتاب الصلوات )
وكان أبونا بيشوى كامل هو أول من بدأ سهرة صلاه ودراسة الكتاب فى ليلتى السنة القبطية والميلادية العامة فى الكنيسة ليستقبل الأقباط المسيحيين سنتهم من اولها مع الرب يسوع . أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - الكتاب السابع - ص 55 - 56
الخـــــــــــدمة على الشاطئ الغربى للولايات المتحدة الأمريكية
فى نوفمبر سنة 1969 م أنتدب البابا كيرلس السادس القمص بيشوى كامل ليذهب إلى لوس أنجيلوس لرعاية أبناء الكنيسة القبطية فى المهجر
طــــــــــــــرائف مع أبونا بيشوى كامل

كانت هناك سيدة سمينة جدا جدا موجودة فى مكان كان يوجد فيه ابونا بيشوى ، فقالت لأبونا أنا عاوزة اذهب لسيدنا قداسة البابا شنودة الثالث علشان يخفف الصيامات على الناس شوية ، فقال لها ابونا بيشوى لو انت رحت لسيدنا ها يزود عليك الصيامات بل ارسلى الشاب ( ده ) اللي هناك لأنه رفيع جدا وهزيل هو اللي يروح لقداسة البابا.
************************************************** ************************************
إعتناق مسلم المسيحية وابونا بيشوى
دخل أحد الأشخاص إلى الإيمان المسيحي على يد أبونا بيشوي كامل ... ولم يكتف هذا الشخص بذلك وأنما رغب في الرهبنة فأصطحبه أبونا إلى أحد الأديرة ..... وبعدها بأسابيع أراد الأطمئنان عليه ...
وبالرغم من أن أخوي هذا الشخص قد توعدا أبونا بيشوي وتربصا به ليقتلاه ... إلا أن أبونا بيشوي أصر على زيارته بالدير فركب سيارته، وفي طريقه إلى الدير استوقفه شيخ رث الثياب وطلب منه توصيله في طريقه ...فوافق أبونا بيشوي على الفور وأركبه معه ... وفي الطريق قال له هذا الشخص "يكفي أنزلني هنا فالمكان قريب وأنا أخرجتك عن طريقك" ولكن أبونا بيشوي أصر على السير بالسيارة لتوصيله إلى المكان الذي يريده ... فما كان من هذا الشيخ الا أن فتح باب السيارة لينزل أثناء سيرها فأوقف أبونا السيارة في الحال ومد يده ليمسك بيد الشيخ لئلا يصاب بأذى فإذا بها مثقوبة ... وفي التو أختفى تماما ....
وفي اليوم التالي جاءا إليه الشقيقين وقالا له أنهما كانا ينويان قتله بالأمس ولكنهما تراجعا إذ وجدا شخصا جالسا إلى جواره بالسيارة !!!
************************************************** *
لكي يشغل ابونا بيشوى تاسونى انجيل عن تعب الصعود على السلالم بدون مصعد لأنه كان متعطلا ذلك اليوم قال لها عدى السلالم وكل شوية يقول لها بقوا كام ؟ فتقول له على العدد حتى وصلوا إلى الشقة وكانت في الدور الحادي عشر تقريبا وكان ذلك سنة 1978 اى أثناء فترة مرضه . ولما قرع الباب وفتح له سكان الشقة قالوا بتأسف شديد يا أبونا طلعت السلم تانى وانت لسه كنت هنا الصبح ( كان ابونا بيشوى عندهم لزيارة عائلهم المريض بالقلب وفى حالة متأخرة ) ولما هم بالدخول رأوا زوجته خلفه فقالوا وكمان تعبت المدام . فقال لهم لا انا خليتها تعد السلالم.

**************************************************
في يوم هم أن ينزل رجل كان يعمل شغل نقاشة عند ابونا وهو زعلان وقال أنا مش هقدر آجى تانى ، لأن تاسونى لفتت نظره إلى بعض الأعمال التي تحتاج إلى عناية وعدم كروته فزعل الرجل فنادى عليه ابونا بيشوى وقال له : نازل زعلان ليه ؟ قال له المدام بتاعتك مش مبسوطة من الشغل بتاعى فقال له ابونا بيشوى في مرح انت لم تحتملها ساعتين يا شيخ امال أنا اعمل إيه اللي بقالي معاها كم سنة وهنا ابتسم الرجل وطلع ليكمل عمله .

**************************************************
فكر أبونا القمص بيشوى كامل فى أن تكون هناك كنيسة فى منطقة سيدى بشر – رغم أنها ليست منطقة خدمته – و كان لديه مبلغ بالكنيسة فوجد قطعة أرض خالية بمساحة حوالى 900 م بمبلغ 9 آلاف جنيه وقد أكمل المبلغ مع أبونا لوقا سيداروس من بعض الأحباء .http://www.rabelmagd.com/vb/vb/1619.jpg
فى سنة 1971 م و كانت قطعة الأرض جبل يرتفع فى الجهة الشرقية بإرتفاع حوالى دورين و حولها جبال و من جهة بحرى عمارات كانت المساحة التى أُقيمت عليها الكنيسة فى ذلك الوقت 10 م × 14 م فقط مأخوذ عليها ترخيص ورشة بلاط ، و فى12 يوليو1971 تحولت هذه الورشة إلى "كنيسة القديسين مار مرقس و البابا بطرس خاتم الشهداء" فى فجر عيد الرسل سنة 1971 جاء أبونا بيشوى و معه نيافة الأنبا مكسيموس مطران القليوبية المتنيح و بدأ أول قداس إلهى بالكنيسة .
ولما كان نيافة الأنبا مكسيموس نيح الله نفسه كان يحب و يريد أن يسمى الكنائس على أسماء البطاركة أبطال الإيمان فلما قال له أبونا بيشوى كامل إنه سوف تُفتح كنيسة فى سيدى بشر قال له : نسميها على إسم " البابا بطرس خاتم الشهداء " ( البابا رقم 17 ) و جاء إلينا القديس العظيم مار مرقس الرسول فى كنيستنا ليباركنا وكان كاهن الكنيسة " القس مقار " أول كاهن للكنيسة قد رسم على الكاتدرائية المرقسية لأن الكنيسة لم تكن افتتُحت بعد حيث أن رسامته كانت 5/5/1971 و افتتاح الكنيسة 12/7/1971 فرأى أبونا بيشوى أن يكون الكاهن على مذبحه كما هو فأضاف إسم مار مرقس ليصبح اسم الكنيسة مار مرقس و البابا بطرس خاتم الشهداء .
وفي عام 1973 تمت سرقة مراوح الكنيسة ولكن رجعت بالصلاة بطريقة معجزية ففي يوم 1 امشير لم تكن هناك صلاة قداس ولما انتبهوا ان المراوح قد سرقت ولم يكن هناك شيئاً يفعلوه قرروا الصلاة والصوم ورفع القداسات ثلاث ايام وحدثت المعجزة بان قبض على السارق واستعادوا المراوح وكان هذا اليوم هو تذكار تكريس أول كنيسة على اسم البابا بطرس وفي أعوام 1973 -1974 – 1975 م حدثت بعض التعديلات والبناء في الدور السفلي حيث لم يكن هناك أي مباني أخرى
وفي عام 1976 م تم اختيار الشماس سامي صادق كاهناً للكنيسة باسم القس ميصائيل صادق وفي نفس العام قد نعمنا بزيارة قداسة البابا شنودة الثالث الثانية لكنيستنا
وفي 8 مايو 1986م الموافق عيد استشهاد مارمرقس الرسول تم إنشاء أول بيت بأبي تلات والمبنى الخرساني قد انتهى في عيد مارمرقس نوفمبر 1986 م وقد أكمل التشطيب في 8 مايو 1987 م , و في عام 1987 م تم البداية في بناء مبنى مارمرقس بالكنيسة الذي به الحضانة والخدمة التعليمية . وفي يوم 30 بابة الموافق نوفمبر 1987 م بعد قداس عيد مارمرقس جاء اثنين من خدام الكنيسة إلى أبونا مقار بمنزله بمفاجأة هى أنهم معهم قرار ترميم الكنيسة من الحي رسمياً وفي يوم 20 نوفمبر 1988 م بدأ العمال والخدام وآباء الكنيسة الكل بروح واحد فرد الخشب على السقف القديم بالدور الأسفل السقف الجديد بكل حماس وتم عمل 75 % من الأعمال الخشبية تقريباً ولكن جاء قرار إيقاف العمل وكان قراراً قاسياً أمام الرغبة الكامنة في قلب كل فرد في الكنيسة ولكن بعد صلوات وأصوام قد استأنفوا العمل في 25 نوفمبر 1988م وفي 1990م تم رسامة الشماس يوسف وهو من أبناء كنيستنا قساً باسم أبونا سيرافيم ولكنه الآن يخدم بكندا , و وبعد الانتهاء من بناء الدور الأرضي ومع التمتع بالصلاة فيه وفي اسبوع الآلام في عام 1993م تم عمل شادر وبدأ بناء الكنيسة العلوية وتم صلاة الجمعة الكبير في نفس الأسبوع بها وكان لايزال سقفها بالصاج , وفي يناير عام 1992م تنيح الشماس ذو الغيرة المقدسة الملتهبة والخادم الأمين الأستاذ يونان محفوظ مليكه وهو أحد الشموع التى أضاءت في طريق خدمة الكنيسة , وفي عام 1994م ومع بداية الصيام الكبير تم التفكير في عمل البلكونات في الكنيسة من أجل الزحام


************************************************** *
** حصل على بكالوريوس العلوم سنة 1950 بتقدير جيد ثم التحق بكلية الأداب سنة 1951 و حصل على ليسانس أداب قسم فلسفة بدرجة جيد ، و بعد ذلك نال دبلوم معهد التربية و علم النفس سنة 1954 بتقدير ممتاز و كان الأول على دفعته.
** التحق بالكلية الاكليريكية سنة 1953 و اتم دراسته بها سنة 1955و حصل على بكالوريوس العلوم اللاهوتيه.
** بدأخدمته في مدارس الأحد بكنيسة السيدة العذراء بمحرم بك أثناء دراسته الجامعية سنة 1948 ، و بدأها بغيرة و نشاط و اختاروه أمينا لخدمة فرع المرقسية بكنيسة السيدة العذراء سنة 1951.
** في 18 نوفمبر سنة 1959 وضع قداسة البابا كيرلس السادس على رأسه صليب الخدمة الكهنوتية .
** في 19 نوفمبر سنة 1959 الساعة 12 مساءا كانت خطبته على تاسوني أنجيل .
** و في مساء الثلاثاء 21نوفمبر 1959تم زواجه و حضر الاكليل تسعة من الاباء المباركين ، و بعدها عاش الزوجين حياة البتولية .
** يوم الاربعاء 2 ديسمبر 1959 تمت رسامته كاهنا على مذبح كنيسة مارجرجس اسبورتنج و قام بالرسامة نيافة الأنبا بنيامين مطران المنوفية المتنيح .
** كان محبوبا جدا من جميع الناس و كانت خدمته ناجحة و مثمرة جدا . كان دائما يقول أن الافتقاد الناجح إذا استطعت أن تتعرف على عائلة جديدة أو أكثر كل اسبوع و أن كمال الافتقاد هو أن تعرف كل شعب الكنيسة . كان يلقب بصائد النفوس و ذلك لانه كان لا يهدأ إذا حاول عدو الخير اقتناص شخص ليبعده عن حظيرة الخراف . فكان يجمع الكهنة في بيته أو في الكنيسة و يصلوا صلاة طويلة و يقيم قداسات كثيرة و يضع المشكلة على المذبح و كان لايهدأ إلا إذا رجعت الحالة الى الحظيرة .
** لم يكن إهتمامه قاصرا على الأطفال و الشباب فقط بل امتد الى الشيوخ و المسنين فكان يقيم لهم اجتماعا كل ثلاثاء و تحول الاجتماع بعد ذلك الى درس كتاب.
** نال رتبة القمصية في 4 نوفمبر سنة 1969.
** اصيب بمرض السرطان اللعين و لكنه كان يطلق عليه مرض الفردوس و كان في غاية السعادة بهذا المرض و اختارته السماء بعد خدمة جليلة و وضعته في صفوف الغالبين بعد رحلة قصيرة مملوءة بالأعمال الصالحة في 21 مارس سنة 1979 .
************
جريدة وطنى بتاريخ 22/3/2009م السنة 51 العدد 2465 عن خبر بعنوان [ الاحتفال‏ ‏بالذكري‏ ‏الثلاثين‏ ‏لنياحة‏ ‏القمص‏ ‏بيشوي‏ ‏كامل] كتب‏-‏نشأت‏ ‏أبو‏ ‏الخير‏:‏
احتفلت‏ ‏كنيسة‏ ‏مارجرجس‏ ‏بسبورتنج‏ ‏بتذكار‏ ‏مرور‏ 30‏عاما‏ ‏لنياحة‏ ‏القمص‏ ‏بيشوي‏ ‏كامل‏,‏وهكذا‏ ‏تمضي‏ ‏الأيام‏ ‏والسنون‏ ‏علي‏ ‏نياحة‏ ‏الأب‏ ‏المحبوب‏ ‏القمص‏ ‏بيشوي‏ ‏كامل‏ ‏وتزداد‏ ‏معها‏ ‏رائحته‏ ‏الزكية‏ ‏وسيرته‏ ‏العطرة‏ ‏فيجتمع‏ ‏أولاده‏ ‏ومحبوه‏ ‏ليحتفلوا‏ ‏بالذكري‏ ‏الثلاثين‏ ‏لنياحته‏ ‏حيث‏ ‏أقيمت‏ ‏نهضة‏ ‏روحية‏ ‏في‏ ‏الفترة‏ ‏من‏ 3/14 ‏إلي‏ 3/20 ‏شارك‏ ‏فيها‏ -‏بترتيب‏ ‏أيام‏ ‏النهضة‏- ‏الأنبا‏ ‏بيشوي‏ ‏سكرتير‏ ‏عام‏ ‏المجمع‏ ‏المقدس‏ ‏ومطران‏ ‏دمياط‏ ‏وكفر‏ ‏الشيخ‏ ‏ودير‏ ‏القديسة‏ ‏دميانة‏,‏والأنبا‏ ‏تاوضروس‏ ‏الأسقف‏ ‏العام‏ ‏بالبحيرة‏,‏والقمص‏ ‏بيشوي‏ ‏وديع‏ ‏راعي‏ ‏كنيسة‏ ‏مارجرجس‏ ‏بطنطا‏,‏والقس‏ ‏إبرآم‏ ‏فانوس‏ ‏راعي‏ ‏كنيسة‏ ‏مارجرجس‏ ‏بسبورتنج‏,‏ونيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏بنيامين‏ ‏أسقف‏ ‏المنوفية‏,‏ونيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏باخوميوس‏ ‏مطران‏ ‏البحيرة‏,‏والقمص‏ ‏تادرس‏ ‏يعقوب‏ ‏راعي‏ ‏كنيسة‏ ‏مارجرجس‏ ‏بسبورتنج‏,‏كما‏ ‏أقيمت‏ ‏سهرة‏ ‏روحية‏ ‏ليلة‏ ‏أول‏ ‏أمس‏ (‏الجمعة‏ 3/20) ‏بحضور‏ ‏الأنبا‏ ‏ديمتريوس‏ ‏أسقف‏ ‏ملوي‏ ‏وأنصنا‏ ‏والأشمونين‏ ‏واستمرت‏ ‏حتي‏ ‏القداس‏ ‏باكر‏ ‏أمس‏ ‏السبت

AMIR
11-02-2012, 10:33 PM
القمص متياس نصر منقريوس

AMIR
11-02-2012, 10:34 PM
الحركة القبطية الأسترالية مؤتمرها الثورة القبطية
نائب بالبرلمان الأسترالي: ندعو الأمم المتحدة للتدخل الفوري لوضع حد لاضطهاد المسيحيين الأقباط في مصر
الأقباط متحدون الاربعاء ١٣ يوليو ٢٠١١ - كتب: مايكل فارس
عقدت "الحركة القبطية الأسترالية" مؤتمرها "الثورة القبطية" لبحث مشكلات الأقباط في مصر، وافتتح المؤتمر رسميًا في 9 يوليو نائب مطرانية الأقباط الأرثوذكس بسيدني، و"بيتر تادرس" رئيس الحركة القبطية الأسترالية.
حضر المؤتمر العديد من الشخصيات السياسية والبرلمانية مثل "ديفيد أرمسترونج" الخبير بمنظمة العفو الدولية على مدار ست سنوات، وقام بعرض فيلم وثائقي قام بتصوير مشاهد منه في مصر عام 2009، ويتحدث جزء منه عن حقوق الإنسان.
وتحدث القمص "متياس نصر منقريوس" –رئيس تحرير جريدة الكتيبة الطيبية" عن تجربة اعتصامات ماسبيرو.
وقال النائب "كريغ كيلي" حول الجهود التي قام بها مؤخرًا للفت اهتمام الحكومة الأسترالية لمحنة المسيحيين الأقباط في مصر، وقرأ "كيلي" الاقتراح الذي قدمه في البرلمان، والذي ستتم مناقشته في البرلمان الأسترالي الفترة القادمة، والذي يدعو مجلس النواب الأسترالي إلى الاعتراف بأن الأقباط يعانون من الاضطهاد في مصر؛ وإدانة الهجمات الأخيرة على المسيحيين الأقباط في مصر.
وقال "كيلي": نعرب عن تعاطفنا مع الأقباط الذين وقعوا ضحية لهجمات وقعت مؤخرًا عليهم؛ وندعو الحكومة إلى إصدار بيان علني يدين الاعتداءات المستمرة ضد الأقباط في مصر؛ وندعو الأمم المتحدة للتدخل الفوري لوضع حد لاضطهاد المسيحيين الأقباط في مصر، ونحث بشدة الحكومة المصرية لتوفير المساواة في الحقوق والحماية لجميع المواطنين المصريين بغض النظر عن العرق أو الدين.

AMIR
11-02-2012, 10:35 PM
إنتقـــــــال العلامة الروحانى الأب متى المسكين

إن حياة أبينا الراهب القمص متى المسكين هى نسمة حياة أعادت لنظم الرهبنة القديمة إمتداداً , وأحيا‏ ‏من‏ ‏جديد‏ ‏روح‏ ‏الآباء‏ ‏النساك‏ ‏الأوائل وبرهنhttp://www.rabelmagd.com/vb/vb/4927.jpg على أنها لم تختفى تماماً من أديرتنا المصرية القديمة بعد أن دخلتها الأجهزة الحديثة فأضاع تحديث بعضها معنى التقشف فى العبادة , وابونا متى المسكين هو كوكب من كواكب البرية هو علامة روحانى فى جيلنا العظيم , ومع أن هناك عظماء يرحلون عنا فبلا شك يولد عظماء يستلمون مشعل الإيمان ليستمر نور المسيح فينا فيراه العالم .
ابدأ بتأمل لأبونا متى المسكين عن آية " فَإِذَا كُنْتُمْ تَنْهَشُونَ وَتَأْكُلُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، فَانْظُرُوا لِئَلاَّ تُفْنُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. غلاطية 5 : 15 " ثم أليس هذا الكلام مصوب نحونا حتى لا نجرى وراء الشكليات و توافه العبادة و نترك القلب و الضمير تتحكم فيه الشهوات و النزوات . و نؤدي الفروض و الواجبات تمام الأداء و تقصر روحنا حتى عن محبة القريب و لا أقول محبة العدو , فلا حصلنا ظل دعوة الله بالروح و الحق و لا حصلنا حتى دعوة الناموس للجسد !!!! و حينما يقول القديس بولس لأهل غلاطية (تنهشون و تأكلون بعضكم بعضا ) أليس هذا عين ما نمارسه نحن و الكنيسة من نقد مر أليم جارح للغير , واغتياب الغائب بأقبح الأوصاف و الاتهامات لإرضاء نزوات و عداوات قلوبنا التي تغربت عن المسيح تغرب أهل غلاطية عن القديس بولس ؟ أليست رسالة القديس بولس لأهل غلاطية هي رسالة الساعة من المسيح لكل قارئ و سامع عن قرب أو عن بعد ؟ فكل من يسمع حتى من الخارج ما يحدث الان في الكنيسة بين أولادها و رؤسائها و قد فاحت رائحة النهش على صفحات الجرائد و المنشورات و قرأها رجل الشارع و المقهى كما قرأها الحكيم و الأديب و الكاتب من كل مله فصفر بفمه و ضرب كفا على كف لماذا يخرج هذا الشعب أسراره على الملأ ؟ فيا شعب المسيح المبارك عودة إلى الإنجيل ! اذكروا غيرة صباكم على الحق و العدل و الرحمة و المحبة , لماذا تغربت عن أنفسكم الوديعة و قلوبكم الطيبة المحبة . اذكروا مرشديكم في الرب , اذكروا آباءكم العظام فى النعمة و الحكمة الذين كانوا فخرا و نورا للكنيسة و الشعب و الأمة !! من كتاب تفسير رسالة القديس بولس الرسول الى اهل غلاطية – صفحة 339 – الطبعه الاولى – سنة 1996 – للاب متى المسكين
ولكن من هو الأب متى المسكين ؟ : ولد المتنيح فى عام 1919 م ‏وسجله ابواه بإسم ‏اسمه‏ ‏يوسف‏ ‏إسكندر‏ فى مدينة‏ ‏بنها‏ ‏ونشأ في‏ ‏أسرة‏ ‏متدينة‏ ‏وتربي‏ ‏في‏ ‏أحضان‏ ‏الكنيسة وإجتاز مراحل التعليم المختلفة وبعد حصوله على البكالوريا ( الثانوية العامة ) إلتحق من كلية الصيدلة‏ ‏فؤاد الأول ( القاهرة حاليا )‏‏ حتى تخرج‏ عام‏1944 م وكان في شبابه من خدام مدارس الأحد الغيورين بالجيزة التي كانت أحد المراكز المهمة لهذه الخدمة في ذلك الوقت وأشتغل في مهنتة حتى سنة 1948م حيث كان يمتلك صيدلية ( صيدلية مصر ) في دمنهور - تتلمذ روحيا على يد الأب مينا المتوحد فى مصر القديمة الذي صار فيما بعد البابا كيرلس السادس ، وذلك في كنيسة مار مينا بمصر القديمة . كان زميله في هذه التلمذة " سعد عزيز " الذي صار فيما بعد الأنبا صموئيل أسقف الخدمات الراحل. ولما تحقق أبوهما الروحي من صدق دوافعهما الروحية ، أرسلهما إلى دير الأنبا صموئيل للرهبنة ، ويعد الاثنان أول خريجين من الجامعة يدخلان الرهبنة وأول مدرسين ( خادمان ) من حركة مدارس الأحد يترهبنان
وكان دائماً هناك صوتاً فى أذن يوسف أسكندر يرن أترك كل شئ وأتبعنى فسمع صوت الرب وأطاعه , وإذا كان سيسير وراء معطى الأرزاق فأى شئ يحتاجه إذا !! فباع كل ما يملك ووزعه على الفقراء ولم يحتفظ إلا بثمن التذكرة ذهاب وتمت رسامته راهبا باسم الراهب متى الصموئيلي في 10 أغسطس 1948 م على يد القمص مينا الصموئيلى رئيس الدير .
وقد كان له حرية الأختيار فإختار هذا الدير لأنه كان أفقر دير وأبعد دير عن العمران وأكثرهم عزلة ., وفى دير الأنبا صموئيل إزداد نسكاً وصوماً وتعبداً فسرعان ما هزلت صحته ، فأجبر على الانتقال إلى دير السريان ـ وادي النطرون (سنة 1951) حتى يستعيد قوته وهناك تقبَّل نعمة الكهنوت رغماً عنه . على يد الأنبا ثاؤفيلس وتسمى بأسم متى المسكين .
وعاش الأب متى المسكين متوحداً في مغارة وسط الصخور بعيداً عن الدير وكان الأب متي المسكين قد اختار المغارة التي تجاور البابا شنودة الثالث .. كان البابا "يتسلي" بقتل الحيات والعقارب.. وكان يعيش علي الخبز الجاف وقطرات من المياه. ، وبعد سنتين، كلف أن يصير أباً روحياً لرهبان الدير وخاصة للشباب المتقدم للرهبنة حديثاً. وهكذا صار رائداً للنهضة الرهبانية في الكنيسة القبطية في هذا الجيل , وفى حياته الرهبانية جذب كثير من الشباب فقد دخل‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏وفيه‏ ‏خمسة‏ ‏رهبان‏ ‏ورحل‏ ‏عنه‏ ‏والدير‏ ‏عامر‏ بـ ‏130 ‏راهبا , لهذا يمكن أن نطلق عليه باعث النهضة فى الحياة الرهبانية فقد بدأت‏ ‏أول‏ ‏جماعة‏ ‏رهبانية‏ ‏في‏ ‏العصر‏ ‏الحديث‏ ‏كما‏ ‏كانت‏ ‏الرهبنة‏ ‏في‏ ‏بدء‏ ‏تكوينها‏.‏
***********************************
وفي‏ ‏عام‏1954‏م وقع إختيار‏ ‏الأنبا‏ ‏يوساب‏ ‏الثاني‏ ‏بابا‏ ‏الإسكندرية‏ ‏الـ 115‏‏ ‏على أبونا متى المسكين ليكون‏ ‏وكيلا‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏مدينة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏بنفس‏ ‏درجته‏ ‏الكهنوتية‏ ‏إيغومانس قمص فمكث‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏ ‏لمدة‏ ‏عامين‏ ‏وفي‏ ‏عام‏1955‏م قدم ‏استقالته‏ ‏وآثر‏ ‏العودة‏ ‏إلي‏ ‏مغارته‏ ‏ليكمل‏ ‏حياته‏ ‏الرهبانية‏ ‏ليعيش‏ ‏حياة‏ ‏الوحدة‏ ‏والاتحاد‏ ‏مع‏ ‏الله‏ وترك‏ ‏في‏ ‏شعبها‏ ‏أثرا‏ ‏روحيا‏ ‏عميقا‏ ‏في‏ ‏حوالي‏40‏ كنيسة ولكن تبعه بعض التلاميذ من طالبى حياة الرهبنة ‏.‏
وعندما عاد لديره ليصير أبا روحيا للرهبان وقد تتلمذ على يديه كثير من الرهبان الذين احتلوا مكانة مرموقة في الكنيسة فيما بعد ...‏ولمزيد‏ ‏من‏ ‏الهدوء‏ ‏ترك‏ ‏دير‏ ‏السريان‏ ‏عام‏1956‏ م وعاد‏ ‏إلي‏ ‏دير‏ ‏الأنبا‏ ‏صموئيل‏ ‏وتبعه‏ ‏تلاميذه‏ ‏الجدد‏ ‏من‏ ‏شباب‏ ‏الرهبان‏ ‏إلي‏ ‏هناك‏.‏
فى سنة 1957 م رشح للبطريركية ضمن مجموعة من الرهبان (مع مجموعة من خدام مدارس الأحد ) ولكن لم تنطبق عليه لائحة 1957 فى ذلك الوقت
ولكن ما تردد هو أنه ‏لمزيد‏ ‏من‏ ‏التوحد‏ ‏والنسك‏ ‏في‏ ‏العبادة‏ ‏ذهب‏ ‏هو‏ ‏وتلاميذه‏ ‏إلي‏ ‏صحراء‏ ‏وادي‏ ‏الريان ‏(‏ علي‏ ‏بعد‏50‏ كيلو‏ ‏مترا‏ ‏من‏ ‏أقرب‏ ‏قرية‏ ‏مأهولة‏ ‏بالسكان‏ ‏في‏ ‏محافظة‏ ‏الفيوم ( أغسطس 1960 – 9 مايو 1969 ) ‏,‏ وعاشوا‏ ‏في‏ ‏كهوف‏ ‏محفورة‏ ‏في‏ ‏الجبال‏ ‏حفروها‏ ‏بأيديهم‏ ‏مشابهة‏ ‏تماما‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏شئ‏ ‏لحياة‏ ‏آباء‏ ‏الرهبنة‏ ‏الأول‏ ‏الأنبا‏ ‏أنطونيوس‏ ‏والأنبا‏ ‏مقاريوس‏ ‏واستمروا‏ ‏هكذا‏ ‏عشر‏ ‏سنوات‏ ‏وازدادت‏ ‏جماعته‏ ‏الرهبانية‏ ‏بالرغم‏ ‏من‏ ‏انقطاع‏ ‏كل‏ ‏صلة‏ ‏بينهم‏ ‏وبين‏ ‏العالم‏,‏ عاش فترة مع مجموعة من الرهبان في وادي الريان بصحراء الفيوم ونورد هنا تعليق الأب متى المسكين على هذه الفترة معلقاً فى كتاب قام بتأليفه عن أمر الإمبراطور يوليان بطرد البابا اثناسيوس من الإسكندرية مقر أسقفيته فقال : " وصلنا امر مشابه أن نغادر القاهرة فى ظرف 24 ساعه على يد أثنين من المطارنة هما أنبا بنيامين مطران المنوفية السابق وأنبا مينا مطران جرجا فغادرناها غلى وادى الريان ظللنا نعبد ونصلى 10 سنوات حتى وصلنا أمر بالعودة فعدنا ولربنا الأمر أولاً .
وفي‏ ‏عام‏ 1969‏ م دعاه‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏بابا‏ ‏الكنيسة‏ ‏الأرثوذكسية‏ الـ 116 هو‏ ‏وجماعته‏ ‏الرهبانية‏ ‏وعددهم‏12‏راهبا‏ ‏للانتقال‏ ‏إلي‏ ‏دير‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏بوادي‏ ‏النطرون‏(‏الدير‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الرابع‏)‏ولم تكن فقط ‏الحياة‏ ‏الرهبانية‏ ‏قد‏ ‏أصيبت‏ ‏بالهزال‏ ‏والضعف‏ ‏الروحي‏ ‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏في‏ ‏الدير‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏خمسة‏ ‏رهبانا‏ (‏ مسنين‏ ‏ومرضي‏ )‏ ولكن كانت‏ ‏مباني‏ ‏الدير‏ ‏علي‏ ‏وشك‏ ‏الانهيار أيضاً ‏.‏
وقال‏ القديس ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏بالحرف‏ ‏الواحد‏ ‏للأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين : " إن‏ ‏شاء‏ ‏الرب‏ ‏الدير‏ ‏يعمر‏ ‏علي‏ ‏يديك‏ ‏وتملأ‏ ‏البرية‏ ‏رهبان‏.‏"
وفى عام 1971 م رشح مرة أخرى للبطريركية ضمن 9 من الآباء ولكن فضل الرب أن يخدم فى موقعه
والرئيس‏ ‏الفعلي‏ ‏لدير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏هو‏ ‏نيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏ميخائيل‏ ‏مطران‏ ‏أسيوط‏ ‏منذ‏ ‏عهد‏ ‏الأنبا‏ ‏يوساب‏ ‏الثاني‏ ‏وكان‏ ‏من‏ ‏رهبان‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏باسم‏ ‏القمص‏ ‏متياس‏.‏
وحدث أن ‏أصبح‏ ‏الأنبا‏ ‏ميخائيل‏ ‏مطران‏ ‏أسيوط‏ فأصبح ‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏حاجة‏ ‏إلي‏ ‏أبوة‏ ‏روحية‏ ,‏ وبانتقال‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏إلي‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏أوكل‏ ‏الأنبا‏ ‏ميخائيل‏ ‏كل‏ ‏أعمال‏ ‏الدير‏ ‏للأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏,‏ ومنذ‏ ‏وطأت‏ ‏قدماه‏ ‏الطاهرتان‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏حدثت‏ ‏نهضة‏ ‏روحية‏ ‏وعمرانية ‏, ‏اتسعت‏ ‏مساحة‏ ‏الدير‏ ‏ستة‏ ‏أضعاف‏ ‏المساحة‏ ‏الموجودة‏ ‏أصلا‏, ‏وأصبح‏ ‏الدير‏ ‏مزارا‏ ‏روحيا‏ ‏للمسيحيين‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏أنحاء‏ ‏العالم ‏, ‏ويوجد‏ ‏في‏ ‏الدير‏ ‏حاليا‏130‏راهبا‏.‏
وما‏ ‏شاهده‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏علي‏ ‏امتداد‏ ‏هذه‏ ‏السنين‏ ‏وحتي‏ ‏اليوم‏ ‏ينطق‏ ‏ببركة‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏فكان كل ما ي‏صنعه‏ ‏يداه‏ ‏ويفكر بعمله ينجح فيه فقد كان يرفع صلوات ‏وابتهالات‏ ‏قبل أن يبدأ فى عمل ما وكان الرب يستجيب ولا شك أن الأقباط يرون بعيونهم ثمار صلاة ابونا متى المسكين فى الدير التى تنطق‏ ‏بعظمه‏ ‏إيمانه‏.‏
إكتشاف رفاة يوحنا المعمدان فى مصر
‏وفى ‏عام‏1976‏م‏ ‏أذاعت‏ ‏وكالات‏ ‏الأنباء‏ ‏خبر‏ ‏اكتشاف‏ ‏مقبرة‏ ‏القديس‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏...‏يومها‏ ‏تسابق‏ ‏الإعلاميون‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏دول‏ ‏العالم‏ ‏إلي‏ ‏برية‏ ‏شيهيت‏ ‏حيث‏ ‏يقع‏ ‏الدير‏ ‏عند‏ ‏الكيلو‏92‏علي‏ ‏طريق‏ ‏مصر‏-‏الإسكندرية‏ ‏الصحراوي‏...‏.‏فالعثور‏ ‏علي‏ ‏جسد‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏كان‏ ‏بالتأكيد‏ ‏بصلواته‏ ‏ليعرف‏ ‏العالم‏ ‏بركة‏ ‏المكان‏ ‏العامر‏ ‏بالرهبان‏ ‏المصريين‏,‏ونزوعه‏ ‏إلي‏ ‏الخلوة‏ ‏كان‏ ‏درسا‏ ‏غير‏ ‏مكتوب‏ ‏عن‏ ‏حياة‏ ‏الرهبنة‏ .‏
نهضة‏ ‏رهبانية وروحية وعملية
‏‏في‏ ‏مايو‏1969‏ م وطأت‏ ‏قدماه‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏, ‏وفي‏ ‏يونية‏2006‏م دفن‏ ‏جسده‏ ‏في‏ ‏ثري‏ ‏الدير‏ ‏الذي‏ ‏أحبه‏ ‏وقام‏ ‏بتعميره‏ ‏وعاش‏ ‏فيه‏ ‏ثلثي‏ ‏حياة‏ ‏رهبنته‏ ‏الممتدة‏ ‏لنحو‏ ‏ثمانية‏ ‏وخمسين‏ ‏عاما‏ ‏قضي‏ ‏منها‏ ‏سبعة‏,‏ثلاثين‏ ‏عاما‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أبومقار‏, ‏وهي‏ ‏السنوات‏ ‏التي‏ ‏شهدت‏ ‏نهضة‏ ‏رهبانية‏ ‏وإقبال‏ ‏الشباب‏ ‏الجامعي‏ ‏والمثقف‏ ‏علي‏ ‏حياة‏ ‏النسك‏ ‏والعبادة‏ ‏في‏ ‏الأديرة‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏وجدوا‏ ‏في‏ ‏الصيدلي‏ ‏الراهب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏مثالا‏ ‏وقدوة‏...‏وتضم‏ ‏قلايات‏ ‏الدير‏ ‏أكثر‏ ‏من‏120‏راهبا‏ ‏لا‏ ‏يقتصر‏ ‏دورهم‏ ‏علي‏ ‏عبادة‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏نسك‏,‏إنما‏ ‏لكل‏ ‏منهم‏ ‏تخصصه‏ ‏وعمله‏ ‏فتحولت‏ ‏أرض‏ ‏الدير‏ ‏الجرداء‏ ‏إلي‏ ‏مزارع‏ ‏ومراع ‏, ‏فمن‏ ‏بين‏2700‏ فدان‏ ‏تمثل‏ ‏كامل‏ ‏مساحة‏ ‏الدير‏ ‏هناك‏ ‏مساحات‏ ‏تصل‏ ‏إلي‏1500‏فدان‏ ‏مزروعة‏ ‏بالزيتون‏ ‏والبلح‏ ‏والتفاح‏ ‏والموز‏ ‏والمانجو‏ ‏والبطاطس‏ ‏يتم‏ ‏توزيعها‏ ‏علي‏ ‏الداخل‏ ‏وللتصدير‏ ‏إلي‏ ‏الخارج‏,‏ويحسب‏ ‏لدير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏نجاحه‏ ‏في‏ ‏تطوير‏ ‏زراعة‏ ‏البنجر‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏بذور‏ ‏تم‏ ‏استيرادها‏ ‏من‏ ‏ألمانيا‏ ‏لبنجر‏ ‏السكر‏ ‏وبنجر‏ ‏العلف‏ ‏الحيواني‏,‏وقد‏ ‏كتب‏ ‏أحد‏ ‏زوار‏ ‏الدير‏ ‏أن‏ ‏مكافأة‏ ‏الرب ‏لرهبان‏ ‏الدير‏ ‏كانت‏ ‏سخية‏ ‏فكل‏ ‏حبة‏ ‏عرق‏ ‏تسقط‏ ‏من‏ ‏جبين‏ ‏راهب‏ ‏علي‏ ‏رمل‏ ‏الصحراء‏ ‏تنبت‏ ‏زرعا‏ ‏أخضر‏ ‏وفيرا‏ ‏وخيرا‏,‏ فهم‏ ‏يعبدون‏ ‏الله‏ ‏بالصلاة‏ ‏والجهد‏ ‏والعرق‏ ‏والعمل‏...‏وحياة الرهبان فى دير أبى مقار هى وزنة من حياة الدموع والعرب علمها ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏فثمرت‏ ‏ثلاثين‏ ‏وستين‏ ‏ومائة‏ ‏حتي‏ ‏أن‏ ‏البعض‏ ‏يعدون‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏أغني‏ ‏الأديرة‏ ‏القبطية‏ ‏خاصة‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏أهدي‏ ‏الرئيس‏ ‏الراحل‏ ‏أنور‏ ‏السادات‏ ‏للقمص‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ 2000‏ فدان‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏لمس‏ ‏الجهد‏ ‏الدؤوب‏ ‏والمبادرات‏ ‏العلمية‏ ‏التي‏ ‏أفرزتها‏ ‏عقليات‏ ‏الرهبان‏ ‏الجامعيين وحينما يعطى شخص مسلم أراد أن يقضى على المسيحية فى مصر مثل الرئيس أنور السادات إلى دير مسيحى هذه المساحة من الأرض وبالرغم من عدائه الظاهر والخفى للمسيحية والمسيحيين فى مصر , لا نقدر إلا أن نقول حقاً أن الرب : " من الجافى أخرج حلاوة " ‏
البابا شنودة وأبونا متى المسكين
‏وأحدثت كتاباته الكثيرة رواجاً وسط الأقباط حيث أنه قام بالبحث العميق فى دراسات روحية ولاهوتية عميقة وجديدة على النظام القبطى فتقبلها البعضhttp://www.rabelmagd.com/vb/vb/image/church/536s.jpg ورفضها البعض الاخر خاصة فى صفوف الكنيسة القبطية ورددت مجلة الكرازة : " أن البابا أختلف معه فى أمور عقائدية ولاهوتية أصدر البابا بعدها 8 كتيبات وقام بتدريس ذلك فى الكلية الإكليريكية وقيل للبابا لماذا لا تحكم عليه كنسياً فأجاب بعبارته المعروفة نحن لا نحارب شخصاً ولكن نحارب فكراً " تعليق من الموقع : لقد صدر عدد مجلة الكرازة هذا بتاريخ الكرازة السنة 34 العددان21-22 23 يونيو 2006 م والبابا شنودة فى رحلة علاج لألمانيا والروح الذى كتب مقال نبأ وفاة أبونا متى المسكين لا تعبر عن الروح المسيحية الحقة ولكن كانت مجرد هجوم على رجل ناسك وعلامة روحانى توفى , والمعروف عن البابا شنودة الثالث صلابته بالنسبة للعقيدة المسيحية فإذا كان أمر خطير فى العقائد أو اللاهوت ولا يتخذ قرار كنسى يعتبر ان مجلة الكرازة تطعن فى مقدرة البابا على الحفاظ على الإيمان المسيحى وقالت مجلة الكرازة أيضا أن البابا كيرلس عزله لمدة 9 سنوات من الرهبنة والكهنوت من عام 1960 - 1969 م ومن المعروف أن البابا كيرلس السادس أبعد أيضاً الأنبا شنودة عن أسقفيته عندما كان أسقفاً للتعليم .
وقد ساهم الرئيس محمد أنور السادات فى وضع حرج للأب متى المسكين فقابلة سنة 1981 م ,وعندما غضب الرئيس الراحل السادات من البابا شنودة عام 1981، استقبل الأب متى المسكين وعرض عليه منصب البابا، إلا أنه رفض ونصح السادات بالتعامل مع البابا كزعيم روحي ، في حين يقول معارضو الأب متى المسكين إنه كان وراء فكرة استبعاد البابا شنودة آنذاك وإبقائه في الدير، واختيار لجنة خماسية تدير شؤون الكنيسة لم يكن من ضمنها .
وقد آثر الأب متى المسكين الصمت طوال السنوات التي تلت استبعاد البابا منذ عام 1981، وتفرغ لتأليف الكتب الدينية والفلسفية، في الوقت الذي منع فيه البابا شنودة بيع وتوزيع بعضها في مكتبات الكنائس القبطية، وظل الأب متى المسكين لا يحمل سوى رتبة قمص، ولم يتم اختياره أسقفًا حتى رحيله وقام السادات بنشر مقالات عن الكنيسة والسياسة أخذها من أحدى كتب أبونا متى المسكين القديمة , ونشرها فى جرائد الحكومة المصرية بعد أن نفى البابا شنودة الثالث لإظهار وجهة نظر مسيحية بما يعنى أن البابا شنودة الثالث يتدخل فى السياسة وهو رجل دين فأحدث جفوة بين الأثنين وفى يوم‏ ‏الأحد‏ ‏الثالث‏ ‏من‏ ‏نوفمبر‏ 1996م ‏زار‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏دير‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏ ‏والذي‏ ‏توافق‏ ‏مع‏ ‏اليوبيل‏ ‏الفضي‏ ‏لتجليس‏ ‏قداسته‏ ‏بطريركا‏ ‏عليhttp://www.rabelmagd.com/vb/vb/1653.jpg‏ ‏الكرازة‏ ‏المرقسية‏ ‏استقبله‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏بمحبة‏ ‏قلبية‏ ‏وترحيب‏ ‏فائق‏ / الصورة المقابلة لقداسة البابا وخلفه الأب متى المسكين / ‏وقال فى كلمة ألقاها : " ‏حينما‏ ‏نجتمع‏ ‏معا‏ ‏باسم‏ ‏ربنا‏ ‏يسوع‏ ‏المسيح‏ ‏مع‏ ‏رئيس‏ ‏الكنيسة‏ , ‏فإنه‏ ‏لقاء‏ ‏منظور‏ ‏في‏ ‏الأرض‏ ‏وفي‏ ‏السماء‏,‏إنها‏ ‏شهادة‏ ‏أردت‏ ‏أن‏ ‏أتكلم‏ ‏بها‏ ‏أمامكم‏ ‏لأنه‏ ‏حينما‏ ‏ينفعل‏ ‏قلب‏ ‏الإنسان‏ ‏بالروح‏ ‏لابد‏ ‏أن‏ ‏نعلن‏,‏فرحتنا‏ ‏اليوم‏ ‏عظيمة‏ ‏لأنها‏ ‏إجابة‏ ‏من‏ ‏السماء‏ ‏طالما‏ ‏طلبناها‏ ‏أن‏ ‏يزورنا‏ ‏رئيس‏ ‏الكنيسة‏ ‏ويبارك‏ ‏هذا‏ ‏المكان‏ ‏الطاهر‏,‏عندما‏ ‏يأتي‏ ‏بابا‏ ‏الإسكندرية‏ ‏ويزور‏ ‏ديرا‏ ‏من‏ ‏أديرة‏ ‏شيهيت‏ ‏فإنه‏ ‏حدث‏ ‏تاريخي‏ ‏يعتبر‏ ‏عيدا‏ ‏في‏ ‏البرية‏ ‏كلها‏..‏تعلمون‏ ‏أيها‏ ‏الأحباء‏-‏وكلكم‏ ‏رهبان‏- ‏أن‏ ‏الرهبنة‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏وخصوصا‏ ‏القبطية‏ ‏هي‏ ‏قوامها‏,‏سندها‏ ‏الإلهي‏,‏خزانة‏ ‏تراثها‏ ‏ومجدها‏,‏تقليدها‏ ‏الحي‏ ‏الذي‏ ‏نستمد‏ ‏منه‏ ‏عصارة‏ ‏لاهوتنا‏ ‏وحياتنا‏..‏وعندما‏ ‏يأتي‏ ‏بابا‏ ‏الإسكندرية‏ ‏ويقف‏ ‏بيننا‏ ‏ويتكلم‏ ‏بكلمة‏ ‏شكر‏ ‏وصلاة‏ ‏للمسيح‏ ‏فإنه‏ ‏شيء‏ ‏يرد‏ ‏نفوسنا‏ ‏ويشدد‏ ‏قوتنا‏ ‏وعزائمنا‏...‏إنه‏ ‏يوم‏ ‏سعيد‏ ‏من‏ ‏أيام‏ ‏شيهيت‏..‏والكنيسة‏ ‏وهي‏ ‏تعيد‏ ‏اليوم‏ ‏باليوبيل‏ ‏الفضي‏ ‏لاختيار‏ ‏الرب‏ ‏لقداسته‏ ‏بطريركا‏ ‏ندعو‏ ‏أن‏ ‏تمتد‏ ‏حبريته‏ ‏إلي‏ ‏اليوبيل‏ ‏الذهبي‏ ‏واليوبيل‏ ‏الماسي‏ ‏وإلي‏ ‏مائة‏ ‏سنة‏ ‏نتمتع‏ ‏بخدمة‏ ‏ورعاية‏ ‏قداسته‏,‏ قلوبنا‏ ‏معه‏ ‏تتبعه‏ ‏حيثما‏ ‏ذهب‏ ‏وحيثما‏ ‏حل‏..‏فرحتنا‏ ‏اليوم‏ ‏كبيرة‏ ‏جدا‏,‏والبركة‏ ‏التي‏ ‏أخذناها‏ ‏ستقوي‏ ‏نفوسنا‏ ‏لنكون‏ ‏مخلصين‏ ‏للمسيح‏ ‏ولقداسته‏.‏
وبأبوة‏ ‏مملوءة‏ ‏محبة‏ ‏رد‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏علي‏ ‏كلمة‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏وقال : " أشكر‏ ‏كلمة‏ ‏المحبة‏ ‏التي‏ ‏ألقاها‏ ‏قدس‏ ‏القمص‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏أب‏ ‏رهبان‏ ‏هذا‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏عاطفة‏ ‏عميقة‏ ‏وقوية‏..‏وفي‏ ‏الواقع‏ ‏يا‏ ‏إخوتي‏ ‏إنه‏ ‏لم‏ ‏يزركم‏ ‏اليوم‏ ‏بابا‏ ‏الإسكندرية‏ ‏إنما‏ ‏زاركم‏ ‏راهب‏ ‏من‏ ‏الرهبان‏..‏جئت‏ ‏ألتمس‏ ‏بركة‏ ‏الدير‏..‏ألتمس‏ ‏بركة‏ ‏قديسيه‏..‏وبركة‏ ‏رهبانه‏..‏بركة‏ ‏الآباء‏ ‏الذين‏ ‏تخصصوا‏ ‏في‏ ‏الصلاة‏ ‏والتأمل‏ ‏وأصبحت‏ ‏حياتهم‏ ‏كلها‏ ‏صلاة‏.‏وأنا‏ ‏سعيد‏ ‏لأني‏ ‏أزور‏ ‏هذا‏ ‏الدير‏ ‏بعد‏ ‏مدة‏ ‏طويلة‏..‏زرتكم‏ ‏منذ‏ 18 ‏سنة‏ ‏وأحب‏ ‏أن‏ ‏أري‏ ‏الله‏ ‏فيكم‏,‏وأري‏ ‏عمل‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏حياتكم‏ ‏وأراكم‏ ‏باستمرار‏ ‏في‏ ‏محبة‏,‏في‏ ‏فرح‏,‏في‏ ‏سلام‏,‏افرحوا‏ ‏في‏ ‏الرب‏ ‏كل‏ ‏حين‏..‏وأشكركم‏ ‏علي‏ ‏حسن‏ ‏استقبالكم‏,‏وأشكر‏ ‏محبتكم‏,‏وأشكر‏ ‏البركة‏ ‏التي‏ ‏أخذتها‏ ‏من‏ ‏دخول‏ ‏هذا‏ ‏الدير‏,‏ ومن‏ ‏رهبانه‏ ‏وأشكر‏ ‏كلمات‏ ‏المحبة‏ ‏التي‏ ‏سمعتها‏.‏"
نياحتـــــــة
‏**وانتهت حياته‏ ‏الساعة‏ ‏الواحدة‏ ‏فجر‏ ‏الخميس‏ 8/ 6 / ‏2006‏ م عندما‏ ‏فاضت‏ ‏روحه‏ ‏الطاهرة‏ ‏عن‏ ‏جسده‏ ‏الذي‏ ‏أرهقه‏ ‏المرض‏ ‏صاعدة‏ ‏بتهليل‏ ‏إلي ‏ ‏السماء بعد ‏رحلة‏ ‏حياة‏ ‏كفاح على الأرض عمرها‏ ‏في‏ ‏عمر‏ ‏الزمن‏87‏عاما‏ ...‏وحمله‏ ‏رهبان‏ ‏الدير‏ ‏إلي‏ ‏برية‏ ‏شيهيت‏ ‏ليودعوه‏ ‏في‏ ‏جنازة‏ ‏بسيطة‏ ‏في‏ ‏مراسمها‏ ‏عميقة‏ ‏في‏ ‏روحانيتها ‏.‏‏ وكان‏ ‏مجمع‏ ‏رهبان‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏مجتمعا‏ ‏في‏ ‏كنيسة‏ ‏الدير‏ ‏الأثرية‏ ‏أثناء‏ ‏القداس‏ ‏وفي‏ ‏وسط‏ ‏تسابيح‏ ‏الفرح‏ ‏وصلوات‏ ‏الخماسين‏ ‏المقدسة‏ ‏دخل‏ ‏الجثمان‏ ‏الطاهر‏ ‏للراهب‏ ‏الناسك‏ ‏والعالم‏ ‏الروحي‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏في‏ ‏صندوق‏ ‏خشبي‏ ‏بسيط‏, ‏صنعه‏ ‏الرهبان‏ ‏بأيديهم‏ ‏وعندما‏ ‏تمت‏ ‏مراسم‏ ‏الصلاة‏ ‏انتقل‏ ‏مجمع‏ ‏الرهبان‏ ‏يتقدمهم‏ ‏أقدم‏ ‏الرهبان‏ ‏سنا‏ ‏بالدير‏ ‏إلي‏ ‏منطقة‏ ‏المغائر‏ ‏لدفن‏ ‏الجسد‏ ‏بجوار‏ ‏الآباء‏ ‏الأولين‏ ‏لبرية‏ ‏شيهيت‏.‏ ولم‏ ‏يكن‏ ‏معظم‏ ‏الرهبان‏ ‏يعرفون‏ ‏المكان‏ ‏الذي‏ ‏سيتم‏ ‏دفن

‏ ‏جسده‏ ‏الطاهر‏ ‏فيه‏ ‏حيث‏ ‏قام‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏بحفر‏ ‏مغارة‏ ‏في‏ ‏صحراء‏ ‏الدير‏ ‏بنفسه‏ ‏وهي‏ ‏عبارة‏ ‏عن‏ ‏مكان‏ ‏لا‏ ‏يتسع‏ ‏سوي‏ ‏للصندوق‏ ‏الذي‏ ‏دفن‏ ‏فيه‏ ‏فقط‏ ‏تم‏ ‏حفره‏ ‏وتقويته‏ ‏بطبقة‏ ‏من‏ ‏المصيص‏ ‏وخرسانة‏ ‏بسيطة‏ ‏وتم‏ ‏وضع‏ ‏ورقة‏ ‏تحمل‏ ‏اسم‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏مع‏ ‏الجثمان‏ ‏الطاهر‏ ‏للتعريف‏,‏ وتم‏ ‏سد‏ ‏المدفن‏ ‏بالحجارة‏ ‏وأهالوا‏ ‏عليها‏ ‏التراب‏ ‏ولم‏ ‏يظهر‏ ‏من‏ ‏المدفن‏ ‏علي‏ ‏السطح‏ ‏سوي‏ ‏صليب‏ ‏وتم‏ ‏التسوير‏ ‏بالطوب‏ ‏حول‏ ‏المكان‏.‏
وقالت مجلة الكرازة أنه قد نشرت بعض الجرائد أنه ترك وصية أن لا يصلى عليه قيادات كنسية ولكن الرهبان فقط
كاتب‏ فى العلوم الروحية
ومن أسباب تفوقه قدرته على الجمع بين المتناقضات . كان آبائيا ، لكنه استعان بالفكر اللاهوتي الحديث . كان يعشق التقليد الكنسي ، لكنه كان تجديديا ميالا إلى الحداثة .
كان يكتب مقالات قرأها الأقباط على‏ ‏صفحات جريدة وطني ‏في‏ ‏أوائل‏ ‏الستينيات‏ ‏من‏ ‏القرن‏ ‏الماضي‏ و مقالات في مجلات وجرائد دورية بلغت أكثر من 300 مقالة.
‏و‏الدكتور‏ ‏عاطف‏ ‏العراقي‏ ‏أستاذ‏ ‏الفلسفة‏ ‏بجامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏يقول عنه ‏:‏إن‏ ‏القارئ‏ ‏لآلاف‏ ‏الصفحات‏ ‏التي‏ ‏كتبها‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏يسجد‏ ‏نفسه‏ ‏في‏ ‏دهشه‏ ‏أمام‏ ‏هذه‏ ‏الثقافة‏ ‏الموسوعية‏ ‏والتي‏ ‏يعبر‏ ‏عنها‏ ‏حديثه‏ ‏عن‏ ‏مئات‏ ‏الموضوعات‏ ‏التي‏ ‏يكتب‏ ‏فيها‏ ..‏إن‏ ‏القارئ‏ ‏يشعر‏ ‏بالإعجاب‏ ‏تجاه‏ ‏الرجل‏ ‏خاصة‏ ‏أنه‏ ‏يكتب‏ ‏بروح‏ ‏أدبية‏ ‏وأسلوب‏ ‏مشرق‏ ‏غاية‏ ‏في‏ ‏الوضوح‏,‏أسلوب‏ ‏يعبر‏ ‏من‏ ‏خلاله‏ ‏عن‏ ‏قلقه‏ ‏تجاه‏ ‏ما‏ ‏يعترض‏ ‏الإنسان‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏زمان‏ ‏وكل‏ ‏مكان‏ ‏قلق‏ ‏ومعوقات‏,‏إنه‏ ‏لايكون‏ ‏مكتفيا‏ ‏بالحديث‏ ‏عن‏ ‏مشكلات‏ ‏الإنسان‏,‏بل‏ ‏سرعان‏ ‏ما‏ ‏يقدم‏ ‏لنا‏ ‏الحلول‏ ‏وأوجه‏ ‏العلاج‏..‏إن‏ ‏كتب‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏تحتل‏ ‏مكانة‏ ‏رفيعة‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏الثقافة‏ ‏الدينية‏ ‏المعاصرة‏,‏والقارئ‏ ‏لكتبه‏-‏وما‏ ‏أكثرها‏-‏يدرك‏ ‏تمام‏ ‏الإدراك‏ ‏أن‏ ‏مفكرنا‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏والذي‏ ‏يعمل‏ ‏في‏ ‏صمت‏ ‏العلماء‏ ‏وهدوء‏ ‏المفكرين‏ ‏أثري‏ ‏المكتبة‏ ‏العربية‏ ‏بالعديد‏ ‏من‏ ‏الكتب‏ ‏والرسائل‏ ‏التي‏ ‏تكشف‏ ‏عن‏ ‏إيمانه‏ ‏بالتسامح‏ ‏الديني‏ ‏والابتعاد‏ ‏كل‏ ‏البعد‏ ‏عن‏ ‏روح‏ ‏التعصب‏..‏ولايمكن‏ ‏أن‏ ‏نذكر‏ ‏دير‏ ‏القديس‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏والرهبنة‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏إلا‏ ‏ونذكر‏ ‏معها‏ ‏الدور‏ ‏الرائد‏ ‏والحيوي‏ ‏الذي‏ ‏أداه‏ ‏المفكر‏ ‏الزاهد‏ ‏والعالم‏ ‏المتأمل‏ ‏في‏ ‏صمت‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏..‏ترك‏ ‏لنا‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏المؤلفات‏ ‏والرسائل‏ ‏لاحصر‏ ‏لها‏,‏ومن‏ ‏بينها‏ ‏حياة‏ ‏الصلاة‏ ‏الأرثوذكسية‏,‏صوم‏ ‏العذراء‏ ‏القديسة‏ ‏مريم‏,‏فلسفة‏ ‏الموت‏ ‏عند‏ ‏شهداء‏ ‏مصر‏,‏ملكوت‏ ‏الله‏,‏المرأة‏ ‏حقوقها‏ ‏وواجباتها‏,‏الحياة‏ ‏الاجتماعية‏ ‏والدينية‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏,‏أعياد‏ ‏الظهور‏ ‏الإلهي‏,‏المسيحية‏ ‏في‏ ‏الأسرة‏,‏التوبة‏,‏والرهبنة‏ ‏في‏ ‏عصر‏ ‏القديس‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏,‏الفضائل‏ ‏المسيحية‏ ‏بحسب‏ ‏الإنجيل‏..‏هذه‏ ‏نماذج‏ ‏من‏ ‏كتب‏ ‏ورسائل‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏.‏والقارئ‏ ‏لهذه‏ ‏الكتب‏ ‏وغيرها‏ ‏يجد‏ ‏نفسه‏ ‏أمام‏ ‏عالم‏ ‏غزير‏ ‏الثقافة‏ ‏بحيث‏ ‏لا‏ ‏يملك‏ ‏القارئ‏ ‏له‏ ‏إلا‏ ‏الإعجاب
لم يحدث في تاريخ الرهبنة منذ نشأتها أن قام راهب بتأليف هذا العدد الضخم من الكتب التي يبلغ عددها 181 كتابا. أغلب هذه الكتب ذو طبيعة موسوعية مما يجعلها تتأهل لأن توضع في مكتبات كبرى كليات اللاهوت في العالم وأن تكون مرجعا لرسائل الدكتوراه فيها . إن أبونا متى من أعظم المؤلفين في العلوم المسيحية في القرن العشرين على مستوى العالم.
أثري‏ ‏المكتبة‏ ‏المسيحية‏ ‏خلال‏ ‏هذه‏ ‏الفترة‏ ‏بكم‏ ‏هائل‏ ‏من‏ ‏الكتب‏ ‏الروحية‏ ‏كانت‏ ‏مصدرا‏ ‏لتفسير‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏يتعلق‏ ‏بالعقيدة‏ ‏المسيحية‏ ‏وترسيخ‏ ‏الإيمان‏.‏

كان أول مؤلفاته كتاب " حياة الصلاة الأرثوذكسية " ( 1952 ) وكان سببا في شهرته . عن هذا الكتاب قال المطران جورج خضر مطران جبل لبنان للروم الأرثوذكس : " لأول مرة يتتلمذ الروم على كتاب قبطي " .
ثاني مؤلفاته " الكنيسة الخالدة " ( 1960 ) و توالت كتبه . ومنذ أواخر الثمانينات من القرن ال20 ، بدأ في تفسير الكتاب المقدس تفسيرا موسوعيا ليشرح أغلب أسفار العهد الجديد وسفر المزامير. إن مؤلفاته هذه توضع جنبا إلى جنب مع مؤلفات كبار علماء الكتاب المقدس العالميين مثل ماتيو هنري ووليم باركلي و بروس وغيرهم . إنها فخر لمصر وللكنيسة القبطية ولرهبنتها وتضع دير أنبا مقار على خريطة كبرى مراكز البحوث في العالم المسيحي .
تتميز كتاباته بالآتي :
(1) العمق الروحي واللاهوتي في آن واحد . إنه ابن الرهبنة الناسكة ، وسليل آباء الأسكندرية الذين تعمقوا في العلوم اللاهوتية ، وهكذا اجتمع في شخصه حلاوة وعمق الكنيسة القبطية ومجدها .
(2) الأستعانة بفكر الآباء فى مؤلفاته : ولتحقيق هذا الهدف انفتح أولا على فكر الكنائس الأرثوذكسية غير القبطية مثل منشورات كنيسة الروم الأرثوذكس في لبنان ( منشورات النور ) ، ومؤلفات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في انجلترا ( مؤلفات الأب ليف جيليه وغيره ) . وقد ساعده على هذا عمق معرفته باللغة الإنجليزية واليونانية القديمة . المعروف أن الأب متى المسكين رجل عصامي ثقف نفسه بنفسه ، إذ لم يدرس العلوم اللاهوتية في مصر أو الخارج ، لكنه حقق مكانة مرموقة فيها ترقى إلى العالمية كما سبق أن أشرنا .
(3) الإستعانة بالفكر الغربي : يظهر هذا واضحا في تفسيراته للكتاب المقدس حيث رجع فيها إلى مراجع كبار علماء الكتاب المقدس الأوربيين والأمريكيين.
(4) دراسة المخطوطات القديمة المحفوظة في الأديرة : ويظهر هذا بوضوح في كتاب حياة الصلاة الأرثوذكسية وكتاب رسائل القديس أنطونيوس وغيرها
في عام 1988 بدأ في تأليف شروحاً لبعض أسفار العهد الجديد صدرت في 16 مجلد تتسم بالشرح الأكاديمي والتفسير الروحي واللاهوتي. ويتراوح حجم هذه التفسير ما بين 500 – 800 صفحة. وكان قد سبق أن ألَّف مجلداً ضخماً عن القديس أثناسيوس الرسولي سيرة حياته وجهاده ولاهوته (800 صفحة)، ومجلداً عن الرهبنة القبطية في عصر القديس أنبا مقار (800 صفحة)، ومجلداً عن سر الإفخارستيا (700 صفحة)، ومجلداً عن حياة القديس بولس الرسول ولاهوته.
+ بعض هذه الكتب والمقالات تُرجم إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية واليونانية والإسبانية والهولندية والبولندية (بلهجاتها).
أعرق‏ ‏الكنائس
تعد‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏من‏ ‏أعرق‏ ‏كنائس‏ ‏العالم‏,‏فقد‏ ‏دخلتها‏ ‏المسيحية‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏انتشرت‏ ‏في‏ ‏فلسطين‏ ‏وقبل‏ ‏مجئ‏ ‏مار‏ ‏مرقس‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ ‏عام‏43‏م‏ ‏بعدة‏ ‏سنوات‏ ‏وذلك‏ ‏لقرب‏ ‏مصر‏ ‏من‏ ‏فلسطين‏,‏والسكان‏ ‏اليهود‏ ‏الذين‏ ‏استقروا‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏وتنصروا‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏.‏
ويوضع‏ ‏سفر‏ ‏أعمال‏ ‏الرسل‏ ‏الإصحاح‏(18)‏كيف‏ ‏أن‏ ‏أبلوس‏ ‏اليهود‏ ‏الأصل‏ ‏السكندري‏ ‏الجنس‏ ‏عرف‏ ‏وآمن‏ ‏بمعمودية‏ ‏يوحنا‏,‏وذلك‏ ‏قبل‏ ‏مجئ‏ ‏مرقس‏ ‏الرسول‏ ‏كاروز‏ ‏الديار‏ ‏المصرية‏ ‏بسنوات‏ ‏طويلة‏.‏
العصر‏ ‏الذهبي
أغار‏ ‏البربر‏ ‏علي‏ ‏الدير‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏مرة‏ ‏ولكن‏ ‏بعد‏ ‏غارة‏ ‏البربر‏ ‏الثانية‏ ‏حوالي‏ 438‏م‏ ‏بدأت‏ ‏أولي‏ ‏ملامح‏ ‏العمارة‏ ‏في‏ ‏الدير‏ ‏ببناء‏ ‏حصنالبيامون‏ ‏لإيواء‏ ‏الرهبان‏ ‏وقت‏ ‏غارات‏ ‏البربر‏.‏
ولكن‏ ‏بحلول‏ ‏عام‏ 482‏م‏ ‏بدأت‏ ‏بالفعل‏ ‏العمارة‏ ‏الكبري‏,‏وذلك‏ ‏بسبب‏ ‏دخول‏ ‏الأميرة‏ ‏إيلارية‏ ‏بنت‏ ‏الملك‏ ‏زينون‏ ‏هاربة‏ ‏من‏ ‏قصر‏ ‏الإمبراطور‏ ‏متخفية‏ ‏في‏ ‏زي‏ ‏رجل‏ ‏وانخرطت‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏,‏ولما‏ ‏علم‏ ‏أبوها‏ ‏الملك‏ ‏بدأ‏ ‏يغدق‏ ‏علي‏ ‏الدير‏ ‏بسعة‏ ‏وأرسل‏ ‏مهندسيه‏ ‏لتعمير‏ ‏الدير‏ ‏وتجميله‏ ‏بالأعمدة‏ ‏الرخامية‏ ‏ولاتزال‏ ‏بقايا‏ ‏مئات‏ ‏من‏ ‏القطع‏ ‏الرخامية‏ ‏من‏ ‏بقايا‏ ‏أعمدة‏ ‏وتيجان‏ ‏ونقوش‏ ‏تثبت‏ ‏صدق‏ ‏هذه‏ ‏الرواية‏.‏
النهضة‏ ‏الرهبانية
وفي‏ ‏عام‏ 451‏م‏ ‏علي‏ ‏أثر‏ ‏الاضطهاد‏ ‏العظيم‏ ‏الذي‏ ‏عانت‏ ‏منه‏ ‏كنيسة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏من‏ ‏الإمبراطورية‏ ‏والكنيسة‏ ‏البيزنطية‏ ‏التي‏ ‏هيمنت‏ ‏علي‏ ‏الأمور‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏تم‏ ‏نفي‏ ‏القديس‏ ‏ديسقورس‏ ‏وطرد‏ ‏البطريرك‏ ‏الذي‏ ‏انتخبه‏ ‏الأقباط‏ ‏خلفا‏ ‏لديسقورس‏ ‏من‏ ‏الإسكندرية‏.‏
أهمية‏ ‏الدير
وما‏ ‏يدهش‏ ‏القارئ‏ ‏أن‏ ‏كل‏ ‏عظمة‏ ‏المدرسة‏ ‏اللاهوتية‏ ‏وتراثها‏ ‏العلمي‏ ‏التقليدي‏ ‏انتقل‏ ‏بكامله‏ ‏إلي‏ ‏دير‏ ‏القديس‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏بوادي‏ ‏النطرون‏,‏وحول‏ ‏ذلك‏ ‏قال‏ ‏الأسقف‏ ‏الراحل‏ ‏أنبا‏ ‏غريغوريوس‏ ‏أسقف‏ ‏البحث‏ ‏العلمي‏ ‏في‏ ‏إحدي‏ ‏كتاباته‏: ‏نحو‏ ‏نهاية‏ ‏القرن‏ ‏الخامس‏ ‏أزعج‏ ‏المدرسة‏(‏اللاهوتية‏) ‏عواصف‏ ‏عاتية‏ ‏كانت‏ ‏من‏ ‏العنف‏ ‏حتي‏ ‏أنها‏ ‏قضت‏ ‏عليها‏,‏وأدي‏ ‏هذا‏ ‏إلي‏ ‏تشتت‏ ‏تلاميذها‏ ‏وأساتذتها‏,‏أما‏ ‏القلة‏ ‏التي‏ ‏بقيت‏ ‏تسعي‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏الدرس‏ ‏والبحث‏ ‏فقد‏ ‏وجدت‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏القديس‏ ‏مقاريوس‏ ‏مأوي‏ ‏وميناء‏ ‏آمنا‏ ‏يتناسب‏ ‏والهدوء‏ ‏الذي‏ ‏كانوا‏ ‏ينشدونه‏ ‏للعمل‏,‏وهكذا‏ ‏صار‏ ‏هذا‏ ‏الدير‏ ‏هو‏ ‏الوريث‏ ‏الشرعي‏ ‏للمدرسة‏ ‏اللاهوتية‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏إلي‏ ‏أجيال‏ ‏عدة‏,‏وهذا‏ ‏هو‏ ‏علي‏ ‏الأرجح‏ ‏السبب‏ ‏الذي‏ ‏من‏ ‏أجله‏ ‏كان‏ ‏اختيار‏ ‏معظم‏ ‏البابوات‏ ‏يعد‏ ‏ذلك‏ ‏يتم‏ ‏من‏ ‏بين‏ ‏رهبان‏ ‏الدير‏.‏
كنوز‏ ‏الدير
ومن‏ ‏أهم‏ ‏المعالم‏ ‏الأثرية‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏كنيسة‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏والتي‏ ‏أعيد‏ ‏بناؤها‏ ‏في‏ ‏عهد‏ ‏البابا‏ ‏بنيامين‏ (‏البطريرك‏ 38) ‏ولذلك‏ ‏الهيكل‏ ‏الكبير‏ ‏بالكنيسة‏ ‏المعروف‏ ‏بهيكل‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏يدعي‏ ‏أيضا‏ ‏بهيكل‏ ‏أنبا‏ ‏بنيامين‏,‏وتم‏ ‏الحفاظ‏ ‏علي‏ ‏القيمة‏ ‏الأثرية‏ ‏للكنيسة‏ ‏قدر‏ ‏المستطاع‏,‏وأهم‏ ‏ما‏ ‏يميز‏ ‏المقر؟؟‏ ‏الشرقية‏ ‏البحرية‏ ‏للهيكل‏ ‏صورة‏ ‏الشاروبيم‏ ‏الحامل‏ ‏للقبه‏ ‏حيث‏ ‏أن‏ ‏سيرة‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏دلت‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏الشاروبيم‏ (‏القوة‏ ‏الإلهية‏) ‏هي‏ ‏التي‏ ‏رافقته‏ ‏طوال‏ ‏حياته‏ ‏في‏ ‏البرية‏,‏يوجد‏ ‏كذلك‏ ‏في‏ ‏تلك‏ ‏الكنيسة‏ ‏هيكل‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏أو‏ ‏مارمرقس‏.‏
وسمي‏ ‏كذلك‏ ‏بسبب‏ ‏وجود‏ ‏جسد‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏الذي‏ ‏حمل‏ ‏من‏ ‏فلسطين‏ ‏أيام‏ ‏القديس‏ ‏أثناسيوس‏ ‏الرسولي‏ ‏ودفن‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏ ‏ثم‏ ‏نقل‏ ‏إلي‏ ‏دير‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏أيام‏ ‏الاضطهاد‏,‏وكما‏ ‏حملت‏ ‏رأس‏ ‏القديس‏ ‏مارمرقس‏ ‏كاروز‏ ‏الديار‏ ‏المصرية‏ ‏ودفنت‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الهيكل‏ ‏فحمل‏ ‏الهيكل‏ ‏اسم‏ ‏مارمرقس‏ ‏بالتبادل‏ ‏مع‏ ‏اسم‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏وسميت‏ ‏هذه‏ ‏الكنيسة‏ ‏بالكنيسة‏ ‏الجامعة‏.‏
كما‏ ‏توجد‏ ‏أجساد‏ ‏المقارات‏ ‏الثلاثة‏ ‏وهم‏ ‏المصري‏ ‏المدعو‏ ‏بالكبير‏ ‏والسكندري‏ ‏المدعو‏ ‏بالمدني‏(‏نسبة‏ ‏إلي‏ ‏المدينة‏ ‏العظمي‏ ‏الإسكندرية‏) ‏وأسقف‏ ‏إدقا‏ ‏والشهير‏ (‏إدقا‏ ‏ومدينة‏ ‏بجوار‏ ‏أسيوط‏)‏
يوجد‏ ‏كذلك‏ ‏جسد‏ ‏القديس‏ ‏أنبا‏ ‏يوأنس‏ ‏القصير‏ ‏في‏ ‏مقصورة‏ ‏خاصة‏ ‏في‏ ‏كنسية‏ ‏باسم‏ ‏الشهيد‏ ‏أبا‏ ‏سخيرون‏ ‏بالدير‏,‏وكان‏ ‏من‏ ‏أبناء‏ ‏القديس‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏مؤسس‏ ‏الدير‏ ‏ويعد‏ ‏من‏ ‏الرعيل‏ ‏الثاني‏,‏وكان‏ ‏له‏ ‏دير‏ ‏باسمه‏ ‏فلما‏ ‏خربه‏ ‏البربر‏ ‏نقلوا‏ ‏جسده‏ ‏إلي‏ ‏دير‏ ‏القديس‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏.‏
أجساد‏ ‏البطاركة
وكذلك‏ ‏من‏ ‏كنوز‏ ‏الدير‏ ‏الأثرية‏ ‏أجساد‏ ‏ما‏ ‏يقرب‏ ‏من‏ ‏ستة‏ ‏عشر‏ ‏من‏ ‏البابوات‏ ‏وكلهم‏ ‏من‏ ‏رهبان‏ ‏الدير‏ ‏أصلا‏ ‏وأوصوا‏ ‏بدفن‏ ‏أجسادهم‏ ‏في‏ ‏ديرهم‏ ‏الأول‏ ‏تيمنا‏ ‏وقربا‏ ‏من‏ ‏شفيعهم‏ ‏وأبيهم‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏.‏
التسعة‏ ‏والأربعون‏ ‏شهيدا
ومن‏ ‏أهم‏ ‏المزارات‏ ‏الروحية‏ ‏والأثرية‏ ‏كنيسة‏ ‏الشهداء‏ ‏التسعة‏ ‏والأربعين‏ ‏شيوخ‏ ‏شيهيت‏ ‏وهم‏ ‏من‏ ‏رفضوا‏ ‏الهرب‏ ‏إلي‏ ‏الحصن‏ ‏عند‏ ‏غارة‏ ‏البربر‏ ‏الثالثة‏ ‏علي‏ ‏الدير‏ ‏وكان‏ ‏يرأسهم‏ ‏الأنبا‏ ‏يوأنس‏ ‏القصير‏ ‏ووقفوا‏ ‏استعدادا‏ ‏للاستشهاد‏ ‏بسيوف‏ ‏البربر‏ ‏وكل‏ ‏من‏ ‏يتشفع‏ ‏بهم‏ ‏يعطونه‏ ‏معونات‏ ‏وتعزيات‏ ‏علي‏ ‏مدي‏ ‏الأجيال‏.‏
وهناك‏ ‏العشرات‏ ‏من‏ ‏الأماكن‏ ‏المقدسة‏ ‏والأثرية‏ ‏بالدير‏ ‏ولايزال‏ ‏يكتشف‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏السرايب‏ ‏والغرف‏ ‏والأجساد‏ ‏في‏ ‏أراضي‏ ‏الدير‏.‏
نهضة‏ ‏معمارية
ومع‏ ‏مجئ‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏إلي‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏عام‏ 1969 ‏حدثت‏ ‏نهضة‏ ‏معمارية‏ ‏هائلة‏ ‏منها‏ ‏القلالي‏ ‏الجديدة‏ ‏للرهبان‏ ‏التي‏ ‏روعي‏ ‏في‏ ‏تصميمها‏ ‏مبدأ‏ ‏التوحد‏ ‏لتكون‏ ‏مهيأة‏ ‏بشكل‏ ‏يغنيه‏ ‏عن‏ ‏مغادرتها‏ ‏وزودت‏ ‏بفتحات‏ ‏كافية‏ ‏للتهوية‏ ‏ونور‏ ‏الشمس‏ ‏ودورة‏ ‏مياه‏ ‏ومكان‏ ‏مستقل‏ ‏للمطبخ‏.‏
كما‏ ‏توجد‏ ‏مكتبة‏ ‏تضم‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏المخطوطات‏ ‏المتبقية‏ ‏من‏ ‏أيدي‏ ‏السارقين‏,‏وهناك‏ ‏مطبعة‏ ‏بالدير‏ ‏بتعضيد‏ ‏من‏ ‏الغيورين‏ ‏علي‏ ‏نشر‏ ‏الثقافة‏ ‏القبطية‏ ‏المسيحية‏ ‏وبها‏ ‏أحدث‏ ‏الماكينات‏.‏
المتحف
ويوجد‏ ‏متحف‏ ‏ملحق‏ ‏بالمكتبة‏ ‏يضم‏ ‏القطع‏ ‏الرخامية‏ ‏التي‏ ‏عثر‏ ‏عليها‏ ‏أثناء‏ ‏تجديد‏ ‏الدير‏ ‏مثل‏ ‏الأعمدة‏ ‏وتيجان‏ ‏الأعمدة‏ ‏وقواعد‏ ‏ولوحات‏ ‏المذابح‏ ‏وتعد‏ ‏من‏ ‏أندر‏ ‏القطع‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏أحواض‏ ‏اللقان‏ ‏والأواني‏ ‏الفخارية‏ ‏والخزفية‏ ‏الملونة‏.‏
ترميم‏ ‏الآثار
جميع‏ ‏المباني‏ ‏الأثرية‏ ‏في‏ ‏الدير‏ ‏كانت‏ ‏في‏ ‏حالة‏ ‏قريبة‏ ‏من‏ ‏الانهيار‏ ,‏وتم‏ ‏ترميمها‏ ‏وأبرزها‏ ‏قبة‏ ‏أنبا‏ ‏بنيامين‏ ‏في‏ ‏كنيسة‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏,‏ويعتبرها‏ ‏الأثريون‏ ‏أقدم‏ ‏قبة‏ ‏قائمة‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏وكان‏ ‏بها‏ ‏عشرة‏ ‏شروخ‏ ‏علي‏ ‏الأقل‏ ‏تم‏ ‏ترميمها‏ ‏وأثناء‏ ‏ذلك‏ ‏تم‏ ‏اكتشاف‏ ‏رسوم‏ ‏حائطية‏ ‏تعبر‏ ‏عن‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏والرسل‏ ‏والتلاميذ‏,‏وتم‏ ‏إصلاح‏ ‏شروخ‏ ‏الحصن‏ ‏وهو‏ ‏من‏ ‏أهم‏ ‏آثار‏ ‏الدير‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يحتمي‏ ‏فيه‏ ‏الرهبان‏ ‏من‏ ‏غارات‏ ‏البربر‏ ‏وهو‏ ‏من‏ ‏أقدم‏ ‏الحصون‏ ‏الموجودة‏ ‏في‏ ‏الأديرة‏,‏وأقيم‏ ‏متحف‏ ‏للأخشاب‏ ‏الأثرية‏ ‏كالأحجبة‏ ‏ومعرض‏ ‏للأدوات‏ ‏القديمة‏ ‏المستعملة‏ ‏لعصر‏ ‏الزيتون‏ ‏والكروم‏.‏
كما‏ ‏أقيمت‏ ‏مباني‏ ‏لاستقبال‏ ‏زوار‏ ‏الدير‏ ‏ملاصقة‏ ‏للمدخل‏ ‏الرئيسي‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏قلالي‏ ‏الرهبان‏ ‏وبها‏ ‏صالات‏ ‏تتسع‏ ‏كل‏ ‏منها‏ ‏لمائتي‏ ‏زائر‏.‏
وخصصت‏ ‏كذلك‏ ‏بعض‏ ‏القلالي‏ ‏لاستضافة‏ ‏الرهبان‏ ‏الزائرين‏ ‏للدير‏ ‏من‏ ‏أديرة‏ ‏الغرب‏,‏ومعضمهم‏ ‏جاء‏ ‏للتعرف‏ ‏علي‏ ‏النهضة‏ ‏الروحية‏ ‏التي‏ ‏حدثت‏ ‏لهذا‏ ‏الدير‏ ‏بعد‏ ‏الدمار‏ ‏الذي‏ ‏لحقه‏ ‏في‏ ‏القرون‏ ‏الماضية
كما‏ ‏تم‏ ‏بناء‏ ‏مستشفي‏ ‏مجهز‏ ‏بحجرة‏ ‏عمليات‏ ‏وعيادات‏ ‏بها‏ ‏كافة‏ ‏التخصصات‏ ‏وهي‏ ‏لخدمة‏ ‏الرهبان‏ ‏وعمال‏ ‏الدير‏ ‏الذين‏ ‏يصل‏ ‏عددهم‏ ‏أحيانا‏ ‏إلي‏ ‏ألف‏ ‏عامل‏.‏
كما‏ ‏يوجد‏ ‏معمل‏ ‏مجهز‏ ‏بأحدث‏ ‏الأجهزة‏ ‏وسيارة‏ ‏إسعاف‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تساهم‏ ‏في‏ ‏عمليات‏ ‏الإسعاف‏ ‏لحوادث
السيارات‏ ‏علي‏ ‏طريق‏ ‏مصر‏ ‏ــ‏ ‏الإسكندرية‏ ‏الصحراوي‏.‏
المزرعة
العمل‏ ‏بالنسبة‏ ‏للراهب‏ ‏وسيلة‏ ‏مثلي‏ ‏للنمو‏ ‏الروحي‏,‏والراهب‏ ‏لذي‏ ‏عزم‏ ‏في‏ ‏قلبه‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏يعيش‏ ‏حياة‏ ‏الكمال‏ ‏المسيحي‏ ‏يعلم‏ ‏أن‏ ‏العمل‏ ‏الجاد‏ ‏يكشف‏ ‏تزييف‏ ‏النفس‏ ‏ويعريها‏ ‏من‏ ‏غطاء‏ ‏البر‏ ‏الذاتي‏.‏
والراهب‏ ‏الحكيم‏ ‏يتعلم‏ ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏من‏ ‏أخطائه‏ ‏وخطاياه‏ ‏كيف‏ ‏يتواضع‏ ‏ويقرع‏ ‏صدره‏ ‏صارخا‏ ‏إلي‏ ‏الله‏ ‏اللهم‏ ‏ارحمني‏ ‏أنا‏ ‏الخاطئ‏ ,‏وكان‏ ‏الأب‏ ‏الروحي‏ ‏لدير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏القمص‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏يستخدم‏ ‏العمل‏ ‏وخاصة‏ ‏في‏ ‏المجال‏ ‏الزراعي‏ ‏لتدريب‏ ‏أبنائه‏ ‏من‏ ‏الرهبان‏ ‏علي‏ ‏الطاعة‏ ‏لأبيه‏ ‏الروحي‏ ‏وتبدأ‏ ‏النعمة‏ ‏عملها‏ ‏في‏ ‏تغييره‏ ‏من‏ ‏حياة‏ ‏حسب‏ ‏الجسد‏ ‏إلي‏ ‏حياة‏ ‏حسب‏ ‏الروح‏ ‏فتتبلور‏ ‏شخصيته‏ ‏ويرتفع‏ ‏عن‏ ‏الأنا‏ ‏والجسد‏ ‏والمنافسة‏ ‏المدمرة‏ ‏لسلامه‏ ‏الداخلي
واستطاع‏ ‏رهبان‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏تحويل‏ ‏حوالي‏ 1300 ‏فدان‏ ‏من‏ ‏الرمال‏ ‏الصفراء‏ ‏إلي‏ ‏حقول‏ ‏خضراء‏ ,‏فبدأ‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏شراء‏ ‏حوالي‏ 300 ‏فدان‏ ‏عام‏ 1976 ‏ثم‏ ‏شراء‏ ‏حوالي‏ ‏ألف‏ ‏فدان‏ ‏في‏ ‏أوائل‏ ‏الثمانينيات‏,‏وكان‏ ‏الرئيس‏ ‏السادات‏ ‏قد‏ ‏أشاد‏ ‏بتجربة‏ ‏الأديرة‏ ‏وخاصة‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏في‏ ‏استصلاح‏ ‏الصحراء‏.‏
وتم‏ ‏زراعة‏ ‏بنجر‏ ‏العلف‏ ‏وكان‏ ‏يتم‏ ‏استيراده‏ ‏من‏ ‏ألمانيا‏ ‏الغربية‏ ‏واستجابت‏ ‏بذور‏ ‏النبات‏ ‏ونمت‏ ‏في‏ ‏صحرائنا‏,‏وساهم‏ ‏بذلك‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏حل‏ ‏مشكلة‏ ‏نقص‏ ‏علف‏ ‏الماشية‏ ,‏ووصل‏ ‏وزن‏ ‏درنة‏ ‏بنجر‏ ‏العلف‏ ‏الواحدة‏ ‏إلي‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ 55 ‏كيلو‏ ‏جراما‏ ‏بينما‏ ‏لم‏ ‏يزد‏ ‏في‏ ‏ألمانيا‏ ‏موطنه‏ ‏عن‏ 7 ‏كيلو‏ ‏جرامات‏ ‏للدرنة‏.‏
وبلغ‏ ‏محصول‏ ‏الفدان‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ 240 ‏طنا‏ ‏من‏ ‏الجذور‏ ‏و‏25 ‏طنا‏ ‏من‏ ‏الأوراق‏,‏ويتميز‏ ‏بقيمة‏ ‏غذائية‏ ‏عالية‏ ‏للمواشي‏,‏كذلك‏ ‏تمت‏ ‏زراعة‏ ‏بنجر‏ ‏السكر‏ ‏ويتم‏ ‏استيراد‏ ‏البذور‏ ‏من‏ ‏ألمانيا‏ ‏وأعطي‏ ‏أعلي‏ ‏نسبة‏ ‏سكر‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏وهي‏ 20% ‏من‏ ‏وزن‏ ‏الجذر‏.‏
كما‏ ‏تم‏ ‏زراعة‏ ‏التين‏ ‏القابل‏ ‏للتجفيف‏ ‏وهو‏ ‏نوع‏ ‏جديد‏ ‏استنبطته‏ ‏جامعة‏ ‏كاليفورنيا‏ ‏بالولايات‏ ‏المتحدة‏ ‏الأمريكية‏,‏ويتميز‏ ‏بثماره‏ ‏القابلة‏ ‏للتجفيف‏.‏
تمت‏ ‏كذلك‏ ‏زراعة‏ ‏أنواع‏ ‏منتقاة‏ ‏من‏ ‏الشمام‏ ‏الكنتالوبوأشجار‏ ‏الزيتون‏ ‏الكلاماتا‏ ‏والإسباني‏ ,‏والعديدمن‏ ‏أنواع‏ ‏الفاكهة‏.‏
الإنتاج‏ ‏الحيواني
أما‏ ‏في‏ ‏مجال‏ ‏الإنتاج‏ ‏الحيواني‏ ‏فقام‏ ‏الدير‏ ‏بإنشاء‏ ‏محطة‏ ‏تحسين‏ ‏صنف‏ ‏الأغنام‏ ‏المعروف‏ ‏باسم‏ ‏البرقي‏ ‏وموطنها‏ ‏الساحل‏ ‏الشمالي‏ ‏غرب‏ ‏الإسكندرية‏ ‏وكان‏ ‏الاهتمام‏ ‏بإكثار‏ ‏هذا‏ ‏النوع‏ ‏لأن‏ ‏هناك‏ ‏نوعا‏ ‏من‏ ‏الأمراض‏ ‏الخطيرة‏ ‏يتهدد‏ ‏قطعانها‏ ‏وينذر‏ ‏بإبادتها‏ ‏مع‏ ‏أنه‏ ‏من‏ ‏أميز‏ ‏أنواع‏ ‏اللحوم‏ ‏وصوفه‏ ‏متوسط‏ ‏الجودة‏ ‏وله‏ ‏قدرة‏ ‏عالية‏ ‏علي‏ ‏التحمل‏.‏
كما‏ ‏استورد‏ ‏الدير‏ ‏بقر‏ ‏فريزيان‏ ‏من‏ ‏ألمانيا‏ ‏وهولندة‏ ‏وسويسرا‏,‏وتم‏ ‏إنشاء‏ ‏محطة‏ ‏لتربية‏ ‏الأبقار‏ ‏البلدية‏ ‏غير‏ ‏المهجنة‏ ‏إضافة‏ ‏إلي‏ ‏أصناف‏ ‏أخري‏ ‏مهجنة‏ ‏بأصناف‏ ‏أوربية‏ ‏ممتازة‏ ‏لتحسين‏ ‏السلالات‏ ‏المحلية‏,‏إضافة‏ ‏إلي‏ ‏ما‏ ‏ينتج‏ ‏عن‏ ‏هذه‏ ‏الماشية‏ ‏من‏ ‏سماد‏ ‏بلدي‏ ‏تحتاجه‏ ‏عمليات‏ ‏استزراع‏ ‏الصحراء
واستورد‏ ‏الدير‏ ‏نوعا‏ ‏جديدا‏ ‏من‏ ‏الدجاج‏ ‏الفرنسي‏ ‏يتميز‏ ‏بإنتاج‏ ‏عال‏ ‏للبيض‏ 300 ‏بيضة‏ ‏في‏ ‏السنة‏ ‏للدجاجة‏ ‏الواحدة‏ ‏ووصل‏ ‏وزن‏ ‏البيضة‏ 115 ‏جراما‏ ‏إضافة‏ ‏إلي‏ ‏طعمها‏ ‏الجيد‏.‏
ويقوم‏ ‏المختصون‏ ‏بوزارة‏ ‏الزراعة‏ ‏حاليا‏ ‏بقسم‏ ‏وقاية‏ ‏النبات‏ ‏بإنشاء‏ ‏مزرعة‏ ‏نموذجية‏ ‏للنحل‏ ‏المنتخب‏ ‏من‏ ‏أنواع‏ ‏ممتازة‏ ‏لإنتاج‏ ‏عسل‏ ‏النحل‏ ‏وتلقيح‏ ‏النبات‏ ,‏وهناك‏ ‏تعاون‏ ‏بين‏ ‏الوزارة‏ ‏والرهبان‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏المصلحة‏ ‏العامة‏.‏
الجانب‏ ‏الروحي
أدار‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏دير‏ ‏أنبا‏ ‏مقار‏ ‏العامر‏ ‏بتدبير‏ ‏إلهي‏ ‏متشبها‏ ‏باللأنبا‏ ‏مقارمؤسس‏ ‏الدير‏ ‏الذي‏ ‏منحه‏ ‏الشاروبيم‏ ‏القوة‏ ‏الإلهية‏ ‏إضافة‏ ‏إلي‏ ‏إثراءhttp://www.rabelmagd.com/vb/vb/5538.jpg‏ ‏المكتبة‏ ‏القبطية‏ ‏بمئات‏ ‏الكتب‏ ‏والمقالات‏...‏وفي‏ ‏حديث‏ ‏شامل‏ ‏مع‏ ‏الأب
باسيليوس‏ ‏المقاري‏ ‏المسئول‏ ‏عن‏ ‏مطبعة‏ ‏الدير‏ ‏والذي‏ ‏تتلمذ‏ ‏علي‏ ‏يد‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏ودخل‏ ‏في‏ ‏سلك‏ ‏الرهبنة‏ ‏علي‏ ‏يديه‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏أهم‏ ‏ماقاله‏ ‏عن‏ ‏هذا‏ ‏الأب‏ ‏الروحي‏ ‏والعالم‏ ‏الجليل‏:‏
كن‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏الشباب‏ ‏نذهب‏ ‏إلي‏ ‏البطرسية‏ ‏منذ‏ ‏عام‏ 1957 ‏لسماع‏ ‏عظات‏ ‏أبينا‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ,‏وكنا‏ ‏نذهب‏ ‏ممتطين‏ ‏الجمال‏ ‏في‏ ‏سفر‏ ‏لمدة‏ 14 ‏ساعة‏ ‏لزيارته‏ ‏عندما‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏الأنبا‏ ‏صموئيل‏ ‏المعترف‏,‏واجتمعنا‏ ‏وفكرنا‏ ‏في‏ ‏عمل‏ ‏بيت‏ ‏للتكريس‏ ‏لخدمة‏ ‏الكرازة‏ ‏وذهبنا‏ ‏إليه‏ ‏وأخبرناه‏ ‏بأننا‏ ‏قمنا‏ ‏بشراء‏ ‏فيلا‏ ‏بحلوان‏ ‏ليعيش‏ ‏فيها‏ ‏الشباب‏ ‏المكرس‏ ‏الذي‏ ‏لايرغب‏ ‏في‏ ‏الزواج‏ ‏ويخدم‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏بدلا‏ ‏من‏ ‏التوحد‏ ‏في‏ ‏الدير‏,‏وبالفعل‏ ‏عضدنا‏ ‏ونشأ‏ ‏بيت‏ ‏التكريس‏ ‏وتم‏ ‏تسليمه‏ ‏للبطريركية‏.‏
وقع‏ ‏تحت‏ ‏يدي‏ ‏بحكم‏ ‏مسئوليتي‏ ‏عن‏ ‏المطبعة‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏وكان‏ ‏مرجعه‏ ‏في‏ ‏كتاباته‏ ‏تعمقه‏ ‏في‏ ‏قراءة‏ ‏الكتاب‏ ‏المقدس‏ ‏ومجموعة‏ ‏كتب‏ ‏أقوال‏ ‏الآباء‏ ‏والتي‏ ‏أمده‏ ‏بها‏ ‏الدكتور‏ ‏عزيز‏ ‏سوريال‏ ‏عطية‏ ‏عام‏ 1954 ‏وكان‏ ‏صديقا‏ ‏له‏ ‏عندما‏ ‏كان‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏السريان‏ ‏فأخذ‏ ‏في‏ ‏قراءتها‏ ‏بشغف‏ ‏حتي‏ ‏ألف‏ ‏أول‏ ‏كتبه‏ ‏حياة‏ ‏الصلاة‏ ‏والذي‏ ‏يعد‏ ‏مرجعا‏ ‏كنسيا‏ ‏ولاهوتيا‏ ‏في‏ ‏الصلاة‏.‏
وترك‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏عشرات‏ ‏الكتب‏ ‏والمجلدات‏ ‏في‏ ‏شتي‏ ‏مناحي‏ ‏المعرفة‏ ‏الدينية‏:‏اللاهوت‏ ‏والعقيدة‏ ‏والتقليد‏ ‏الكنسي‏,‏والمناسبات‏ ‏والأعياد‏ ‏ترجم‏ ‏العديد‏ ‏منها‏ ‏إلي‏ ‏اللغات‏ ‏الإنجليزية‏ ‏والفرنسية‏ ‏والألمانية‏ ‏والإيطالية‏ ‏والروسية‏ ‏واليونانية‏ ‏والإسبانية‏ ‏والهولندية‏ ‏والبولندية‏,‏ونحن‏ ‏بصدد‏ ‏جمع‏ ‏المقالات‏ ‏التي‏ ‏نشرت‏ ‏في‏ ‏الصحف‏ ‏المصرية‏ ‏والأجنبية‏ ‏ومن‏ ‏بينها‏ ‏عمود‏ ‏ظل‏ ‏يكتبه‏ ‏لسنوات‏ ‏بجريدة‏ ‏وطني‏ ‏وجمعها‏ ‏في‏ ‏موسوعة‏ ‏عن‏ ‏حياة‏ ‏وأعمال‏ ‏الأب‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏.‏
ويوجد‏ ‏حاليا‏ ‏تحت‏ ‏الطبع‏ ‏الجزء‏ ‏الرابع‏ ‏لكتاب‏ ‏مع‏ ‏المسيح‏ ‏الذي‏ ‏صدر‏ ‏منه‏ ‏ثلاثة‏ ‏أجزاء‏,‏وآخر‏ ‏ماكتب‏,‏ونحن‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏طباعته‏.‏مع‏ ‏العذراء‏ ‏القديسة‏ ‏مريم‏ ‏ثيئوطوكس‏.‏
مدرسة‏ ‏في‏ ‏الكتابة
القديس بولس الرسول - شرح رسالة رومية - المدخل لشرح انجيل القديس يوحنا ج 1 - المدخل لشرح انجيل القديس يوحنا ج 2 - شرح رسالة الى العبرانيين - شرح رسالة الى اهل افسس - شرح رسالة الى اهل غلاطية - شرح الانجيل بحسب مرقس - شرح سفر اعمال الرسل - المسيح - "حياتة و اعمالة " - شرح انجيل لوقا - شرح انجيل متى - القديس اثناسيوس الرسولى - الرهبنة القبطية فى عصر القديس انبا مقار - حياة الصلاة الارثوذكسية - اعياد الظهور الالهى - الصوم الاربعينى المقدس - مع المسيح فى الامة حتى الصليب - القيامة و الصعود - الروح القدس الرب المحيي (جزئين داخل كيس واحد) - التجسد الالهى فى تعليم القديس كيرلس الكبير - مع عظة عن الميلاد للاب متى المسكين - ميلاد يسوع المسيح ابن الله - القيامة و الخليقة الجديدة - القيامة و الرجاء الحى - صوم الرسل و مكانتة الروحية فى الكنيسة و الروح القدس و صوم - الشهادة و الشهداء ( انظر قصص مسيحية للحياة ) - التوبة - التوبة و النسك فى الانجيل - العمل الروحى - الفضائل المسيحية بحسب الانجيل - رسائل القديس انطونيوس - الايمان بالمسيح - حبة الحنطة - اين شوكتك يا موت - التبرير - الوحدة المسيحية - مقالات بين السياسة و الدين - ملكوت الله - المرأة حقوقها و واجباتها - الكشف الاثرى فى دير القديس انبا مقار عن رفات القديس يوحنا المعمدان و اليشع النبى - لمحة سريعة عن دير القديس انبا مقار و الرهبنة فى مصر - سيرة القديس انبا مقار - رسائل روحية - غاية الحياة المسيحية - القديس انطونيوس ناسك انجيلى - رأي فى تحديد النسل - الكنيسة الخالدة - كلمه الله : خدمة و شهادة و حياة - الوحدة الحقيقية ستكون الهاما الهاما للعالم - لقد وجدنا يسوع - دعوة تعرف 0 - قصة الانسان ( حول الخطية و الخلاص ) - تغيرول عن شكلكم - حاجتنا الى المسيح - الكتاب المقدس رسالة شخصية لك - النعمة فى العقيدة و الحياة النسكية - الحدود المتسعة للايمان بالله - فى تعليم المبيدئين - ميلاد المسيج و ميلاد الانسان - اماتة الذات بهدف الحب الالهى + اختبار الله فى حياة الراهب - تاريخ اسرائيل - كيف سيدين المسيح المسكونى بالعدل - الحكم الالفى - الخلقة الجديدة للانسان فى الايمان المسيحى - قصص مسيحيه للحياة ( فى مجلد واحد ) - سفراء مت العالم الاخر - فى زقاق المسيحيين - قصة استشهاد الرسولين بطرس و بولس - النيروز و ذكرى ايام الشهداء - ايقونة جميلة - قصة استشهاد مؤثرة للغاية - قصة طهارة و استشهاد بارع , فلسفة الموت عند شهداء مصر - اولوجيوس و المقعد الرذيل , المحارب العجوز - تاييس امرأة الاساطير , صلاة فلاح , اتباع المسيح و بهرجة الفلسفات - القديسة مريم المصرية - القديسة بيلاجية التائبة - القديسة كاتربن شهيدة الاسكندرية - القديسة مونيكا ام اوغوسطينوس - التقليد المقدس - القديسة العذراء مريم - ثيئوتوكس - الصليب المقدس - التسبحة اليومية و مزامير السواعى - الافخارستيا و القداس - الخدمة ( 3 اجزاء معا ) - المسيحى فى المجتمع - المسيحى فى الاسرة - كيف تقرأ الكتاب المقدس - فى التدبير الروحى - توجيهات فى الصلاة - رسائل و مقالات فى عيدى الصعود و العنصرة - يوم الخمسين فى التقليد الكنسى - الروح القدس و عملة داخل النفس - مع الروح القدس فى جهادنا اليومى - صوم العذراء القديسة مريم و عيد صعود جسدها الى السماء - ماهية المسيح ( لاهوت المسيح الذى حدد مصير الانسان ) - المسيح ابن الله - ابن الانسان - المسيح المسيا - الميسح الرب - المحبوب - الفدية و الكفارة - الخلاص و الايمان - عمانوئيل - رئيس الحياة - انا هو نور العالم - العريس - انا هو الطريق و الحق و الحياة - انا هو خبز الحياة - انا هو الكرمة الحقيقية و ابى الكرام - حمل الله - انا هو القيامة و الحق و الحياة - مشتهى كل الامم - انا هو الراعى الصالح - المحبة تدخلنا امام الله - قصص عن الايمان و المعجزات - ايمان الطفولة العجيب - انى مستعد ان اموت ثانية و قصص اخرى - كيف عدت الى الله - قارع الناقوس و قصص اخرى - تعالى ايها الطفل يسوع - والدة الاله تاتى لاستقبال المرضى - ليلة عيد ميلاد فى اوكرانيا - الليلة العظيمة - جمعة الام و عيد قيامة - ضيف ليلة عيد الميلاد - قداس فى غرفة الاعدام - صغير لكنة جميل - الام الكنيسة طريق انتصارها - مغتصبو الملكوت - مولودون من جديد - المصالحة مع الله - شهود و شهداء - فنانون للمسيح - فرح القيامة فى اشد الضيقات - اعترافات سجين تائب
************************
حول دوافع رهبنته ، كتب في مقدمة مؤلفه الموسوعي " الرهبنة القبطية ..في عصر القديس أنبا مقار" ما يلي:
" إن شغفنا الشديد بالتقليد الكنسي والتراث الأبوي الروحي هو الذي دفعنا للاتجاه الرهباني نستعرض من خلاله الحياة المسيحية كما عرفتها الكنيسة القبطية في عصورها الأولى ، لا في صورة أبحاث لاهوتية أو تأملات في مواضيع كتابية ، ولكن في اختبارات حية وعهود محبة عاشها القديسون تطبيقا مباشرا لتعليم المسيح والرسل والأنبياء ، فكانت حياتهم آيات من الإنجيل تعيش وتتكلم " .
كان المسيح هدف حياته وتطبيق وصيته غايته ، ومن ثم كتب مرة إلى الأستاذ" سليمان نسيم " :
" الذي أحب المسيح لا يجعل مع المسيح هدفا آخر لحياته ولا ينظر إلى أي خطر مهما كان إلا خطر الانفصال عن المسيح....... وبالحقيقة يلزم الإنسان لكي يحيا حسب وصية المسيح في هذا العصر أن يكون فيه المسيح ... أحيا لا أنا بل المسيح يحيا في.. الذي يحبني يحفظ وصاياي" .
************************
وبقي‏ ‏أن‏ ‏يعرف‏ ‏القارئ‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏مدرسة‏ ‏في‏ ‏الكتابة‏ ‏داخل‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏ ‏حيث‏ ‏يوجد‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏الرهبان‏ ‏الذين‏ ‏يتمتعون‏ ‏بموهبة‏ ‏الكتابة‏ ‏في‏ ‏العقيدة‏ ‏المسيحية‏ ‏وعلي‏ ‏رأسهم‏ ‏الأب‏ ‏باسيليوس‏ ‏المقاري‏ ‏نفسه‏ ‏المسئول‏ ‏عن‏ ‏مطبعة‏ ‏الدير‏ ‏ومن‏ ‏أبرز‏ ‏ما‏ ‏صدر‏ ‏له‏ ‏من‏ ‏كتب‏:‏
السلطان‏ ‏الروحي‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏,‏التدبير‏ ‏الإلهي‏ ‏في‏ ‏تأسيس‏ ‏الكنيسة‏ (‏وترتيب‏ ‏نظام‏ ‏الكهنوت‏),‏التدبير‏ ‏الإلهي‏ ‏في‏ ‏بنيان‏ ‏الكنيسة‏,‏وفضل‏ ‏أن‏ ‏توقع‏ ‏هذه‏ ‏الكتب‏ ‏باسم‏ ‏الدير‏ ‏فكتب‏ ‏عليها‏ ‏أحد‏ ‏رهبان‏ ‏برية‏ ‏القديس‏ ‏مقاريوس‏
=========================
المـــــــــــــــــــراجع (1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند الأريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة - الطبعة الثانية 2002 م ص 324
***********************
نشرت جريدة الأهرام فى صفحتها الأولى خبر رحيل أبونا متى المسكين فى صفحته الأولى يوم الجمعة 9/6/2006م السنة 130 العدد 43649 فقالت : " رحل أمس الراهب والعالم الكنسي الأب القمص متي المسكين‏,‏ عن عمر يناهز السابعة والثمانين‏,‏ وهو الأب الروحي لدير القديس أبومقار من مايو‏1969‏ ـ‏8‏ يونيو‏2006.‏ ويعد الأب متي المسكين المولود عام‏1919‏ وخريج كلية الصيدلة عام‏1944,‏ والذي دخل عالم الرهبنة عام‏1948,‏ من باعثي النهضة في الحياة الرهبانية القبطية‏,‏ وسيدفن جثمان الأب متي المسكين في دير أبومقار‏ "
*****************************
كلمة‏ ‏نيافة‏ ‏أنبا‏ ‏ميخائيل‏ ‏مطران‏ ‏أسيوط‏‏ - الأب‏ ‏القمص‏ ‏متي‏ ‏المسكين
من‏ ‏مواليد‏ ‏سنة‏ 1918,‏عاش‏ ‏راهبا‏ ‏ديريا‏ ‏وناسكا‏ ‏فاضلا‏ ‏حتي‏ ‏الثامنة‏ ‏والثمانين‏ ‏من‏ ‏عمره‏ ‏الأرضي‏.‏وانتقل‏ ‏إلي‏ ‏الأبدية‏ ‏السعيدة‏ ‏فجر‏ ‏الخميس‏ ‏الثامن‏ ‏من‏ ‏يونيةالجاري‏,‏بعد‏ ‏أن‏ ‏قاوم‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏الأمراض‏ ‏الجسدية‏ ‏خلال‏ ‏السنوات‏ ‏العشر‏ ‏الأخيرة‏.‏نشأ‏ ‏محبا‏ ‏لكنيسته‏ ‏الخالدة‏ ‏منذ‏ ‏طفولته‏ ‏وحداثته‏ ‏الباكرة‏,‏وكان‏ ‏موهوبا‏ ‏بالكتابة‏ ‏المسيحية‏,‏ومتميزا‏ ‏بأسلوبه‏ ‏الروحي‏ ‏منذ‏ ‏فجر‏ ‏شبابه‏,‏هكذا‏ ‏نما‏ ‏وسمت‏ ‏عباراته‏ ‏البليغة‏ ‏وارتقت‏ ‏في‏ ‏مفهومها‏ ‏وجوهرها‏ ‏واستمرت‏ ‏حتي‏ ‏النهاية‏..‏
إذ‏ ‏أحس‏ ‏في‏ ‏أعماقه‏ ‏بحلاوة‏ ‏تكريس‏ ‏الحياة‏ ‏بجملتها‏ ‏للملك‏ ‏المسيح‏ ‏شق‏ ‏طريقه‏ ‏الرهباني‏ ‏وصار‏ ‏باكورة‏ ‏للمتعلمين‏ ‏وذوي‏ ‏الشهادات‏ ‏العليا‏ ‏ليلتحقوا‏ ‏بالأديرة‏,‏وتتلمذ‏ ‏علي‏ ‏يديه‏ ‏الكثيرون‏.‏وبعد‏ ‏رحلته‏ ‏الطويلة‏ ‏والشاقة‏ ‏انطلق‏ ‏هذا‏ ‏الراهب‏ ‏المثالي‏ ‏نحو‏ ‏الملكوت‏ ‏السمائي‏ ‏عقب‏ ‏عيد‏ ‏الصعود‏ ‏الإلهي‏,‏وقبل‏ ‏عيد‏ ‏العنصرة‏ ‏وحلول‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏الذي‏ ‏أفاض‏ ‏في‏ ‏الكتابة‏ ‏عنه‏ ‏عدة‏ ‏مرات‏ ‏وكان‏ ‏موضوعا‏ ‏رئيسيا‏ ‏لتأملاته‏ ‏التي‏ ‏انفرد‏ ‏بها‏ ‏وثارت‏ ‏حولها‏ ‏مناقشات‏ ‏وتساؤلات‏ ‏وأيضا‏ ‏كانت‏ ‏عرضة‏ ‏لكثير‏ ‏من‏ ‏التعليقات‏ ‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏لايقدر‏ ‏أحد‏ ‏أن‏ ‏ينزه‏ ‏نفسه‏ ‏عن‏ ‏الأخطاء‏ ‏والهفوات‏ ‏ولو‏ ‏كانت‏ ‏حياته‏ ‏يوما‏ ‏واحدا‏, ‏وكما‏ ‏يقول‏ ‏البعض لكل‏ ‏عالم‏ ‏هفوة‏..‏ولكن‏ ‏للحق‏ ‏والتاريخ‏ ‏أقول‏ ‏بأن‏ ‏الأب‏ ‏القمص‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏كان‏ ‏علامة‏ ‏مضيئة‏,‏ ونقطة‏ ‏فاصلة‏,‏ومرحلة‏ ‏جديدة‏ ‏للكتابة‏ ‏والتصنيف‏ ‏ملازما‏ ‏لحقبة‏ ‏رهبانيته‏,‏ومازالت‏ ‏ممتدة‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏جاهد‏ ‏كثيرا‏ ‏وصارع‏ ‏كفارس‏ ‏مناضل‏ ‏مسرعا‏ ‏صوب‏ ‏هدفه‏ ‏المنشود‏ ‏وهو‏ ‏محمول‏ ‏علي‏ ‏الأذرع‏ ‏الأبدية‏ ‏ومستودعا‏ ‏رسالته‏ ‏التي‏ ‏بذل‏ ‏غاية‏ ‏جهده‏ ‏لأجلها‏,‏واضعا‏ ‏إياها‏ ‏بين‏ ‏يدي‏ ‏المسيح‏ ‏المخلص‏ ‏الذي‏ ‏يدين‏ ‏الأحياء‏ ‏والأموات‏ ‏فاحصا‏ ‏أعماق‏ ‏كل‏ ‏إنسان‏ ‏وما‏ ‏أصدق‏ ‏وعده‏ ‏القائل‏:‏ ها‏ ‏أنا‏ ‏آتي‏ ‏سريعا‏ ‏وأجرتي‏ ‏معي‏ ‏لأجازي‏ ‏كل‏ ‏واحد‏ ‏كما‏ ‏يكون‏ ‏عمله‏.‏- مجدا‏ ‏لاسمه‏ ‏القدوس‏ ‏إلي‏ ‏الأبد‏..‏آمين نشرت فى جريدة وطنى جريدة وطنى يوم الأحد 11 / 6 /2006 م السنة 48 العدد 2320
***********************
تقام‏ ‏مساء‏ ‏الثلاثاء‏ 31 ‏أكتوبر 2006 م ‏ندوة‏ ‏بعنوان‏ ‏الأب‏ ‏الروحاني‏ ‏متي‏ ‏المسكين‏ ‏يديرها‏ ‏ويتحدث‏ ‏فيها‏ ‏الأستاذ‏ ‏الدكتور‏ ‏عاطف‏ ‏العراقي‏,‏ويشارك‏ ‏في‏ ‏المناقشة‏ ‏كل‏ ‏من‏:‏الدكتورة‏ ‏زينب‏ ‏الخضري‏,‏والأساتذة‏:‏كمال‏ ‏زاخر‏ ‏موسي‏ ‏وعايدة‏ ‏نصيف‏ ‏وفايز‏ ‏فرح‏.‏ تقام‏ ‏الندوة‏ ‏الساعة‏ ‏السادسة‏ ‏تحت‏ ‏رعاية‏ ‏لجنة‏ ‏الفلسفة‏ ‏بقاعة‏ ‏المؤتمرات‏ ‏بالمجلس‏ ‏الأعلي‏ ‏للثقافة‏.

AMIR
11-02-2012, 10:36 PM
مــــــذكرات أبونا متى المسكيــــن
عن مقالة صدرت فى جريدة الأهرام القاهرية قالت (1) : " صدرت هذا الاسبوع مذكرات الأب متي المسكين الراهب والعالم الكنسي الذي عاش بيننا سبعة وثمانين عاما‏,‏ وعندما تصفحت مذكراته وجدتني أقف أمام الكثير منها لبساطتها الشديدة ولرسالتها العميقة التي نحن في أشد الحاجة اليها في هذه الآونة وهي العلاقة مع الله والتحرر من سطوة المال‏.‏ الذي وصفه الأب متي المسكين بأنه‏(‏ الجبار‏)‏ الذي يستعبد كل قوي الانسان الفكرية والعاطفية والجسدية‏,‏
ورغم ان‏(‏ متي المسكين‏)‏ أثير حوله جدل كبير طوال سنوات حياته وبخاصة عندما جلس مع الرئيس السادات في سبتمبر‏1981‏ وقت خلافه مع البابا شنودة إلا ان الرجل ظل صامتا لم يدافع عن نفسه ولم يتحدث عن هذه الواقعة أو غيرها‏,‏ ولكنه ترك لتلاميذه سيرته التي كتبها بقلمه سنة‏1978‏ وطلب عدم نشرها في حياته‏,‏ وعندما رحل عن عالمنا في‏8‏ يونيو‏2006‏ عكف رهبان دير القديس أنبا مقار ـ حيث كان يقيم الأب متي المسكين وحيث يوجد جثمانه الطاهر ـ علي تسجيل مذكراته وطباعتها والتي تضمنت سيرة حياته‏(‏ الطفولة‏,‏ الصبوة‏,‏ الحياة المدرسية‏)‏ ثم الدخول الي الرهبنة وبعدها‏,‏ تم تخصيص باب لما جري مع الرئيس السادات‏,‏ وتم تخصيص باب لشهادات عن الأب متي المسكين‏,‏
بدأت بما نشرته الأهرام عندما رحل الرجل عن عالمنا‏,‏ وما نشر في عدد من كبريات الصحف عنه‏,‏ ومنها الاندبندنت البريطانية وتايم الأمريكية التي اختارته كأحد القديسين الذين يعيشون بيننا وقالت عنه‏:‏
في الدير القديم‏,‏ دير مقاريوس‏,‏ الذي يبعد‏50‏ ميلا شمال غرب القاهرة في الصحراء‏,‏ هناك راهب قبطي يصنع تأثيرا معتدلا فيجتذب نحو‏500‏ زائر كل يوم واسمه متي المسكين‏,‏ أي متي الفقير‏,‏ ومثل المتوحد العظيم القديس انطونيوس‏,‏ كان متي المسكين شابا ثريا‏,‏ صيدليا غنيا عمره‏29‏ عاما أنصت الي قول يسوع بع كل مالك فباع كل ماله من بيتين وعربتين وصيدلية وأعطي الحصيلة للفقراء ومبقيا فقط علي ثوب له‏,‏ كرس نفسه للصلاة والنسك‏,‏ انه خارج العالم ولكنه لايزال فيه ومن قلايته‏,‏ حيث يعيش أساسا علي الخبز والماء كتب أكثر من‏40‏ كتابا ونبذة‏,‏ أكثرها كتب بحثية في أمور الكنيسة‏,‏ ويدير حركة الإصلاح الكاملة للدير الذي كان قد قارب علي الاضمحلال وبالتالي بدأ في إعادة تشكيل الحياة الرهبانية القبطية بشكل عميق الي درجة انه كان أحد الثلاثة المرشحين ليكون بطريركا قبطيا في الانتخابات البطريركية عام‏1971.‏
مذكرات الأب متي المسكين بكل مافيها من تفاصيل والتي تنشر الأهرام لمحات منها تعد بمثابة واحة خضراء وسط صحراء عالمنا الساخنة بالمعارك والحروب‏.‏ وإلي التفاصيل‏.‏
الحياة العائلية
الطفولة‏(1919‏ ـ‏1929):‏
هذه أول مرة أكتب فيها شيئا عن حياتي‏:‏
مواليد‏20‏ سبتمبر عام‏1919,‏ أسرة كبيرة عددا‏,‏ فقيرة معيشة‏,‏ محبة للعلم‏,‏ خمسة أخوة تخرجوا في الجامعة‏,‏ الأكبر تخرج عام‏1933‏ والأصغر عام‏1955.‏
كنت ابن عشر سنوات‏,‏ كنت أصل إلي حلول لمشاكل الحياة ترضيني وتقنعني‏.‏ كنت أستصغر أعمال من هم أكبر مني حينما تأتي خارجة عن أصول اللياقة ولكن دون أن أتكلم أو أظهر نقدي‏.‏
انتقلت إلي الاسكندرية لأعيش مع أخي الأكبر نجيب‏,‏ وكانت والدتي قد توفيت سنة‏1934‏ بعد مرض طويل مضن‏.‏
قدوة الأم المنحنية الساجدة بالصلاة‏!‏
كانت والدتي متدينة جدا بصورة لا يصدقها عقل‏,‏ فكانت وقبل أن تمرض تدخل غرفة خاصة‏,‏ وكنت أتمسك بملابسها بإصرار حتي تسمح لي بالدخول معها‏,‏ وكانت تظل واقفة لعدة ساعات تصلي وتسجد‏,‏ ولاتكف عن السجود مئات المرات‏,‏ وكنت أحاول أن أسجد معها تقليدا‏,‏ بل العجيب اني كنت أحس ان هذا ضروري طالما أمي تسجد فيلزم أن أسجد معها‏,‏ ولكن قواي كانت تخونني فأقف صامتا أتأملها وهي تقوم وتسجد كالساقية دون أن تكل‏,‏ لعدة ساعات‏,‏ وفي يدها سبحة وصليب‏.‏ وما هي الصلاة؟ كان أمرا يحير عقلي‏,‏ ولكن كان يملؤني شعور عجيب بالرغبة الملحة كل مرة لأصلي معها‏,‏ فكنت أترقبها بانتباه شديد حتي تدخل الغرفة‏,‏ فيطير قلبي من الفرح حينما تسمح لي بالدخول معها‏,‏ وأبدأ أسجد‏!!‏
ماتت والدتي سنة‏1934‏ بعد سفري إلي الاسكندرية بعد مرض عضال فالج ـ شلل نصفي ـ دام معها‏7‏ سنوات طوال وصرنا نخدمها أثناءها‏.‏ ولم تتوقف في هذه السنوات عن الصلاة‏,‏ وهي جالسة‏,‏ لأنها كانت لاتستطيع ان تقف أو تتحرك ولا حتي تنطق بأية كلمة إلا كلمة واحدة هي أقدس كلمة عرفها لسان بشري وهي كلمة كيرياليصون‏(‏ يارب أرحم‏)‏ فكانت ترددها مئات المرات‏,‏ لم تشك ولم تتذمر‏,‏ وكنا نحترمها أشد الاحترام ونثق في صلواتها التي نطلبها جدا أيام الامتحانات‏,‏ كما أضفت علي الأسرة كلها التقوي وروح الصلاة‏.‏
كنت طفلا محروما من كماليات الحياة‏,‏ أو قل من جوهريات الطفولة‏,‏ فلا أملك مصروفا أبدا‏,‏ ولا أملك أي شيء مما يملك جميع الأطفال من لعب أو ملابس خاصة أو أطعمة حلوة‏,‏ ولكن لم أكن أشعر بالحرمان أبدا‏,‏ بل كنت راضيا تمام الرضا‏.‏

بدء الاتصال بمدارس الأحد ‏(1940‏ ـ‏1943)‏
ساقتني قدماي مرة ـ وكنت أقطن وقتها بمنيل الروضة عندما ذهبت لمقابلة زميل بمنزله قالوا لي انه موجود الآن في الكنيسة بالجيزة‏.‏ وهناك في الكنيسة كان يحضر اجتماعا للصلاة‏,‏ فحضرته‏,‏ وفي نهاية الاجتماع طلبوا مني أن أصلي‏,‏ وكانت أول مرة في حياتي وأنا في القاهرة أن أدعي للصلاة في وسط الكنيسة‏,‏ فصليت بدون تردد‏,‏ وكنت متحمسا جدا في صلاتي لأني عندما أصلي أكون صادقا مع نفسي وأحس بوجودي في حضرة الله‏.‏
ولكن كانت الصدمة الكبري في مساء يوم كنا مجتمعين فيه في منزل الاستاذ سعد عزيز بالجيزة‏(‏ فيما بعد المتنيح الانبا صموئيل أسقف الخدمات‏)‏ في اجتماع محبة‏.‏ وطرح أحد الاخوة سؤالا عن علاقتنا بالبروتستانت‏.‏ فتبرع أحد المسئولين بالرد الذي يفهم منه ألانتعامل معهم‏,‏ بدأت أنا أتساءل لماذا؟ فتطور الرد الي الأمر‏(‏ وكان المتكلم هنا هو المرحوم المهندس يسي حنا مدير شركة ماركوني اللاسلكية سابقا‏)‏ ألانضع يدنا إلا في يد من يؤمن بمبادئنا‏!‏ فاعترضت وقلت ان هذه عزلة وليست بحسب الانجيل‏,‏ وهنا طرحت أنا سؤالا محرجا ـ ولكن يقطع في الأمر ـ هل لن يدخل الملكوت البروتستانت والكاثوليك؟ وكان رئيس الجماعة جالسا يسمع واسمه ظريف عبد الله‏(‏ فيما بعد المتنيح القمص بولس بولس راعي كنيسة دمنهور‏)‏ فأخذ السؤال من فمي وطرحه للاستفتاء العام للجماعة الجالسة وكانوا نحو‏20‏ شابا‏,‏ فكان الرد بالاجماع إن لابروتستانتي ولا كاثوليكي سيدخل الملكوت طبعا‏!‏ وإلا فما قيمة الارثوذكسية؟ وهنا فهمت أني أمام كارثة إيمانية بل كارثة وطنية وشعبية معا‏,‏ ولكن علي ضوء هذا الاستفتاء بدأت أفهم الأمور من حولي‏.‏
لقد عاني العالم كله من صراع العقائد الدينية تماما كما عاني من صراع الأحزاب السياسية‏,‏ بل لا أخرج عن الواقع كثيرا حينما أقول ان منشأ الصراع العقائدي الديني هو منشأ سياسي دولي ولكن مصر بنوع ممتاز عانت من كلا الصراعين ولاتزال تعاني‏.‏
انها عتمة العقول وضيقها وانحصارها في أفق شخصي ورؤية ضيقة‏.‏
وأدركت انه لافرق بين العلم والسياسية والدين‏,‏ فالكل يحتاج الي قائد أمين جدا ومتفتح جدا وحر جدا‏,‏ كما يحتاج الي تلميذ لايبيع عقله لكل مناد أو يجري وراء القطيع ليدخل أية حظيرة‏.‏ وكان ألعن ما واجهت في اختباراتي ومشاهداتي في أيام شبابي هو رؤيتي كيف يعرض الزعيم رأيه‏(‏ مدرسا كان أو زعيما دينيا أو أمين مدارس أحد‏)‏ علي من يتبعه فيستعبده‏,‏ وكيف يبيع الشباب عقولهم ونفوسهم بسذاجة عن حماس وإخلاص وثقة لمن هم ليسوا أبدا أهلا لهذه الثقة‏,‏ وبمضي الأيام تكتشف الأجيال انه قد غرر بها وأنها سارت وراء شخصيات تافهة أضلتهم الطريق وأفقدتهم الرؤية الصحيحة‏.‏
هذه هي مصيبة هذا الجيل‏.‏


القدوة المسيحية أمام غير المسيحيين
كانت سمعتي في الحي الذي أسكن فيه في منيل الروضة سمعة طيبة‏,‏ فكانت صاحبة المنزل‏(‏ التي تسكن في الدور الرابع وأنا أسكن في الدور الثالث‏)‏ تتبرع لتحكي للجيران عن سلوكي وأخلاقي‏,‏ فكانوا يزدادون احتراما لي‏,‏ وكنت في الحقيقة أحرص علي هذه السمعة لان الطلبة في هذا الحي كانت لهم سمعة في غاية الرداءة‏.‏
وذات يوم لم أخرج‏,‏ وكان باب الفرندة مغلقا بالشيش فقط فكنت أسمع وأنا نائم علي سريري ما يدور بين صاحبة المنزل‏(‏ مسلمة‏)‏ فوقي وبين الجيران أمامي‏,‏ وبدأوا يتكلون عن سلوكي وكيف اني لم أجرح شعور أحد من الجيران قط‏(‏ كانوا مسلمين اتراكا وابنهم معيدا في كلية الزراعة‏),‏ فردت صاحبة المنزل علي استفسارهم منها عن سبب اختلافي عن باقي الطلبة‏(‏ القاطنين في نفس المنزل‏)‏ فقالت لهم لأنه مسيحي‏!!‏
أثرت في هذه الكلمة وادركت قيمة الشهادة للمسيح بالسلوك‏.‏
والعجيب ان صداقتي وحبي للمسلمين كان موضع تساؤل مستمر من المسيحيين وكأنه أمر يؤذيهم‏,‏ فكنت أزداد عجبا وغيرة فأحدثهم عن أصالة الوعي المسيحي انه وعي انساني قبل كل شيء‏.‏
ولكني كنت أبذل جهدا في إزاحة الحواجز التي تحجزني عن المسلمين لانها حواجز موروثة ومتبادلة‏,‏ غير اني كنت أكتشف يوما بعد يوم انها حواجز مصطنعة وليست أصيلة‏,‏ فليس لها أصل عرقي عنصري قط‏.‏

في الجامعة
لم أدرس سوي علوم الكيمياء والصيدلة والفارماكولوجي‏,‏ ولم يسعدني الحظ قط أن وقعت عيني أو يدي علي أي كتاب في الأدب والفلسفة‏,‏ وهذا أمر يذهلني ويذهل كل من يعرف هذه الحقيقة‏!‏ فمنزلنا كان فقيرا للغاية واخوتي درسوا جميعا في كليات عملية‏,‏ فلم أسمع حتي عن اسم أديب حديث أو فيلسوف مع اني كنت في غاية التعطش للأدب والفلسفة‏,‏ ولكن مصاريفي التي كنت أحصل عليها من والدي لكي أعيش في القاهرة وأدرس وأسكن واشتري الكتب وأكل طوال الشهر كانت‏5‏ جنيهات من عام‏1938‏ الي عام‏1943(‏ طبعا غير مصاريف الكلية‏)‏ فلم يكن يتوافر لدي مليم واحد‏.‏

في وسط العمل الناجح ‏(1944‏ ـ‏1948)‏
مع البابا شنودة فى زيارة قداسته لدير الأنبا مقار فى 3 نوفمبر 1996م
ولما عملت بعد تخرجي في قسم المستشفيات كانت ماهيتي‏(‏ أثناء الحرب بالأمر العسكري‏)12‏ جنيها فلم تكن تكفي أكلي وسكني‏.‏ ولما انشغلت بشراء وإدارة اجزخانة بدمنهور لم يكن لدي دقيقة واحدة أقرأ فيها‏.‏ ولما تركت العالم ودخلت دير الأنبا صموئيل لم يكن في هذا الدير مكتبة ولاكتاب واحد ولا حتي مجلة قديمة أو حديثة‏.‏
ولكن ازداد حنيني جدا للحرية في الله التي سبق وان حاولت ان أجدها في العلم والسياسة والدين‏,‏ واني لي ان اجد هذه الحرية في عالم مستعبد‏,‏ خصوصا في مصر التي كانت قد قيدت العلم بسلاسل التعصب والاضطهاد والفكر الضيق‏,‏ وقيدت السياسة بأصنام الزعامة التي فرضت نفسها علي الشعب حتي اعتاد عليها الشعب ثم عبدها عن طواعية منهزمة‏,‏ وقيدت الدين حتي جعلته تحت الوصاية‏,‏ وسلسلت الانجيل بسلسلة ربطته في ركن الكنيسة‏,‏ تحله عندما تشاء وتربطه عندما تشاء‏,‏ وتلبسه الثوب الذي تريد‏:‏ ثوبا ارثوذكسيا أو كاثوليكيا أو بروتستانتيا‏.‏
ازداد حنيني لله جدا‏,‏ وازداد حبي له‏.‏ وبدأت أسال‏.‏ أين أجدك يا الله؟ لقد بحثت عنك في كل مكان فما وجدتك‏:‏ لا في العلم‏,‏ ولا في السياسة‏,‏ ولا في تعصبات رجال الدين‏,‏ ولا في المال الذي بدأ يملأ خزانتي‏.‏ فأين أجدك؟ سؤال ظل هو موضوع صلاتي ودموعي بالنهار وأثناء العمل وبالليل أثناء هذه الصلاة‏.‏ طلبت من الله بلجاجة ان يسهل خروجي من العالم لكي أعيش حرا من بني الانسان‏,‏ أو بالأحري لأعيش منتهي حريتي في الله‏,‏ أو علي الاطلاق أعيش في الله‏,‏ كان هذا أمر غير مصدق لي ولجميع أقاربي وأصدقائي‏,‏ وفي ذهني أنا أيضا‏.‏ فقد بلغت درجة من النجاح في المدينة جعلت جميع الاجزخانات تعمل لي ألف حساب‏.‏
هذا بالاضافة الي أن الاجزخانة اشتهرت بالامانة والدقة‏,‏ وبأني رجل اجتماعي أحب الناس والناس يحبونني‏.‏
كذلك فان علاقاتي بأسرتي وأصدقائي كانت تتسم بالمرح وليس فيها ماكان يشير الي أني أعتزم ترك العالم‏.‏ كل هذا جعل خروجي وبيعي للأجزخانة أمرا شاقا جدا علي الناس وعلي‏,‏ لأنه كان يتحتم ان أقابل يوميا مئات من الشخصيات تأتي خصيصا لتقنعني بالعدول عن رأيي‏,‏ وبالأخص موظفو المديرية لأني كنت أعطيهم سلفا مالية تتراوح ما بين‏10‏ ـ‏20‏ جنيها يسددونها علي أقساط شهرية بدون فوائد‏,‏ حتي يصرفوا منها في وقت ضيقهم خصوصا أيام أقساط المدارس‏,‏ وكان معظمهم من المسلمين‏,‏ هؤلاء كانوا أكثر الفئات تأثرا‏,‏ وحاولوا بكل الطرق ان يثنوني عن مسيرتي‏.‏
حتي حدثت المفاضلة الفاصلة‏:‏ بين أن أبقي في العالم أبيع وأشتري وأغتني وأعول أسرة‏,‏ وبين أن أنطلق في رحاب الله أحب وأفرح وأعرف وأنمو بلا قيود‏,‏ فلم تستطع جميع المعوقات وكانت هائلة ومخيفة ان تمنعني عن الانطلاق‏,‏ فانطلقت الي الدير وكنت أول شاب متعلم ولج طريق الرهبنة في جيلي‏,‏ وكان خروجي للرهبنة في عام‏1948.‏

الطريق الي الرهبنة‏(‏ عام‏1948)‏
وخرجت من دمنهور الساعة العاشرة مساء‏,‏ ومعي جنيهان أجرة المواصلات حتي الدير‏.‏
كان خروجا بكل معني الكلمة‏,‏ كنت كطائر ينطلق في الأجواء العليا بفرح لاتعيقه الجاذبية الأرضية‏,‏ لأنه قد فرد جناحيه لتحمله قوة أخري‏,‏ ومن فوق كان ينظر الي كل شيء فيراه صغيرا وصغيرا جدا أصغر من جناحيه الطويلين حينما يلمحهما بعينيه فيمتلئ زهوا بأنه قد صار حرا والدنيا كلها تفر من تحت بصره‏.‏
ذهبت الي الدير مفعما بمشاعر وقوة لا أستطيع قط أن أعبر عنها‏.‏ لم تكن الرهبنة هدفا لي‏,‏ ولكن التحرر من الناس‏,‏ وما يربط الناس بتراب الأرض حتي يطويهم تحت هذا التراب عينه‏.‏ هذا كان هدفي‏.‏ كنت أحب الناس جدا‏,‏ كما سبق ان قلت‏,‏ وكان الناس حتي هذه اللحظة يحبونني ويلاحقونني أينما كنت‏,‏ وهذه هي احدي معطلات حياتي في تكميل مسيرتي نحو الحرية والتحرر من ذاتي‏,‏ ولكني طلبت الرهبنة كأفضل حياة استطيع فيها ان أعيش حريتي مع الله‏,‏ وأتحرر من ذاتي وكل ما يربطني بالأرض عبر الناس‏.‏

الاختبار الرهباني
ومنذ أول يوم دخلت فيه الدير دخلت الحياة مع الله بقوة وبساطة وعمق وهدوء‏,‏ كنت أمضي الليل كله في الصلاة‏.‏
لم تكن الحياة الرهبانية بالنسبة لي حتي هذه اللحظة التي أعيشها الآن الا فحصا وتمحيصا لما كنت قد بلغته تماما قبل دخولي الي هذه الحياة‏.‏
قضيت في ديري الأول ـ دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون‏,‏ مديرية بني سويف ـ ثلاث سنين تقريبا كانت ملء الشبع‏,‏ وألفت فيها كتابي الأول حياة الصلاة الأرثوذكسية‏.‏
نزلت من الدير اثر مرض أصاب عيني‏(‏ بمبادرة من المتنيح الارشيدياكون راغب مفتاح‏)‏ واتصل بي أبي الروحي القمص مينا المتوحد في كنيسته بمصر القديمة‏(‏ قبل ان يصير بطريركا البابا كيرلس السادس‏)‏ وطلب مقابلتي للمصالحة‏,‏ لانه كان قد طلب مني ان أنزل من الدير واتركه لألتحق بدير اخر ـ السريان ـ فلم أوافق‏.‏
قابلته وتصافحنا‏.‏ ذهبت لزيارة أديرة وادي النطرون بنصيحة من الاب الروحي نفسه‏,‏ ولكن اسقف دير السريان أمسكني عند دخولي الدير ورسمني كاهنا‏(19‏ مارس‏1951‏ ـ عيد الصليب‏)‏ باسم متي المسكين علي اسم القديس متي المسكين مؤسس دير بأسوان في أوائل القرن الثامن‏,‏ وذلك بسبب وجود راهب اخر في الدير بنفس اسم الراهب متي متاؤس

عملت وكيلا للبطريرك أبنا يوساب الثاني
دعيت بعد مضي ثلاث سنوات في الوحدة في المغارة للذهاب الي الاسكندرية سنة‏1954‏ لأعمل وكيلا للبطريرك أبنا يوساب الثاني‏,‏ فرفضت وأعيدت الي الدعوة برجاء من البطريرك‏.‏ بإلحاح‏,‏ وعاد الاسقف يترجي‏,‏ وبإلحاج فلم استطع الرفض لشعوري بالخجل‏,‏ ولإحساسي بأن الله معي‏,‏ ولأنه لن يضيرني شيئا أن أكون في المغارة أو في الاسكندرية‏.‏
عملت منذ أول لحظة بعقلية منظمة وتخطيط لإعادة أوضاع البطريركية المنهارة‏,‏ فديون البطريركية كانت تزيد علي‏5‏ آلاف جنيه‏,‏ وماهيات الموظفين غير مدفوعة منذ ثلاثة أشهر‏.‏
كان لابد من حصر الموارد وتدبير الدخول‏,‏ فأنشأت دفاتر تسجيل لأول مرة وسجلتها بوزارة الداخلية وختمت صفحاتها‏,‏ دفاتر لكل شيء‏,‏ ورتبت ماهيات ثابتة للكهنة لأول مرة في القطر المصري‏,‏ وكانت الماهيات عالية جدا وقتها‏:‏ يبدأ الكاهن بـ‏25‏ جنيها مرتبا‏(‏ علما بأن خريج الجامعة كان يتقاضي‏12‏ جنيها‏)‏ ـ مع علاوات سنوية بدون توقف‏,‏ مع أثر رجعي جعل أكبر كاهن يتقاضي‏55‏ جنيها‏.‏
وبدأت أعين المسئولين في كل كنيسة لحصر الدخول في الخدمات فارتفع الدخل سريعا‏,‏ مما غطي الديون في ثلاثة أشهر‏,‏ ولكن يظهر من هذا ان الكهنة كانوا يتقاضون من هذه الدخول لأنفسهم ما يزيد علي ثلاثمائة جنيه شهريا للواحد‏!‏
وهنا بدأ تكتل الكهنة للتخلص مني بأية وسيلة‏,‏ حاولوا كثيرا وكثيرا لدي البطريرك‏,‏ واستخدموا وكيل المجلس الملي‏.‏
وبعد أن كنت قد بدأت بترتيب الخدمة ورسامة أول كاهنين جامعيين‏(‏ مينا اسكندر‏,‏ ويوحنا حنين‏)‏ في الاسكندرية‏,‏ وهذا أيضا بدوره أثار حفيظة الكهنة‏,‏ وجعلهم يستميتون في السعي للتخلص مني‏.‏
ففرحت للغاية ـ انه خروج جديد وأخذت الرهبان واتجهنا الي وادي الريان‏,(‏ كنت قد اكتشفته في رحلاتي المتعددة وأنا بدير الانبا صموئيل‏.‏

مع الرئيس السادات
مع الرئيس الراحل السادات
حدثت الازمة فجأة باعلان الكنيسة القبطية يوم‏26‏ مارس‏1980‏ الغاء الاحتفالات بعيد القيامة الموافق‏6‏ أبريل‏1980,‏ وبرفضها لاول مرة في التاريخ بروتوكول الحكومة الخاص بالمندوبين المرسلين من قبل رئيس الدولة للتعييد علي الاقباط داخل الكنائس سواء في القاهرة أو الاسكندرية أو سائر المحافظات‏,‏ وتطبيق ذلك ايضا علي كل الكنائس القبطية في كل بلاد العالم بمنع السفراء والقناصل من دخول الكنائس القبطية لتقديم تحية العيد للأقباط‏,‏
كان هذا في نظر بعض السياسيين بمثابة تحد شخصي للرئيس أنور السادات خاصة أن توقيته جاء متزامنا تماما مع استعداده للسفر إلي أمريكا للتفاوض في مشروع‏,‏ الحكم الذاتي للفلسطينيين‏.‏
وقد اجبرني بعض اراخنة الاقباط علي التدخل لحل الازمة‏,‏ ولكن بعد فوات الوقت‏,‏ فقابلت الرئيس السادات مساء السبت‏5‏ ابريل‏1980‏ قبل سفره بيوم واحد إلي الولايات المتحدة‏,‏ وذلك بعلم ورأي قداسة البابا شنودة والمجمع الموسع الذي انعقد في دير الانبا بيشوي كمحاولة لحل الازمة في آخر لحظة‏.‏ فأخبرني الرئيس في هذه المقابلة بانه مستاء من تصرف الكنيسة‏.‏ ثم اقنعني بعض الاساقفة بضرورة مقابلة الرئيس بعد عودته لتقديم مذكرة توضيحية من اللجنة البرلمانية المقترحة لمتابعة شئون الاقباط لتكون بمثابة قناة شرعية بين الكنيسة والدولة‏.‏ وقابلته بالفعل بعد أخذ البابا علما بالمقابلة‏.‏ وقدمت له المذكرة فقبلها ووعد بدراستها‏.‏
ولكنني ادركت خطورة المظاهرات التي رتبها بعض الاقباط في الولايات المتحدة للقيام بها ضد الرئيس في أمريكا امام البيت الابيض وامام الفندق الذي سينزل فيه الرئيس بلير هاوس‏.‏ كل هذا علم به الرئيس السادات قبل سفره مسبقا‏!‏ وقد تم هذا كله بالفعل وبكل تفصيلاته كما نشرته الصحف‏.‏ وقد علمت به وانا عند الرئيس عندما قابلته بعد عودته‏,‏ مما كان له أسوأ الاثر في نفسه‏,‏ اذ اعتبر أن الكنيسة قد ادخلت نفسها كطرف صراع ضد الدولة‏.‏http://www.rabelmagd.com/vb/vb/1921.jpg
ويكتب الاب متي المسكين في وثيقة مخطوطة لدينا في سبتمبر‏1981:‏
دعيت لمقابلة السيد الرئيس أنور السادات وطلب مني ابداء الرأي فيما وصلت اليه العلاقة بين الكنيسة والدولة‏.‏ واقترحت اولا مصالحة البابا‏,‏ فرفض الرئيس رفضا باتا‏.‏ فاقترحت حلا وسطا بتعيين لجنة وساطة من بعض الاساقفة مع بقاء البطريرك كما هو‏,‏فرفض رفضا باتا‏.‏

صورة المقابلة هى التى أحدثت همهمة فى صفوف الأقباط وجعلت الكثيرين يتوهمون أشيائاً خاصة أن الأب متى المسكين ألتزم الصمت
ثم اقترحت تعيين هيئة علمانية من المسئولين الاقباط للتعامل مع الدولة وبقاء الكنيسة بعيدة‏,‏ فرفض ايضا‏.‏
ولما علمت بالنية القاطعة لتوقيف البابا البطريرك وابعاده‏,‏ جاهدت ألا يمس هذا الاجراء الوضع الديني وهو الشق الاول من تنصيبه وهو وضع اليد والصلاة واستدعاء الروح القدس للتقديس‏,‏ فهذا ليس من اختصاص الدولة‏.‏
وفي الحال نشأت الحاجة إلي لجنة اساقفة مؤقتة للقيام بمهام البابوية‏.‏ وطلب مني الرئيس اقتراح اسمائها لانه كانت قد اعدت اسماء أخري غير لائقة قد اقترحت‏,‏ فقدمت اسماء آباء أساقفة ـ تحت ضمانتي ـ إذ اكدت حكمتهم واعتدالهم‏.‏
وان كان يحسب هذا اليوم هو اليوم الاسود في حياتي‏.‏
ملاحظة‏:‏ طلب مني الرئيس في البداية‏,‏ وبإلحاح شديد ان أكون مسئولا فرفضت‏(‏ ذكر لنا الاب متي المسكين انه حينما الح عليه الرئيس السادات في هذا رد عليه قائلا‏:‏ إذ ألححت علي فسوف تفقدني نهائيا‏,‏ ولن تعثر لي علي اثر في أي مكان فيما بعد‏.‏

شهادات
في أحداث الكنيسة المؤلمة في ابريل‏1980‏ وسبتمبر‏1981‏ كان أبونا متي المسكين يخبرنا بمقابلاته سواء مع قداسة البابا أو مع الرئيس أنور السادات‏,‏ ويسرد لنا ما تم في هذه المقابلات من أحاديث‏,‏ لذلك فهناك ما لم يرد في المذكرات المكتوبة وها هي‏:‏
‏1‏ـ اعترض الاب متي المسكين أولا علي قرارات سبتمبر باعتقال المعارضين من السياسيين وبعض رجال الدين مسلمين ومسيحيين كما أخبره بها في هذا اللقاء الرئيس السادات قبل تنفيذها‏,‏ فرجاه الأب متي المسكين ان يتراجع عنها لان العنف يولد العنف فرد عليه الرئيس بأن كل شيء قد أعد ولا يمكن التراجع عنه‏.‏
‏2‏ـ ولما تطرق الحديث الي ما ينوي اتخاذه مع قداسة البابا من‏:‏ اعتقال‏,‏ ومحاكمة‏,‏ وتوجيه اتهامات‏,‏ قال له أبونا متي المسكين‏:‏
ـ يا سيادة الرئيس‏,‏ أي انسان قبطي يتعلم من صغره ان يؤدي مطانية‏(‏ أي سجود للأرض‏)‏ أمام رئيس الكنيسة‏,‏ لذلك فأي مساس برئيس الكنيسة يحدث جرحا عميقا في مشاعر الأقباط‏.‏
وبالمناسبة يا سيادة الرئيس أتوسل اليك ألا تدعوه في خطبك شنودة بل الانبا شنودة أو البابا شنودة لئلا تجرح مشاعر الشعب القبطي في الصميم‏.‏
‏3‏ـ ثم قال له‏:‏ ليس من حقك عزل البابا لانه يظل بابا في الكنيسة طيلة حياته‏.‏
وفعلا لم يستخدم الرئيس كلمة عزل بل استخدم القرار الجمهوري الذي في سلطته فقط‏,‏ فألغاه‏,‏ ثم أعاده الرئيس حسني مبارك بعد ذلك عام‏1984.‏

الرحيل
ولما كملت أيام خدمته مضي الي بيته‏(‏ لوقا‏1:23)‏
وفي فجر اليوم الثامن من يونيه‏2006‏ م‏.‏ أول بؤونة‏1722‏ ش‏.‏ انتقل إلي الامجاد السماوية قدس الأب الروحي لدير القديس أنبا مقار القمص متي المسكين الراهب الناسك والعالم القبطي الكنسي الفاضل عن عمر يناهز السابعة والثمانين بعد مرض قصير الأجل‏,‏ بعد ان حمل مسئولية تجديد الحياة النسكية مع الاحتفاظ بالاصالة الابائية القديمة في اربعة أديرة‏.‏
وبالإضافة الي ذلك حمل مشعل العلم والتنوير اللاهوتي والروحي في الكنيسة مع الالتزام بالأصالة‏.‏
فلتكن صلواته وشفاعته معنا ومع الكنيسة كلها‏.‏
ولتهنأ الأجيال كلها بالتراث الطويل العريض الذي تركه الأب متي المسكين للكنيسة من سيرة حياة عطرة فاضلة وكنز من التعليم المسموع والمقروء وما سيسعد به كل من اراد ان ينهل منه ويعطي الاخرين طلبا للحياة الابدية‏,‏ ولمجد اسم الله القدوس آمين‏.‏
=======================

AMIR
11-02-2012, 10:38 PM
قلد قداسة أمه وصلواتها فأصبح أشهرعلامة روحانى فى التاريخ الحديث للأقباط
الأب متى المسكين العلامة الروحانى الذى أثرى المكتبة القبطية بالدراسات الروحية ولد فى ‏20‏ سبتمبر عام‏1919,‏ أسرة كبيرة عددا‏,‏ فقيرة معيشة‏,‏ محبة للعلم‏,‏ خمسة أخوة تخرجوا في الجامعة‏,‏ الأكبر تخرج عام‏1933‏ والأصغر عام‏1955.‏
انتقل إلي الاسكندرية لأعيش مع أخيه الأكبر نجيب‏,‏
كانت والدته متدينة جدا بصورة لا يصدقها عقل‏,‏ فكانت وقبل أن تمرض تدخل غرفة خاصة‏,‏ ويقول الأب متى المسكين فى مذكراته التى نشرت بعد موته فى الأهرام : " وكنت أتمسك بملابسها بإصرار حتي تسمح لي بالدخول معها‏,‏ وكانت تظل واقفة لعدة ساعات تصلي وتسجد‏,‏ ولاتكف عن السجود مئات المرات‏,‏ وكنت أحاول أن أسجد معها تقليدا‏,‏ بل العجيب اني كنت أحس ان هذا ضروري طالما أمي تسجد فيلزم أن أسجد معها‏,‏ ولكن قواي كانت تخونني فأقف صامتا أتأملها وهي تقوم وتسجد كالساقية دون أن تكل‏,‏ لعدة ساعات‏,‏ وفي يدها سبحة وصليب‏.‏ وما هي الصلاة؟ كان أمرا يحير عقلي‏,‏ ولكن كان يملؤني شعور عجيب بالرغبة الملحة كل مرة لأصلي معها‏,‏ فكنت أترقبها بانتباه شديد حتي تدخل الغرفة‏,‏ فيطير قلبي من الفرح حينما تسمح لي بالدخول معها‏,‏ وأبدأ أسجد‏!!‏ "
توفيت والدته سنة‏1934‏ بعد مرض طويل مضن‏.‏ بعد مرض عضال فالج ـ شلل نصفي ـ دام معها‏7‏ سنوات طوال وصرنا نخدمها أثناءها‏.‏ ولم تتوقف في هذه السنوات عن الصلاة‏,‏ وهي جالسة‏,‏ لأنها كانت لاتستطيع ان تقف أو تتحرك ولا حتي تنطق بأية كلمة إلا كلمة واحدة هي أقدس كلمة عرفها لسان بشري وهي كلمة كيرياليصون‏(‏ يارب أرحم‏)‏ فكانت ترددها مئات المرات‏,‏ لم تشك ولم تتذمر‏,‏ وكنا نحترمها أشد الاحترام ونثق في صلواتها التي نطلبها جدا أيام الامتحانات‏,‏ كما أضفت علي الأسرة كلها التقوي وروح الصلاة‏.
*****************************

AMIR
11-02-2012, 10:39 PM
http://www.rabelmagd.com/vb/vb/image/church/7015.jpg

أبونا بولس باسيلي: سيرة رجل ومسيرة وطن


الأقباط متحدون - 27/06/2009 مساحة رأي بقلم: فرانسوا باسيلي

يوم 21 من يونيه هو "يوم الأب" في الولايات المتحدة، وهي مناسبة لكي أكتب عن والدي القمص بولس باسيلي وعمّا تعلمت منه من دروس يمكن أن تفيد الآخرين، فهو رجل فذ بغير شك، وأعرف أن الكتابة عن الوالد –لأي شخص– لن تكون كتابة موضوعية أبدًا، فالوالدين تأثيرهما على كل إنسان سواء وعي الأبناء بذلك التأثير أم لم يعوا.
وفي كتابتي عن والدي هنا لابد سأكون متأثرًا بالعلاقة الشخصية الحميمة ولكن ما يشجعني على الكتابة عن والدي كتابة عامة سيقرئها الجميع هو أن والدي شخصية مصرية عامة. إذ هو رجل دين قبطي، ورجس سياسة كان عضوًا منتخبًا في مجلس الشعب المصري عن دائرة شبرا في السبعينات من القرن الماضي، ورجل خدمات عامة أنشأ وأدار عددًا من مؤسسات الخدمات الاجتماعية الضخمة للمكفوفين والمسنين والمغتربين من الرجال والنساء في حي شبرا تخدم كافة مدن مصر.
كما أنه كاتب ومؤلف أصدر أربعين كتابًا في موضوعات دينية واجتماعية وثقافية، كما أصدر ورأس تحرير مجلة مسيحية شهرية لمدة ثلاثة وثلاثين عاما بلا انقطاع حتى أوقف نظام السادات نشرها عندما ألقوا القبض على والدي مع عدد كبير من رموز مصر السياسية والدينية والثقافية في سبتمبر عام 1981 مما أدى إلى اغتيال السادات على أيدي الجماعات الإسلامية بعد شهر واحد من أوامر الاعتقال هذه.

والدي إذًا شخصية مصرية عامة لها تجربة فريدة ودور فعال في حياة مصر السياسية والدينية والاجتماعية طوال النصف الثاني من القرن العشرين والكتابة عنه تعني بالضرورة الكتابة عن تلك الفترة الهائلة الحافلة بالانتصارات والانكسارات من تاريخ مصر المعاصر هي إذًا كتابة شخصية وعامة في نفس الوقت إنسانية واجتماعية، سياسية ودينية، آمل أن يجد فيها القراء دروسًا وإضاءات تفيد الحاضر وتنير بعض زواياه المظلمة، وأحب أن أقوم بكتابتها بواجب الوفاء والمحبة من ابن نحو والده الشيخ الذي احتفلنا في مايو 2009 بعيد ميلاده الثالث والتسعين، راجين أن يمنحه الله الشفاء وأن يديم عليه صفاء نفسه وابتسامة وجهه وعذوبة روحه السمحة المحبة للجميع، وخاصة للفقراء والمعدمين والمكفوفين والمغتربين الذين أفنىَ عمره في خدمتهم بلا كلل.
*حرب فلسطين:
أقدم ما اختزنته في أعماق الذاكرة هو مشهد والدي –فؤاد أفندي– كما كانوا ينادونه في ذلك الوقت، وهو يدخل علينا –أمي الشابة وأنا الطفل الذي لم يبلغ الخامسة من عمره بعد، في شقتنا المتواضعة في حي شبرا بالقاهرة والدم ينزف من كفه، فتهرع إليه والدتي في هلع وهي تحمل شمعة صغيرة في يدها وقد انقطع النور الكهربائي عن الحي بأكمله، فيجلس أبي متعبًا مسلمًا كفه لوالدتي تلفها بالقماط لإيقاف نزيف الدم، وكنت قبلها بدقائق مختبئًا أنا ووالدتي تحت مائدة جرتني تحتها ونحن نسمع صفارات الإنذار تدوي في أنحاء الحي والناس تتعالى صيحاتهم في الشوارع على إثر غارة جوية عرفت فيما بعد (missing one line here) بالنكبة، وكان والدي ليلتها في وسط البلد حينما دوت صفارات الإنذار وانقطعت الكهرباء فسارع بالعودة ليكون مع زوجته وطفله، وحكى لنا بعدها بسنوات أنه وفي ظلام الشارع وحالة الهلع في تلك الليلة أصابت كفه قطعة زجاج انكسرت من إحدى العربات على ما يبدو.
وما زلت إلى اليوم أتذكر مشاعري كطفل يختبئ في ظلام الحجرة تحت المائدة –مستشعرًا خوف والدتي معي– والأرض تموج بصفارات مدوية مفزعة، ولابد أن مشاعر الخوف الطفولي تلك كانت هي البذرة التي أورقت بعد ذلك في نفسي كراهيتي للحرب وللعنف بكل أشكاله، معلنة عن نفسها في موقفي الرافض للغزو الأمريكي للعراق عام 2003 رغم أنني اليوم أمريكي الجنسية، لأنني رأيتها حربًا غير شرعية وغير مبررة رغم أن الكثيرين ممن يحملون مثلي أفكارًا ليبرالية في العالم العربي كانوا يهللون لهذه الحرب ويبشرون بافتتاحها عهدًا جديدًا من الديمقراطية والحرية بالمنطقة وهي سذاجة ومراهقة فكرية فادحة.
كما لابد أن تجربتي المبكرة هذه كطفل يرى والده يدخل البيت جريحًا في ليلة كان جنود وطنه يحاربون فيها على أرض فلسطين مساندة لشعب نهبت منه أرضه تحت دعوى دينية باطلة لـ "شعب الله المختار" جعلتني بعد ذلك من أشد المعادين لاستغلال الدين مطية لأغراض دنيوية عدوانية، مما جعلني إنساني النزعة أتعاطف مع المظلومين بغض النظر عن اسم دينهم ولون جلدتهم، مدافعًا عن حقوق الفلسطينيين بنفس حماسي في الدفاع عن حقوق الأقباط، وحينما كبرت قليلاً وكلما تذكرت هذه الواقعة كنت أمزح مع والدي وأقول له أنه "جرح في حرب فلسطين"!
*لاهوت التحرير:
من المدهش حقًا أنني حين أتمعن في تاريخ والدي الديني والسياسي معًا أكتشف أنه يمكن أن نقول عنه أنا كان يمارس "لاهوت التحرير" قبل نصف قرن من شيوع هذا التعبير الذي أطلق مؤخرًا على نشاطات رجال الدين الكاثوليك المنخرطين في تأييد ومساندة المعدمين والمسحوقين تحت نير جنرالات أمريكا اللاتينية، فقد كان فؤاد أفندي –رسم كاهنًا باسم بولس باسيلي بعد ذلك بسنوات– كان منذ شبابه المبكر منخرطًا في العمل السياسي جنبًا إلى جنب نشاطه الديني، وقد تأثر والدي في شبابه المبكر بثلاثة رجال هم القمص سرجيوس، القسيس القبطي والخطيب الوطني الثائر الشهير الذي كان يلقي بالخطب النارية ضد الاحتلال الإنجليزي في الكنائس والجوامع على السواء، وفي نفس الوقت أصدر سلسلة من الكتب يدافع فيها عن العقيدة المسيحية ضد مَن كانوا يكتبون ويخطبون ضدها في الأربعينات.
وقد سار والدي في مسار يكاد أن يطابق مسار القمص سرجيوس فكان مثله خطيبًا وطنيًا ودينيًا مفوهًا وحاكاه في عاطفته الوطنية القوية وعدم تفرقته بين الأقباط والمسلمين في كل علاقاته وأنشطته. وأيضًا في تصديه لمن ظهروا في السبعينيات يهاجمون المسيحية ويتهمونها بالتحريف، مثل الشيخ الشعراوي في برنامجه التليفزيوني الشهير، وعندما رفض التليفزيون إعطاء فرصة لأبونا بولس باسيلي للرد على هذه الاتهامات وضع ردوده على ثلاثة شرائط كاسيت كانت هي ذريعة نظام السادات في القبض عليه بعد ذلك.
*مصر الفتاة:
أما الرجل الثاني الذي تأثر به والدي في شبابه فكان هو الزعيم الوطني "أحمد حسين" مؤسس حركة "مصر الفتاة الوطنية" التي كانت تنادي بالاستقلال وباعتماد المصريين على أنفسهم، وانضم فؤاد باسيلي إلى هذه الجماعة وأصبح لشدة حماسة الساعد الأيمن لأحمد حسين، وكان يشاركه في إلقاء الخطب السياسية في التجمعات المسيحية والإسلامية، وكان لمصر الفتاة نشاط ومشروعات طموحة من أشهرها مشروع القرش الذي دعا إلى أن يتبرع كل مصري بقرش واحد لبناء صناعة مصرية وطنية تغني مصر عن استيراد بعض الملابس من الخارج مثل الطربوش الأحمر الذي كان يرتديه الجميع بما فيهم طلبة المدارس الثانوية. وفعلاً نجح المشروع وأقاموا مصنعًا لصنع الطرابيش في مصر.
وكان لسرجيوس من ناحية ولأحمد حسين من ناحية أخرى أكبر الأثر في والدي الشاب الذي رأى تعانقًا طبيعيًا بين مشاعره الوطنية الجياشة الطامحة لاستقلال وطنه واعتماد المصريين على أنفسهم في كل شيء مع الوحدة الوطنية والمساواة الكاملة بين "عنصري الأمة" أي المسلمين والأقباط بلغة ذلك الزمان، وبين مشاعره الدينية الجياشة أيضًا ولكن في تفتح واعتدال وقبول للآخر واحترام لعقائد الآخرين مع الاعتزاز بالإيمان المسيحي والدفاع الجريء عنه عند الضرورة، وتحويل العاطفة الدينية إلى مسارها الأصيل النبيل في خدمة الفقراء والضعفاء وإنشاء المؤسسات الاجتماعية والابتعاد بالعاطفة الدينية عن النظرة الأصولية المتشددة الكارهة للآخر من ناحية والمستغرقة في العبادات الشكلية من ناحية أخرى.
*الإصلاح الديني:
أما الرجل الثالث الذي كان له تأثير كبير على والدي فهو المصلح القبطي الكبير وأستاذ الحداثة القبطية في مصر المعاصرة بلا منازع الأستاذ "حبيب جرجس". ومع الوقت اعتبر والدي أن حبيب جرجس هو أبوه الروحي وبكاه عند موته أشد مما بكى أبيه الجسدي. وكان حبيب جرجس رجلاً سابقًا لعصره في فكره ورؤيته وتعدد أنشطته، وهو مؤسس الكلية الإكليريكية بمصر وهي المعادلة للأزهر الشريف لدى الأقباط، فهي كلية الدراسات الدينية اللاهوتية الجامعية والعليا التي صارت تُخرّج أفواجًا من رجال الدين المتعلمين المستنيرين المتحدثين بلغة العصر بعد أن كان رجال الدين المسيحي يختارون لتقواهم واهتمامهم الديني فقط وكانوا يأتون من القرى بلا تعليم يذكر. وهي الكلية التي تخرج منها بعد ذلك بابا الأقباط الحالي الأنبا شنوده الثالث بعد أن درس فيها باسم نظير جيد.
كما كان حبيب جرجس أول من طالب بتدريس الدين المسيحي للطلبة المسيحيين في مدارس مصر، كما كان الدين الإسلامي يدرس للمسلمين، وحينما احتجت وزارة المعارف وقتها -في العهد الملكي– بعدم توفر الموارد والمدرسين عرض حبيب جرجس أن يدبر هو هذا الأمر وقام بدعوة المدرسين الأقباط في شتى العلوم بالتطوع لتدريس الدين المسيحي للمسيحيين في المدارس بلا مقابل، وهذا ما حدث فعلا.
وحينما كنت طالبًا في المدارس الإعدادية والثانوية بالقاهرة في الخمسينيات، كان الطلبة المسيحيون يخرجون من فصولهم في حصة الدين الإسلامي ويجتمعون معًا في فصل خاص يقوم فيه أحد الأساتذة المسيحيين بإلقاء درس الدين عليهم.
وكان لحبيب جرجس أيضًا الفضل في تأسيس "مدارس الأحد" التي تقوم بتدريس الدين والأخلاق بشكل عام للصغار والشباب مساء يوم الأحد، وقبل ذلك كان نشاط الكنائس يقتصر على إقامة شعائر القداس التقليدي صياح الأحد والجمعة بلا اهتمام خاص بالأطفال والشباب.
كما كان حبيب جرجس مؤلفًا وباحثًا قديرًا أصدر مجلة "الكرمة" وقام بتأليف عدة كتب أهمها "الصخرة الأرثوذكسية"، وقد تتلمذ فؤاد باسيلي على يد معلمه حبيب جرجس الذي احتضنه واهتم بتنميته وتشجيعه وكان والدي لحبه للغة العربية وتفوقه فيها –يقوم بتصحيح بروفات مجلة الكرمة كل شهر- وهكذا تعلم فن الكتابة الصحفية من صغره، مما دفعه إلى إصدار مجلته الخاصة به بعد ذلك، وهي مجلة "مار جرجس". كما أصدر عشرات الكتب مقتفيًا أثر أستاذه حبيب جرجس.
*الفكر المستنير:
وإذا كان حبيب جرجس هو الأب الروحي لوالدي، فإن الأب الفكري له كان هو المفكر المصري القبطي الشهير "سلامة موسى" الذي رغم فكره اليساري الاشتراكي المعروف، كان أحد الكتاب الدائمين في مجلة مار جرجس لسنوات عديدة وحتى وفاته وكانت مقالاته الاجتماعية والثقافية المستنيرة السابقة لعصرها تتوج كل عدد من أعداد مجلة "مار جرجس" وهو أمر مدهش حقًا أن يكتب هذا الكاتب العلماني اليساري الذي يعد أب اليسار المصري في مجلة دينية يصدرها واعظ مسيحي أصبح بعد ذلك قسيسًا، هو والدي.
ولكن تفسير ذلك أن والدي كان متدينًا بالفطرة المصرية وليس بالتعصب العقيدي والشطط الديني، وكان مع تدينه بالغ الاهتمام بالثقافة والأدب العربي، يقرأ في كل المجالات ويستشهد في وعظه الديني على خلاف كافة الوعاظ الذين أعرفهم، ليس فقط بآيات الكتاب المقدس ولكن أيضًا بأقوال الفلاسفة والزعماء والمفكرين وبأشعار الشعراء المصريين والعرب القدامى والمحدثين، وكان التدين لديه سليقة طبيعية تتجلىَ فيها عبقرية الشخصية المصرية التي احتضنت واستوعبت كل ما جاءها من حضارات وثقافات أجنبية، من إغريقية إلى رومانية إلى مسيحية شرقية إلى إسلامية سنية وشيعية ولكن دائمًا وسطية معتدلة متسامحة محبة للجميع شديدة التعلق بالحياة وبالفرح والبهجة والنكتة والمزاح والدفء الإنساني الحميم.
إلى أن وصلنا إلى أيامنا الكالحة الحالية التي كادت أن تضيع منها كل هذا.
فكل عام وأنت بخير يا أبي الحبيب ** وكل سنة وأنت طيب ومصر طيبة.

AMIR
11-02-2012, 10:39 PM
بونا بولس باسيلي: سيرة رجل ومسيرة وطن (2)
مجموعة من الناس في رجل واحد:
الوصف الأكثر دقة لإنجازات القمص بولس باسيلي كتبه قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث ونشر كمقدمة لعدد من كتب والدي. يقول فيه قداسة البابا: "الأب الموقر القمص بولس باسيلي واعظ وخطيب معروف لدى الجميع، قضى حياته كلها في الوعظ، يحمل على كتفيه خبرة نصف قرن من الزمان في هذا المجال، أستاذ بالكلية الإكليريكية، تتلمذ على يديه مئات من الخريجين والكهنة، وهو أيضًا كاتب له إنتاج وافر يربو على الأربعين كتابًا، وصحفي أصدر مجلة مار جرجس منذ أكثر من ربع قرن، وهو رجل وطني ساهم في خدمة بلدنا العزيز عن طريق عضويته في مجلس الشعب واللجنة المركزية. وفي الناحية الاجتماعية عن طريق جمعية الكرمة وخدمة المكفوفين. وله بمنبر الكنيسة علاقة طويلة المدى في القاهرة والأقاليم، ويعرفه سامعوه كخطيب مفوه له أسلوب قوي، وصوت جهوري، وسعة إطلاع في مجالات عديدة، وكثيرًا ما يذهلني نشاطه وكأنه مجموعة من الناس في رجل واحد)! والحقيقة أن قداسة البابا قد قدم تلخيصًا بارعًا جامعًا لا يسعني هنا سوى أن أقوم بإضفاء بعض التفاصيل على إنجازات ومواقف كل واحد من مجموعة الناس هذه التي وجدها قداسة البابا مجتمعة في أبونا بولس، وبالتحديد سأعرض بالتفصيل لأربع رجال هم: رجل الدين، ورجل الوطن، ورجل الفكر، ورجل الإنسانية.
*رجل الدين:
معظم الناس لا يعرفون أن أبونا بولس باسيلي الذي أحب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بكل قلبه وعقله وحياته نشأ في عائلة قبطية بروتستانتية، وكان والده –جدي– قسيسًا بروتستانتيًا. وظل جميع إخوته من الرجال والنساء –أعمامي وعماتي– على المذهب البروتستانتي طيلة حياتهم، وقد تحول والدي إلى الأرثوذكسية في شبابه بعد تلمذته على يد أستاذه وأبيه الروحي المصلح القبطي الكبير حبيب جرجس. ومن الذكريات الجميلة في طفولتي وشبابي تلك المناقشات الحادة والطويلة الفكرية والعائلية معًا التي كان يدخل فيها والدي مع إخوته وأخواته على موائد الطعام في الزيارات الأسبوعية للعائلة هم يقولون أن الإيمان والخلاص هو كل شيء، وهو يقول لهم "إيمان بلا أعمال ميت". هم يقولون معموديتنا بالرش فعالة. وهو يقول: لابد من أن ندفن في الماء تمامًا لكي يتم العماد، وهكذا نشأت وقد انطبع في ذهني كطفل إمكانية أن يختلف الناس على معتقدات وأفكار كثيرة ويظلون عائلة واحدة، أحباء وأصدقاء. ولم يكن لأحد أن يسمح أن يؤثر الخلاف العقائدي في وشائج المحبة الأسرية القوية. ولعل هذا كان البذرة التي أثمرت موقفي القوي الحالي من قبول الآخر المختلف عنى في كل شيء سواء في الدين أو الجنس أو الوطن أو المذهب خاصة أن معظم هذه يولد الناس عليها بلا خيار منهم.
*الوعظ والخطابة:
ظهرت على الشاب فؤاد أفندي باسيلي –اسمه قبل الرسامة الكهنوتية– مواهب مبكرة في القيادة والخطابة، وحينما أنشأ أستاذه حبيب جرجس الكلية الإكليريكية التحق بها وتخرج ضمن أول دفعة من خريجيها، وعينه حبيب جرجس أستاذا لكرسي الوعظ بالكلية وذاع صيت الكلية الإكليريكية بسرعة –وكانت أيامها في حي "مهمشة" بالقاهرة– والتحق بها بعد ذلك الجيل الأول من قادة الكنيسة اليوم ومنهم بالطبع "نظير جيد" أي قداسة البابا شنوده الثالث، والواقع أن كل من تخرج من الكلية الإكليريكية منذ نشأة كرسي الوعظ بها وحتى تقاعد والدي لبلوغه سن الستين عام 1976 لابد أنه تتلمذ في مادة الوعظ على يدي أبونا بولس باسيلي الذي عين أستاذًا للوعظ عام 1938. وكان فؤاد باسيلي يصحبني معه في الكثير من سفرياته حيث ذاع صيته كواعظ مؤثر فكان يدعى من الكنائس والجمعيات في كافة أنحاء مصر، وكانت عظاته مزيجًا مدهشًا من القصص الدينية والعبر الأخلاقية والاستشهادات الأدبية والفلسفية والأشعار العربية والنوادر والطرائف بل وحتى "النكت" المصرية ولم يكن في مصر وقتها من يعظ بهذا الأسلوب ولا بهذا الذخر الديني والثقافي ولا بهذا الأسلوب القوي الجهوري الذي يجبر سامعه على التفرغ الوجداني والعقلي لما يقال. وأذكر أنه أخذني مرة لحضور مولد ميت دمسيس وكان من أشهر الموالد القبطية في مصر وقتها وبعد إلقاء موعظة في الجموع الحاشدة هناك ركبنا مركبًا صغيرًا أو "معدية" للذهاب إلى الطرف الآخر من "نهر النيل" ولدهشتي رأينا مراكب أخرى يأتي منها الطبل والزمر وترقص فيها "الغوازي". وعاد فؤاد باسيلي يومها ليبدأ في مجلة مار جرجس سلسلة مقالات نارية تطالب بإصلاح الموالد الدينية وتنقيتها مما لا يمت للدين بصلة، وكان بمجلة مار جرجس باب دائم بعنوان "حراب مار جرجس" مخصصًا لحملات ضد الخرافات والانحرافات. واصطحبني معه مرة أخرى لحضور واعظ قديم يكبره سنا هو الأستاذ عياد عياد، وكان هو أيضًا ذائع الصيت كواعظ متمكن، ومرة ثالثة أذكر أنه أخذني معه لحضور اجتماع في قاعة للإخوة البروتستانت، وفي وسط الاجتماع إذا ببعض الحاضرين ينتفض من على كراسيهم ليرطنوا بكلمات غريبة لا تعني شيئًا ولا تمت لأية لغة، وسمعت والدي بعدها في جلسة مع آخرين يبدي اعتراضه على هذه التصرفات وعدم اعترافه بها، وعرفت بعد ذلك أن بعض الجماعات البروتستانتية تؤمن بظاهرة "التكلم بالألسن". وتكونت في ذهني منذ ذلك الوقت حساسية شديدة ضد كافة مظاهر الخرافة التي يقوم البعض –بحسن نية كاملة– بإقحامها على العبادات الدينية والإيمان الديني –وهي ظاهرة موجودة لدى بعض المؤمنين في كافة المذاهب والأديان، إذ هي ظاهرة إنسانية في المقام الأول لها علاقة بمستوى التعليم –أو مستوى الجهل– السائد في المجتمع. وبعد سنوات من الوعظ الديني كواعظ ثابت في كنيسة مار جرجس بالجيوشي بشبرا، قام البابا كيرلس السادس برسامة فؤاد باسيلي كاهنًا على نفس الكنيسة باسم القس بولس باسيلي عام 1966 فبدأ بذلك مرحلة جديدة من الخدمة الدينية والرعاية الكهنوتية، تنقل فيها أبونا بولس من كنيسة مار جرجس إلى كنيسة العذراء بمسرة ثم إلى كنيسة العذراء بالوجوه وأخيرًا إلى كنيسة الأنبا انطونيوس أيضًا بشبرا. وأبونا بولس يعشق شبرا بكل ما فيها ومن فيها، وعندما كان يزورني في نيويورك ونأخذه لزيارة أجمل الأماكن في أنحاء أمريكا مثل مدينة واشنطن العاصمة أو شلالات نياجرا، كنت كثيرًا ما أراه سارحًا ببصره فأسأله فيما تفكر يا أبونا؟ فيقول في شبرا! فنضحك ونصيح معترضين: معقول؟ فيقول كلمته الشهيرة: "عمار يا شبرا"!. وأذكر أنه في طفولتنا أنا وأشقائي سمير وفريد كنا نجد الكثير من أصدقائنا يتركون شبرا مع عائلاتهم إلى أحياء أكثر "وجاهة" مثل مصر الجديدة أو الزمالك أو المهندسين، وكنّا نطلب من أبونا أن نفعل مثلهم ونترك شبرا، فينظر إلينا في عتاب شديد ويقول: كيف أفعل ذلك؟ إن شبرا هي مكاني وأهلي وأحبائي ولن أتركها أبداً. يقول هذا وهو الذي سافر إلى روسيا وبولندا في الشرق، وأمريكا وكندا في الغرب، ولبنان والقدس والسودان في الشرق الأوسط، وفعل ذلك في الخمسينات إلى السبعينات عندما لم يكن السفر متاحًا كما هو الآن.. لكنه لا يخلص إلا لشبرا. وإلا لمصر. ومن إنجازاته كرجل دين إصداره لأول مؤلفاته كتاب "حياة موسى" عام 1939 وكان عمره ستة وعشرون عامًا –وهو كتاب قال عنه حبيب جرجس: "هذا ليس كتابًا يا فؤاد، هذه رسالة دكتوراة"!. وأسس دار النشر القبطية عام 1948، وفي عام 1954 أسس الإتحاد الإكليريكي العام الذي تطور فيما بعد إلى "رابطة خريجي الإكليريكية"، وفي عام 1969 عين مشرفًا عامًا لإذاعة صوت الإنجيل اللبنانية بالقاهرة، وفي نفس العام أوفده البابا كيرلس السادس مع وفد من الكهنة إلى روما لاستلام رفات القديس مار مرقس وإعادتها لمصر، كما أن مؤلفاته تتضمن سلسلة كاملة باسم "المواعظ النموذجية" هي مرجع فريد يتضمن عظات كاملة متنوعة لكل يوم صلاة من أيام السنة، ولكل مناسبة دينية. وهو مرجع ما يزال الوعاظ والكهنة ينهلون من نبعه إلى اليوم ومازال مرجعًا بلا مثيل حتى اليوم. وفي عام 1971 منحه بابا روما ميدالية القديس بطرس التذكارية، وفي نفس العام انتخب عضوا بمجلس الشعب المصري كأول (وآخر) كاهن قبطي يدخل البرلمان بالانتخاب الحر. ولا شك أن الامتحان الأعظم الذي واجه أبونا بولس كرجل دين كان ذلك الموقف الذي أودى به إلى سجن طره عام 1981 ليقضي به حوالي تسعة أشهر، ففي نهايات السبعينيات كان الشيخ الشعراوي في بعض حلقاته التلفزيونية يتعرض بتهكم للكتاب المقدس والمؤمنين به، متهما الإنجيل بالتحريف والمسيحيين الذين يؤمنون به بالكفر، وكانت الجماعات الإسلامية التي أطلقها نظام الرئيس السادات على المجتمع المصري قد بدأت تبذر بذور الكراهية والتكفير وهدر الدم ضد الأقباط، بغطاء كامل من نظام السادات الذي مكنها من السيطرة على الجامعات والنقابات والوزارات والأحياء الشعبية والوجدان الشعبي المصري لدى المسلمين سيطرة مازلنا نعاني من آثارها المدمرة حتى اليوم. وكان يمكن لأبونا بولس ألا يرد على الشيخ الشعراوي وكان يمكنه ألا يعرض مكانته لأي ضرر، وكان وقتها قد دخل وخرج من مجلس الشعب كعضو منتخب عن دائرة شبرا (من 1971 – 1975) وكان حائزًا على عدة جوائز وأوسمة منها قلادة من سيدة مصر الأولى جيهان السادات لإنجازاته الاجتماعية كما كان يتقلد عددا من المناصب الشرفية والقيادية لمصر والتي لاشك كان يعرف أنه يمكن أن تهتز أو تضيع كلها إذا ما فتح فمه وتكلم. ولكن هذه هي الأوقات التي تظهر فيها معادن الرجال الحقيقية، ونجد أن أبونا بولس باسيلي بعد أن رُفض طلبه للرد على الشعراوي في التلفزيون قام بتسجيل رده كاملاً على ثلاث شرائط كاسيت راح الآلاف يتلهفون عليها بعد ذلك وما تزال موجودة لدى الكثيرين، كما قامت بعض مواقع الانترنت بوضعها عليها. واللافت في رد أبونا بولس على الشيخ الشعراوي هو أن ردوده كانت كاملة تفند اتهامات وتهجمات الشعراوي ضد المسيحية وضد الإنجيل كلمة كلمة، وأنها كانت ردودا قوية واضحة شجاعة بصوته الجهوري، ولكنها في نفس الوقت كانت ردودًا مهذبة، لا تنزلق إلى مستنقع رد الإهانة بمثلها ولم تنزلق إلى التهجم أو التهكم على الدين الإسلامي أو مقدساته أو رسوله، وإنما كان الرد عقلانيًا موضوعيًا محافظًا على أدب الحوار وعلى وحدة مصر الوطنية التي لم يهتم بها الشيخ الشعراوي في تهجمه على معتقدات الأقباط وكتابهم المقدس، فجاء الرد قوياً دون أن تفقده القوة أدبه، ومؤدبًا دون أن ينتقص الأدب من قوته وجرأته. ولعل هذا يكون مثالاً للكثيرين في يومنا هذا الذي نرى ونسمع فيه على صفحات الانترنت تبادلاً مهينًا للشتائم والإهانات لمعتقدات ومقدسات الآخرين مسلمين ومسيحيين، في سقوط مؤسف للعلاقة بين أبناء الوطن الواحد، في عصر صار المجتمع المصري فيه مجتمعًا دينيًا متطرفًا ومتهوسًا. واقتيد أبونا بولس باسيلي إلى السجن وألقوا به على الأسمنت في زنزانة صغيرة بلا نوافذ ولا أثاث سوى حفرة في الركن، وذلك ضمن قرارات السادات الهوجاء في سبتمبر 1981، وكان أبونا من آخر من أفرج عنهم بعد استلام الرئيس مبارك للسلطة وبعد الإفراج عن معظم المسجونين الآخرين. وقد وصف أبونا بولس تجربته في السجن في عدد من كتبه ولخصتها في مقال مستقل. فماذا فعل بعد خروجه من السجن؟ أصدر كتابين أحدهما هو "الأقباط وطنية وتاريخ" والآخر هو: "أنت أخي، وأنا أحبك". وفي كل هذه المراحل والإنجازات يضرب لنا أبونا بولس باسيلي المثال لما يجب أن يكون عليه رجل الدين المسيحي الحقيقي في هذا العصر، وفي كل عصر

AMIR
11-02-2012, 10:40 PM
الأم إيرينى من اسرة مسيحية تقية مملوءة بنعمة يسوع المسيح فوالدها رجل تقي ووالدتها أم بارة تعمل الخير وتساعد المحتاجين، فهي كانت تأخذها معاها منذ طفولتها إلي الكنيسة لحضور القداسات وهذه القداسات كانت يشارك فيها الآباء السواح.. وجدها كان يصطحبها وهي في الحادية عشرة من عمرها معه في عمل الخير عندما كان يذهب إلي بيوت المحتاجين والفقراء كي يعطيهم من عطايا الرب. واختها الام تريفينا وابنة أختها واثنين من عمات تماف ايريني

صاحب الدير هو الذي اختارها عندما ظهر لها أبوسيفين وقال لها «أنا عوزك في ديري» فقالت له «انا معرفكش انت مين» (لأن في ذلك الوقت لم يكن الصعيد علي دراية بالقديس فلوباتير ماركريوس).فقال لها «أنا فلوباتير ماركريوس وتعالي هاوريكي ديري، فأخذها القديس في لحظة واحدة إلي مصر القديمة وقال لها أنا عاوزك في المكان ده وقال لها اسألي أبونا اللي عندكم في البلد وهو هيقولك مين هو فلوباتير ماركريوس».
كثيراً كانوا يبحثون عنها داخل الدير ولم يجدوها فكان يسمح لها رب المجد الانتقال بجسدها إلي أماكن كثيرة متفرقة لبعض الوقت فأنا أتذكر قصة واحد اسمه عم حنا، كان عنده مشكلة قضية رأي عام وكان موقفه في هذه المشكلة صعب جداً فجاءت للدير زوجته وابنته لمقابلة تماف ايريني وهما في حالة انهيار لأنه مهدد بالسجن وعند مقابلتها تكلمت معهما وبعثت لهما الهدوء والطمأنينة والسلام وقالت لهم «متخفوش هيطلع براءة» بس خدوا الزيت ده وخلوه يدهن منه.

فمنذ ذلك الوقت جمعتهما صداقة قوية جداً وأصبح لها شفيع وتمجد اسم الله معهم.
ذكرت جريدة وطنى بتاريخ 5/11/2006م السنة 48 العدد 2341 حيث كتب الأستاذ فيكتور سلامة : " ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏نعود‏ ‏بالذاكرة‏ ‏لقصة‏ ‏ترجع‏ ‏إلي‏ ‏عام‏1954 ‏يوم‏ ‏كان‏ ‏أبونا‏ ‏مينا‏ ‏البراموسي‏-‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏فيما‏ ‏بعد‏-‏أبا‏ ‏لاعتراف‏ ‏راهبات‏ ‏الدير‏, ‏وإذ‏ ‏به‏ ‏يخبر‏ ‏الأم كيرية رئيسة‏ ‏الدير‏ ‏وقتئذ‏ ‏أن‏ ‏الراهبة إيريني‏ ‏سيستصبح‏ ‏فيما‏ ‏بعد‏ ‏رئيسة‏ ‏للدير‏ ,‏ وتلقت‏-‏يومها‏-‏الأم كيرية الحديث‏ ‏بدهشة‏,‏فالراهبة إيريني أصغر‏ ‏راهبات‏ ‏الدير‏ ‏وآخر‏ ‏من‏ ‏انضمن‏ ‏إليه‏...‏ومضت‏ ‏الأيام‏ ‏والقمص‏ ‏مينا‏ ‏البراموسي‏ ‏تختاره‏ ‏العناية‏ ‏الإلهية‏ ‏ليصبح‏ ‏بطريركا‏,‏وبيده‏ ‏الطاهرة‏ ‏يقوم‏ ‏يسيامة‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏يسي‏ ‏رئيhttp://www.rabelmagd.com/vb/vb/2176.jpgسة‏ ‏علي‏ ‏دير‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏للراهبات‏ ‏في‏ ‏عام‏1962...‏وظلت‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏علي‏ ‏امتداد‏ ‏الأيام‏ ‏والسنين‏ ‏تخدم‏ ‏بغيرة‏ ‏حارة‏ ‏فشهد‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏عهدها‏ ‏عمرانا‏,‏والحياة‏ ‏الرهبانية‏ ‏نموا‏,‏ومحبو‏ ‏المكان‏ ‏عاينوا‏ ‏بركة‏,‏إلي‏ ‏أن‏ ‏أراد‏ ‏الله‏ ‏أن‏ ‏يريحها‏ ‏من‏ ‏أتعاب‏ ‏العالم‏ ‏وينقلها‏ ‏إلي‏ ‏المجد‏ ‏المعد‏ ‏لها‏...وهو‏ ‏ما‏ ‏عبر‏ ‏عنه‏ ‏نيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏رافائيل‏ ‏الأسقف‏ ‏العام‏ ‏لكنائس‏ ‏وسط‏ ‏القاهرة‏ ‏في‏ ‏كلمته‏ ‏يوم‏ ‏وداعها‏.‏
‏**‏قال‏ ‏نيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏رافائيل‏:‏أمنا‏ ‏إيريني‏ ‏تمثل‏ ‏قيمة‏ ‏عظيمة‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏...‏وهي‏ ‏الآن‏ ‏تحصد‏ ‏الأكاليل‏ ‏التي‏ ‏يكللها‏ ‏بها‏ ‏الله‏ ‏بيد‏ ‏الملائكة‏...‏في‏ ‏التسبحة‏ ‏نقولأيتها‏ ‏العذاري‏,‏أحببن‏ ‏الطهارة‏,‏لكي‏ ‏تصرن‏ ‏بنات‏ ‏للقديسة‏ ‏مريم‏..‏وهي‏ ‏لمحبتها‏ ‏للبتولية‏ ‏والطهارة‏ ‏صارت‏ ‏ابنة‏ ‏مخلصة‏ ‏للعذراء‏ ‏مريم‏ ‏متمثلة‏ ‏بالقديسة‏ ‏الشهيدة‏ ‏دميانة‏,‏فكما‏ ‏جمعت‏ ‏القديسة‏ ‏دميانة‏ ‏حولها‏ ‏نبات‏ ‏عذاري‏ ‏صرن‏ ‏تلميذات‏ ‏لها‏,‏هكذا‏ ‏فعلت‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏...‏
وأمنا‏ ‏إيريني‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏جهادها‏ ‏فقط‏ ‏في‏ ‏الجهاد‏ ‏الروحي‏,‏لكن‏ ‏جسدها‏ ‏أضناها‏ ‏بأتعاب‏ ‏كثيرة‏ ‏وأمراض‏ ‏عديدة‏ ‏لأكثر‏ ‏من‏ ‏خمسة‏ ‏وعشرين‏ ‏عhttp://www.rabelmagd.com/vb/vb/2177.jpgاما‏ ‏فاحتملت‏ ‏المرض‏ ‏شاكرة‏ ‏وأما‏ ‏فاضلة‏,‏فأخذت‏ ‏إكليل‏ ‏النصرة‏ ‏والاحتمال‏ ‏في‏ ‏جهاد‏ ‏الجسد‏...‏وإكليل‏ ‏جهاد‏ ‏النفس‏,‏ولأنها‏ ‏رئيسة‏ ‏للدير‏ ‏تقع‏ ‏عليها‏ ‏مسئوليات‏ ‏كثيرة‏ ‏جدا‏ ‏وقد‏ ‏احتملت‏ ‏كل‏ ‏هذا‏...‏أيضا‏ ‏أخذت‏ ‏إكليل‏ ‏حسن‏ ‏التدبير‏,‏فهذا‏ ‏الدير‏ ‏بكل‏ ‏ما‏ ‏فيه‏ ‏من‏ ‏العمران‏ ‏الروحي‏ ‏والمعماري‏ ‏يدل‏ ‏علي‏ ‏مقدار‏ ‏تعبها‏ ‏في‏ ‏التدبير‏,‏ولها‏ ‏أبناء‏ ‏وأصدقاء‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏تمتعوا‏ ‏بإرشادها‏ ‏وصلواتها‏ ‏وكلماتها‏ ‏المملوءة‏ ‏بالتعزية‏ ‏والتشجيع‏...‏لها‏ ‏لمسة‏ ‏في‏ ‏قلوب‏ ‏الكثيرين‏ ‏من‏ ‏الآباء‏ ‏الأساقفة‏ ‏والآباء‏ ‏الكهنة‏ ‏والرهبان‏ ‏والراهبات‏ ‏والشعب‏...‏والآن‏ ‏نودعها‏ ‏إلي‏ ‏صفوف‏ ‏السمائيين‏ ‏حيث‏ ‏تشترك‏ ‏معهم‏ ‏في‏ ‏التسبيح‏ ‏الذي‏ ‏لا‏ ‏ينقطع‏,‏فلقدصعدت‏ ‏إلي‏ ‏السماء‏ ‏حيث‏ ‏المجد‏ ‏الأبدي‏.

الأنبا‏ ‏سلوانس وهو يلقى نظرة الوداع :الأم‏ ‏إيريني‏ ‏مصدر‏ ‏بركة‏ ‏كبيرة‏ ‏لمصر‏ ‏القديمة وحبها‏ ‏لأبو‏ ‏سيفين‏ ‏كحب‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏لمارمينا
ودعت‏ ‏الكتيسة‏ ‏والشعب‏ ‏القبطي‏ ‏يوم‏ ‏الخميس‏ 2/11/2006م ‏تماف‏ ‏إيريني‏ ‏رئيسة‏ ‏دير‏ ‏الشهيد‏ ‏العظيم‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏للراهبات‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ‏بعد‏ ‏حياة‏ ‏رهبانية‏ ‏قدمت‏ ‏فيها‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏الخدمة‏ ‏الروحية‏ ‏والمجتمعية‏ ‏واحتلت‏ ‏مكانة‏ ‏عظيمة‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية ‏,‏ وفي‏ ‏قلوب‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏عرفها‏ ‏وتعامل‏ ‏معها‏ ‏لبساطتها‏ ‏ووداعتها‏ ‏عطاءها‏ ‏للجميع‏ ‏ومبادئها‏ ‏السامية‏ ‏وأفكارها‏ ‏البناءة‏.‏
أقيمت‏ ‏صلاة‏ ‏الجنازة‏ ‏بكنيسة‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة ‏, ‏وأوفد‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏ ‏الثالث‏ ‏نيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏رويس‏ ‏الأسقف‏ ‏العام‏ ‏الذي‏ ‏حضر‏ ‏من‏ ‏أمريكا‏ ‏خصيصا‏ ‏حيث‏ ‏كان‏ ‏يرافق‏ ‏قداسته‏ ‏في‏ ‏رحلة‏ ‏العلاج‏,‏وشارك‏ ‏في‏ ‏الصلاة‏ ‏عشرة‏ ‏من‏ ‏أساقفة‏ ‏الكنيسة‏ ‏وعدد‏ ‏كبير‏ ‏من‏ ‏الآباء‏ ‏الكهنة‏ ‏والرهبان‏ ‏والراهبات‏ ‏وأراخنة‏ ‏الكنيسة‏.‏
حضر‏ ‏الصلاة‏ ‏ماجد‏ ‏جورج‏ ‏وزير‏ ‏الدولة‏ ‏لشئون‏ ‏البيئة‏,‏واللواء‏ ‏سعيد‏ ‏سيدهم‏ ‏مدير‏ ‏مباحث‏ ‏القاهرة‏ ‏نائبا‏ ‏عن‏ ‏وزير‏ ‏الداخلية‏.‏
يذكر‏ ‏أن‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏كانت‏ ‏تواجه‏ ‏المرض‏ ‏منذ‏ ‏سنوات‏ ‏طويلة‏,‏وقد‏ ‏اشتد‏ ‏عليها‏ ‏في‏ ‏الأيام‏ ‏الأخيرة‏,‏وظلت‏ ‏متحاملة‏ ‏بصبر‏ ‏وإيمان‏ ‏كامل‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏شاء‏ ‏الله‏ ‏لانتقالها‏ ‏مساء‏ ‏الثلاثاء‏ ‏الماضي‏ ‏أثناء‏ ‏أقامتها‏ ‏بالمستشفي‏ , ‏وقد‏ ‏نقلت‏ ‏إلي‏ ‏الدير‏ ‏بعد‏ ‏إعلان‏ ‏خبر‏ ‏وفاتها ‏,‏ وأتيح‏ ‏للآلاف‏ ‏أن‏ ‏يلقوا‏ ‏نظره‏ ‏الوداع لي‏ ‏جسدها‏ ‏المسجي‏ ‏داخل‏ ‏كنيسة‏ ‏الدير‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏أقيمت‏ ‏صلاة‏ ‏الجنازة‏ ‏ودفنت‏ ‏في‏ ‏مقبرة‏ ‏أعدت‏ ‏خصيصا‏ ‏داخل‏ ‏الدير‏."
**..‏وكان‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏ ‏الثالث‏-‏الذي‏ ‏يكن‏ ‏لها‏ ‏محبة‏ ‏خاصة‏ - ‏يتابع‏ ‏أخبارها‏ ‏في‏ ‏الأيام‏ ‏الأخيرة‏ ‏لمرضها‏ ‏أثناء‏ ‏وجوده‏ ‏في‏ ‏أمريكا‏ ‏للعلاج‏,‏وتألم‏ ‏لانتقالها‏ ‏وأوفد‏ ‏للمشاركة‏ ‏في‏ ‏صلاة‏ ‏الجنازة‏ ‏صاحب‏ ‏النيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏رويس‏ ‏الأسقف‏ ‏العام‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يرافق‏ ‏قداسته‏ ‏في‏ ‏رحلة‏ ‏العلاج‏...‏حضر‏ ‏الصلاة‏ ‏المهندس‏ ‏ماجد‏ ‏جورج‏ ‏وزير‏ ‏البيئة‏,‏واللواء‏ ‏سعيد‏ ‏سيدهم‏ ‏مدير‏ ‏مباحث‏ ‏القاهرة‏-‏نائبا‏ ‏عن‏ ‏وزير‏ ‏الداخلية‏-‏كما‏ ‏شارك‏ ‏لفيف‏ ‏من‏ ‏أحبار‏ ‏الكنيسة‏ ‏الآباء‏ ‏الأساقفة‏,‏ورؤساء‏ ‏ورئيسات‏ ‏الأديرة‏,‏وعدد‏ ‏كبير‏ ‏من‏ ‏الرهبان‏ ‏والراهبات‏ ‏والآباء‏ ‏الكهنة‏ ‏والشمامسة‏ ‏وخورس‏ ‏الكلية‏ ‏الإكليريكية‏.‏
‏**‏كان‏ ‏جسد‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏قد‏ ‏وصل‏ ‏من‏ ‏المستشفي‏ ‏الذي‏ ‏كانت‏ ‏ترقد‏ ‏فيه‏ ‏إلي‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏العاشرة‏ ‏والنصف‏ ‏من‏ ‏مساء‏ ‏الثلاثاء‏ ‏الماضي‏ ‏بعد‏ ‏ساعتين‏ ‏من‏ ‏صعود‏ ‏روحها‏ ‏الطاهرة‏ ‏فاستقبلته‏ ‏بناتها‏ ‏الراهبات‏ ‏بحزن‏ ‏شديد‏ ‏وإيمان‏ ‏وتسليم‏ ‏كامل‏,‏وصعدن‏ ‏به‏ ‏إلي‏ ‏كنيسة‏ ‏الملاك‏ ‏ميخائيل‏ ‏بالدور‏ ‏العلوي‏ ‏حيث‏ ‏تم‏ ‏وضع‏ ‏الجسد‏ ‏في‏ ‏الصندوق‏ ‏وحملنه‏ ‏إلي‏ ‏كنيسة‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏بالدور‏ ‏الأرضي‏,‏وأمضين‏ ‏الليل‏ ‏كله‏ ‏في‏ ‏تسابيح‏ ‏وصلوات‏...‏وبعد‏ ‏صلاة‏ ‏باكر‏ ‏والقداس‏ ‏الإلهي‏ ‏فتح‏ ‏الدير‏ ‏أبوابه‏ ‏حيث‏ ‏توافد‏ ‏الألوف‏ ‏من‏ ‏محبيها‏ ‏وانتظموا‏ ‏في‏ ‏طابور‏ ‏للمرور‏ ‏أمام‏ ‏جسدها‏ ‏لوداعها‏...‏واستمر‏ ‏طابور‏ ‏الوداع‏ ‏إلي‏ ‏ساعة‏ ‏متأخرة‏ ‏من‏ ‏مساء‏ ‏الأربعاء‏ ‏وامتد‏ ‏إلي‏ ‏ما‏ ‏بعد‏ ‏أسوار‏ ‏الدير‏...‏واستمرت‏ ‏الراهبات‏ ‏في‏ ‏التسبيح‏ ‏حتي‏ ‏صلاة‏ ‏باكر‏ ‏حيث‏ ‏حملن‏ ‏الجسد‏ ‏إلي‏ ‏كنيسة‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏ووضعوه‏ ‏أمام‏ ‏المذبح‏ ‏حيث‏ ‏رفعت‏ ‏صلاة‏ ‏القداس‏ ‏الإلهي‏ ‏التي‏ ‏أقامها‏ ‏أصحاب‏ ‏النيافة‏ ‏الآباء‏ ‏الأساقفة‏ ‏الأنبا‏ ‏أرسانيوس‏ ‏أسقف‏ ‏المنيا‏ ‏وأبو‏ ‏قرقاص‏,‏والأنبا‏ ‏رويس‏ ‏الأسقف‏ ‏العام‏,‏والأنبا‏ ‏ميصائيل‏ ‏أسقف‏ ‏برمنجهام‏ ‏بإنجلترا‏,‏والأنبا‏ ‏أغاثون‏ ‏أسقف‏ ‏البرازيل‏,‏واشترك‏ ‏معهم‏ ‏لفيف‏ ‏من‏ ‏الآباء‏ ‏الكهنة‏ ‏والرهبان‏,‏وحضرها‏ ‏كل‏ ‏راهبات‏ ‏الدير‏,‏والكثير‏ ‏من‏ ‏محبي‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏الذين‏ ‏نالوا‏ ‏بركة‏ ‏وداعها‏ ‏بعد‏ ‏القداس‏.‏
‏**‏داخل‏ ‏كنيسة‏ ‏السيدة‏ ‏العذراء‏ ‏بحديقة‏ ‏الدير‏-‏التي‏ ‏شيدتها‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏بعد‏ ‏رؤية‏ ‏ودعوة‏ ‏إلهية‏ ‏لبركة‏ ‏المكان‏-‏أقيمت‏ ‏صلاة‏ ‏الجنازة‏ ‏التي‏ ‏شارك‏ ‏فيها‏ ‏أصحاب‏ ‏النيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏متاؤس‏ ‏أسقف‏ ‏ورئيس‏ ‏دير‏ ‏السريان‏,‏والأنبا‏ ‏تادرس‏ ‏أسقف‏ ‏بورسعيد‏,‏والأنبا‏ ‏سلوانس‏ ‏أسقف‏ ‏مصر‏ ‏القديمة‏,‏والأنبا‏ ‏رافائيل‏ ‏أسقف‏ ‏وسط‏ ‏القاهرة‏,‏والأنبا‏ ‏مارتيروس‏ ‏أسقف‏ ‏كنائس‏ ‏شرق‏ ‏السكة‏ ‏الحديد‏,‏والأنبا‏ ‏كيرلس‏ ‏آفامينا‏ ‏رئيس‏ ‏دير‏ ‏مارمينا‏...‏وفي‏ ‏خورس‏ ‏الكنيسة‏ ‏اصطف‏ ‏بناتها‏ ‏الراهبات‏ ‏وأبناؤها‏ ‏محبوها‏ ‏في‏ ‏صمت‏ ‏يغلفه‏ ‏حزن‏ ‏عميق‏...‏وبينما‏ ‏كانت‏ ‏رائحة‏ ‏البخور‏ ‏تعبق‏ ‏المكان‏,‏وصلوات‏ ‏وتسابيح‏ ‏الآباء‏ ‏الأساقفة‏ ‏والكهنة‏ ‏والشمامسة‏ ‏تنطلق‏ ‏في‏ ‏روحانية‏ ‏عميقة‏ ‏من‏ ‏القلوب‏ ‏الخاشعة‏...‏كان‏ ‏موكب‏ ‏بناتها‏ ‏الراهبات‏ ‏يمر‏ ‏حول‏ ‏جسدها‏ ‏المسجي‏ ‏أمام‏ ‏المذبح‏ ‏المقدس‏ ‏يلتمسن‏ ‏بركتها‏ ‏ويودعنها‏ ‏بكل‏ ‏ما‏ ‏يحملن‏ ‏لها‏ ‏في‏ ‏قلوبهن‏ ‏من‏ ‏محبة‏ ‏فياضة‏...‏وفي‏ ‏لحظة‏ ‏مؤثرة‏ ‏انهمرت‏ ‏فيها‏ ‏الدموع‏ ‏أغلق‏ ‏الصندوق‏,‏وتقدمت‏ ‏بناتها‏ ‏الراهبات‏ ‏تحملنه‏ ‏علي‏ ‏أكتافهن‏ ‏ويطفن‏ ‏به‏ ‏الكنيسة‏ ‏يتقدمهن‏ ‏خورس‏ ‏الشمامسة‏ ‏والآباء‏ ‏الكهنة‏,‏في‏ ‏موكب‏ ‏مهيب‏ ‏يطوف‏ ‏الكنيسة‏,‏ويخرج‏ ‏عبر‏ ‏طريق‏ ‏طويل‏ ‏ازدان‏ ‏بالورود‏ ‏البيضاء‏ ‏إلي‏ ‏المدفن‏ ‏الذي‏ ‏أعد‏ ‏بجوار‏ ‏حجرة‏ ‏المعمودية‏ ‏ليبقي‏ ‏مزارا‏ ‏وسط‏ ‏الدير‏ ‏للبركة‏ ‏ولتذكير‏ ‏المقيمين‏ ‏في‏ ‏الدير‏ ‏ومرتاديه‏ ‏بتعاليم‏ ‏المحبة‏ ‏والسلام‏ ‏التي‏ ‏زرعتها‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏في‏ ‏قلوبهم‏...‏وتواري‏ ‏الجسد‏ ‏الطاهر‏ ‏داخل‏ ‏القبر‏...‏ولكن‏ ‏سيرتها‏ ‏العطرة‏ ‏ستبقي‏ ‏إلي‏ ‏مدي‏ ‏الأيام‏ ‏وشفاعتها‏ ‏ستبقي‏ ‏بركة‏ ‏لكل‏ ‏المؤمنين‏.‏
‏************************
تدافع‏ ‏الآلاف‏ ‏من‏ ‏الأقباط‏ ‏نحو‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏يوم‏ ‏الأربعاء‏ ‏الماضي‏ ‏ليودعوا‏ ‏بنظرة‏ ‏أخيرة‏ ‏الأم‏(‏تماف‏) ‏إيريني‏ ‏رئيسة‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏للراهبات‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ‏مصطحبين‏ ‏أولادا‏ ‏وبنات‏ ‏يؤمنون‏ ‏أنهم‏ ‏رزقوا‏ ‏بهم‏ ‏ببركة‏ ‏صلوات‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏فقدوا‏ ‏الأمل‏ ‏في‏ ‏الإنجاب‏,‏ومعظم‏ ‏هذه‏ ‏المعجزات‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏معجزات‏ ‏شفاء‏ ‏لاحصر‏ ‏لها‏ ‏مسجلة‏ ‏في‏ ‏سبعة‏ ‏أجزاء‏ ‏من‏ ‏الكتب‏ ‏التي‏ ‏أصدرها‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏أعياد‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏ومن‏ ‏المنتظر‏ ‏في‏ ‏عيده‏ ‏القادم‏ ‏في‏ 4 ‏ديسمبر‏ ‏أن‏ ‏يصدر‏ ‏الجزء‏ ‏الثامن‏ ‏من‏ ‏المعجزات‏ ‏مع‏ ‏كتاب‏ ‏شامل‏ ‏عن‏ ‏حياة‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏.‏
ملاك‏ ‏السماء
وفي‏ ‏حديث‏ ‏مع‏ ‏نيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏متاؤس‏ ‏رئيس‏ ‏دير‏ ‏السريان‏ ‏وأسقف‏ ‏عام‏ ‏كنائس‏ ‏مصر‏ ‏القديمة‏ ‏سابقا‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏ضمن‏ ‏المشاركين‏ ‏في‏ ‏الصلاة‏ ‏علي‏ ‏جثمان‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏ ‏وحول‏ ‏أهم‏ ‏ما‏ ‏يعرفه‏ ‏عنها‏ ‏قال‏:‏نالت‏ ‏تماف‏ ‏إيرني‏ ‏عدة‏ ‏أكاليل‏ ‏هي‏ ‏البتولية‏,‏والجهاد‏ ‏والعبادة‏ ‏والتدبير‏ ‏والاحتمال‏.‏
وتلمذت‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏رئيسات‏ ‏لأديرة‏ ‏أخري‏ ‏عديدة‏ ‏منهن‏ ‏الأم‏ ‏يوأنا‏ ‏المتنيحة‏ ‏رئيسة‏ ‏دير‏ ‏مارجرجس‏ ‏مصر‏ ‏القديمة‏,‏والأم‏ ‏إدروسيس‏ ‏الرئيسة‏ ‏الحالية‏ ‏لدير‏ ‏الأمير‏ ‏تادرس‏ ‏بحارة‏ ‏الروم‏ ‏مع‏ ‏العلم‏ ‏بأنه‏ ‏يوجد‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏ستة‏ ‏أديرة‏ ‏للراهبات‏.‏
وتم‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏الإنجازات‏ ‏في‏ ‏فترة‏ ‏رئاستها‏ ‏للدير‏ ‏حيث‏ ‏توسعت‏ ‏في‏ ‏مباني‏ ‏الدير‏ ‏وضمت‏ ‏أراضي‏ ‏إليه‏ ‏وتم‏ ‏تعميره‏ ‏وإنشاء‏ ‏قلالي‏ ‏للراهبات‏ ‏كذلك‏ ‏تم‏ ‏إنشاء‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏في‏ ‏سيدي‏ ‏كرير‏ ‏ومزرعة‏ ‏للدير‏ ‏بالقناطر‏.‏
مبتسمة‏ ‏دائما
كل‏ ‏من‏ ‏عرف‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏وتعامل‏ ‏معها‏ ‏عرف‏ ‏كم‏ ‏كانت‏ ‏بشوشة‏ ‏الوجه‏ ‏محبة‏ ‏تعطي‏ ‏طمأنينة‏ ‏وراحة‏ ‏وتعزية‏ ‏لكل‏ ‏من‏ ‏يتحدث‏ ‏معها‏..‏حدثنا‏ ‏الراهب‏ ‏كيرلس‏ ‏الأنطوني‏ ‏وكان‏ ‏قد‏ ‏شارك‏ ‏في‏ ‏الصلاة‏ ‏يوم‏ ‏الخميس‏ ‏الماضي‏ ‏في‏ ‏الدير‏ ‏علي‏ ‏جثمانها‏ ‏الطاهر‏ ‏وقال‏:‏
كنت‏ ‏ممن‏ ‏خدموا‏ ‏في‏ ‏إنشاءات‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏السبعينيات‏ ‏حيث‏ ‏عملت‏ ‏مهندسا‏ ‏قبل‏ ‏دخولي‏ ‏في‏ ‏سلك‏ ‏الرهبنة‏ ‏وكانت‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏مثالا‏ ‏للمحبة‏ ‏وبشاشة‏ ‏الوجه‏ ‏ورغم‏ ‏معاناتها‏ ‏من‏ ‏السرطان‏ ‏والعلاج‏ ‏الكيماوي‏ ‏بالخارج‏ ‏إلا‏ ‏أنها‏ ‏تحملت‏ ‏صليب‏ ‏المرض‏ ‏حيث‏ ‏كانت‏ ‏كفاءة‏ ‏القلب‏ ‏عندها‏ ‏حوالي‏ 16% ‏وتجمعت‏ ‏مياه‏ ‏علي‏ ‏الرئة‏ ‏ولكن‏ ‏لم‏ ‏يمنعها‏ ‏كل‏ ‏هذا‏ ‏من‏ ‏لقاء‏ ‏زوار‏ ‏الدير‏ ‏خاصة‏ ‏في‏ ‏أعياد‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏حتي‏ ‏آخر‏ ‏عيد‏ ‏له‏ ‏حيث‏ ‏كانت‏ ‏تجلس‏ ‏في‏ ‏حديقة‏ ‏الدير‏ ‏وتسرد‏ ‏معجزات‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏,‏وكانت‏ ‏علاقتها‏ ‏قوية‏ ‏بالعذراء‏ ‏مريم‏ ‏وببركة‏ ‏صلواتها‏ ‏هناك‏ ‏العشرات‏ ‏بل‏ ‏المئات‏ ‏من‏ ‏الأسر‏ ‏كانت‏ ‏محرومة‏ ‏من‏ ‏الإنجاب‏ ‏وأنجبت‏ ‏بعد‏ ‏سنوات‏ ‏من‏ ‏المعاناة‏ ‏والعلاج‏,‏وكل‏ ‏هذا‏ ‏مدون‏ ‏في‏ ‏كتب‏ ‏المعجزات‏ ‏التي‏ ‏أصدرها‏ ‏الدير‏.‏
لاقت‏ ‏في‏ ‏البداية‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏المضايقات‏ ‏عند‏ ‏بناء‏ ‏دير‏ ‏آخر‏ ‏في‏ ‏سيدي‏ ‏كرير‏ ‏ولكن‏ ‏استطاعت‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏ ‏ببركة‏ ‏الصلاة‏ ‏أن‏ ‏تنهي‏ ‏كل‏ ‏المشاكل‏ ‏والمضايقات‏ ‏حتي‏ ‏أن‏ ‏اللواء‏ ‏يسري‏ ‏الشامي‏ ‏شارك‏ ‏من‏ ‏ماله‏ ‏الخاص‏ ‏في‏ ‏نفقات‏ ‏بناء‏ ‏الكنيسة‏.‏
معرفة‏ ‏وثيقة
كان‏ ‏اللقاء‏ ‏مع‏ ‏المهندسة‏ ‏ماري‏ ‏عبد‏ ‏الملك‏ ‏زوجة‏ ‏القس‏ ‏برسوم‏ ‏فريد‏ ‏راعي‏ ‏كنيسة‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏الأثرية‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة‏ ‏والمتاخمة‏ ‏لدير‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏للراهبات‏ ‏وهي‏ ‏أيضا‏ ‏أخت‏ ‏القمص‏ ‏متي‏ ‏عبد‏ ‏الملك‏ ‏راعي‏ ‏كنيسة‏ ‏القديسة‏ ‏دميانة‏ ‏بالهرم‏,‏وحول‏ ‏علاقتها‏ ‏بالأم‏ ‏إيريني‏ ‏وأسرتها‏ ‏قالت‏: ‏نحن‏ ‏علي‏ ‏صلة‏ ‏وثيقة‏ ‏بأسرة‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏ ‏وهي‏ ‏الشقيقة‏ ‏الخامسة‏ ‏لأربع‏ ‏بنات‏ ‏إحداهن‏ ‏راهبة‏ ‏الآن‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏وهي‏ ‏أصغر‏ ‏من‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏ (‏الأم‏ ‏تريفينا‏) ‏ولها‏ ‏ابنة‏ ‏أخت‏ ‏راهبة‏ ‏في‏ ‏الدير‏,‏وكان‏ ‏للأم‏ ‏إيريني‏ ‏عمتان‏ ‏راهبتان‏ ‏في‏ ‏الدير‏ ‏قبل‏ ‏رهبنتها‏.‏
حضرت‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏إلي‏ ‏القاهرة‏ ‏وكان‏ ‏عمرها‏ 17 ‏عاما‏ ‏وأخذت‏ ‏تتردد‏ ‏علي‏ ‏الدير‏ ‏بدعوة‏ ‏من‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏الذي‏ ‏أرشدها‏ ‏إلي‏ ‏ديره‏,‏وتمت‏ ‏رسامتها‏ ‏علي‏ ‏يد‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏وسنها‏ 20 ‏عاما‏..‏وبعد‏ ‏وفاة‏ ‏والديها‏ ‏حضر‏ ‏إخوتها‏ ‏إلي‏ ‏القاهرة‏ ‏وأقاموا‏ ‏بسكن‏ ‏قريب‏ ‏من‏ ‏الدير‏ ‏قرب‏ ‏منطقة‏ ‏الزهراء‏,‏وهي‏ ‏من‏ ‏عائلة‏ ‏يسي‏ ‏الطرابيشي‏ ‏من‏ ‏جرجا‏ ‏بسوهاج‏.‏
منذ‏ ‏عشر‏ ‏سنوات‏ ‏كانت‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏تجلس‏ ‏بعد‏ ‏القداس‏ ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏جمعة‏ ‏في‏ ‏حديقة‏ ‏الدير‏ ‏وتلقي‏ ‏كلمة‏ ‏روحية‏ ‏علي‏ ‏زوار‏ ‏الدير‏ ‏ثم‏ ‏تقوم‏ ‏برشمهم‏ ‏بالزيت‏ ‏واستمر‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏التقليد‏ ‏لمدة‏ ‏ثلاث‏ ‏سنوات‏ (‏توقف‏ ‏هذا‏ ‏منذ‏ 7 ‏سنوات‏ ‏تقريبا‏) ‏واقتصرت‏ ‏لقاءاتها‏ ‏في‏ ‏أعياد‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏وكان‏ ‏آخرها‏ ‏في‏ 31 ‏يوليو‏ ‏هذا‏ ‏العام‏ ‏حيث‏ ‏جلست‏ ‏في‏ ‏حديقة‏ ‏الدير‏ ‏وكانت‏ ‏تسرد‏ ‏علي‏ ‏الزوار‏ ‏المعجزات‏ ‏التي‏ ‏تمت‏ ‏بشفاعة‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏.‏
وأضافت‏ ‏أنه‏ ‏من‏ ‏المعجزات‏ ‏التي‏ ‏سمعتها‏ ‏منها‏ ‏شخصيا‏ ‏أنها‏ ‏واجهت‏ ‏صعوبة‏ ‏شديدة‏ ‏في‏ ‏إدخال‏ ‏المرافق‏ ‏للدير‏ ‏في‏ ‏سيدي‏ ‏كرير‏ ‏وكانت‏ ‏تقيم‏ ‏صلوات‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏هذا‏ ‏الموضوع‏,‏وفي‏ ‏هذه‏ ‏الفترة‏ ‏كانت‏ ‏تأخذ‏ ‏علاجا‏ ‏كيماويا‏ ‏عند‏ ‏طبيب‏ ‏في‏ ‏أمريكا‏,‏وكان‏ ‏الطبيب‏ ‏يعرف‏ ‏المعوقات‏ ‏التي‏ ‏تواجهها‏ ‏في‏ ‏استكمال‏ ‏مرافق‏ ‏الدير‏,‏ويشاء‏ ‏الله‏ ‏أن‏ ‏يذهب‏ ‏شخص‏ ‏يشغل‏ ‏منصبا‏ ‏سياسيا‏ ‏رفيعا‏ ‏لإجراء‏ ‏جراحة‏ ‏في‏ ‏أمريكا‏ ‏عند‏ ‏الطبيب‏,‏وبعد‏ ‏الجراحة‏ ‏الناجحة‏ ‏طلب‏ ‏من‏ ‏الطبيب‏ ‏أن‏ ‏يقوم‏ ‏له‏ ‏بأية‏ ‏خدمة‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏فتذكر‏ ‏الطبيب‏ ‏موضوع‏ ‏دير‏ ‏سيدي‏ ‏كرير‏,‏وكان‏ ‏مطلبه‏ ‏من‏ ‏هذا‏ ‏المسئول‏ ‏تسهيل‏ ‏إجراءات‏ ‏البناء‏,‏وبالفعل‏ ‏تم‏ ‏إنهاء‏ ‏جميع‏ ‏المشاكل‏ ‏واستكملت‏ ‏المرافق‏ ‏بسلام‏.‏
الأم‏ ‏إيريني‏ ‏أصبحت‏ ‏رئيسة‏ ‏للدير‏ ‏عام‏ 1962 ‏ووصل‏ ‏عدد‏ ‏الراهبات‏ ‏في‏ ‏عهدها‏ ‏إلي‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏مائة‏ ‏راهبة‏,‏وكانت‏ ‏تنتقي‏ ‏الراهبات‏ ‏الحاصلات‏ ‏علي‏ ‏أعلي‏ ‏مستوي‏ ‏تعليمي‏ ‏منهن‏ ‏المهندسات‏ ‏والطبيبات‏ ‏وفي‏ ‏شتي‏ ‏التخصصات‏ ‏وتقضي‏ ‏الفتاة‏ ‏تحت‏ ‏الاختبار‏ ‏داخل‏ ‏الدير‏ ‏مدة‏ ‏ثلاثة‏ ‏سنوات‏.‏
وتماف‏ ‏إيريني‏ ‏تعطي‏ ‏فرصة‏ ‏للفتاة‏ ‏قبل‏ ‏رسامتها‏ ‏للرهبنة‏ ‏للتفكير‏ ‏والتراجع‏ ‏إن‏ ‏أحبت‏ ‏أن‏ ‏تخرج‏ ‏وتتزوج‏ ‏لأن‏ ‏ابنة‏ ‏أخي‏ ‏ضمن‏ 15‏راهبة‏ ‏كن‏ ‏آخر‏ ‏من‏ ‏قامت‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏ ‏برسامتهن‏ ‏منذ‏ ‏ثلاث‏ ‏سنوات‏ ‏في‏ ‏الصيام‏ ‏الكبير‏ ‏عام‏ 2003‏
تقليد‏ ‏أصيل
رغم‏ ‏الحزن‏ ‏الشديد‏ ‏الذي‏ ‏خيم‏ ‏علي‏ ‏جنبات‏ ‏المكان‏ ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏تقليد‏ ‏فتح‏ ‏أبواب‏ ‏الدير‏ ‏لأهالي‏ ‏الراهبات‏ ‏يوم‏ ‏الجمعة‏ ‏الأولي‏ ‏من‏ ‏الشهر‏ ‏استمر‏.‏
كلمات‏ ‏من‏ ‏نور
ومن‏ ‏كلمات‏ ‏المناجاة‏ ‏إلي‏ ‏الله‏ ‏التي‏ ‏كتبتها‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏ ‏في‏ ‏مقدمة‏ ‏الجزء‏ ‏الأول‏ ‏من‏ ‏كتاب‏ ‏معجزات‏ ‏الشهيد‏ ‏العظيم‏ ‏فيلوباتير‏ ‏مرقوريوس‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏ ‏أحببتني‏ ‏قبلا‏ ‏حتي‏ ‏بذلت‏ ‏ذاتك‏ ‏عني‏,‏وقفت‏ ‏عاليا‏ ‏فوق‏ ‏الجبل‏ ‏العالي‏ ‏جبل‏ ‏الجلجثة‏ ‏فاتحا‏ ‏ذراعيك‏ ‏علي‏ ‏عود‏ ‏الصليب‏ ‏مثبتا‏ ‏نظرك‏ ‏نحوي‏..‏لقد‏ ‏دفعت‏ ‏الثمن‏ ‏كاملا‏ ‏حتي‏ ‏إذا‏ ‏مارفعت‏ ‏عيني‏ ‏إلي‏ ‏الجبال‏ ‏أري‏ ‏كل‏ ‏شيء‏ ‏وأدرك‏ ‏جميع‏ ‏ما‏ ‏تريدني‏ ‏أن‏ ‏أدرك‏..‏أنر‏ ‏عيني‏..‏أمسك‏ ‏يميني‏..‏ثبتني‏ ‏فيك‏ ‏إلي‏ ‏الأبد‏ ‏لأخبر‏ ‏بتسبيحك‏ ‏وأعمالك‏ ‏لجميع‏ ‏الأمم
تاماف إيرينى كانت قديسة و تعلم بأحداث قبل و قوعها و الدليل على ذلك الرؤية التى شاهدتها يوم 23 يوليو 1999 حيث رأت شهداء حادثة أتوبيس خدام كنيسة مارجرجس هليوبوليس و هم منطلقون إلى السماء فى حلل بيضاء و اكاليل ذهبية حاملين الشموع و ذلك أثناء وقوع الحادثة تماماً و قبل معرفة الخبر...
*******************************
‏وفى مقالة بعنوان " شهود‏ ‏علي‏ ‏تماف إيريني حب‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏..‏سر‏ ‏آلاف‏ ‏المعجزات " تحقيق الأستاذ :فيكتور‏ ‏سلامة نشرت فى جريدة وطنى بتاريخ 12/11/2006 م السنة 48 العدد 2342 قال القمص‏ ‏توما‏ ‏البراموسي‏ ‏أب‏ ‏اعتراف‏ ‏الراهبات‏..‏ومنذ‏ ‏أن‏ ‏كلفه‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏ ‏الثالث‏ ‏بهذا‏ ‏في‏ ‏فبراير‏ 2003 ‏وهو‏ ‏يلتقي‏ ‏بالأم‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏ ‏في‏ ‏اعترافاتها‏,‏كان‏ ‏قريبا‏ ‏منها‏ ‏لأكثر‏ ‏من‏ ‏ثلاث‏ ‏سنوات‏ ‏عرف‏ ‏خلالها‏ ‏الكثير‏ ‏عنها‏..‏عن‏ ‏هذا‏ ‏الكثير‏ ‏قال‏:‏
‏** ‏كانت‏ ‏إنسانة‏ ‏علي‏ ‏درجة‏ ‏عالية‏ ‏من‏ ‏الروحانية‏ ‏لاتنقطع‏ ‏عن‏ ‏الصلاة‏ ‏حتي‏ ‏وهي‏ ‏في‏ ‏أشد‏ ‏الآلام‏..‏كان‏ ‏حبها‏ ‏عميقا‏ ‏للصلاة‏ ‏والقديسين‏ ‏وخاصة‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏إذ‏ ‏كانت‏ ‏تتحدث‏ ‏عنه‏ ‏كصديق‏ ‏وأخ‏ ‏وأب‏,‏وكانت‏ ‏تحب‏ ‏الصليب‏,‏وطلبت‏ ‏من‏ ‏ربناصليب‏ ‏المرض‏ ‏وحقق‏ ‏لها‏ ‏طلبها‏..‏وكانت‏ ‏أسعد‏ ‏أيام‏ ‏حياتها‏ ‏عندما‏ ‏يشتد‏ ‏عليها‏ ‏المرض‏,‏وعندما‏ ‏كنت‏ ‏أقول‏ ‏لها‏ ‏ربنا‏ ‏يشفيك‏ ‏كانت‏ ‏تسرع‏ ‏في‏ ‏الرد‏ ‏وكلماتها‏ ‏تسبق‏ ‏كلماتي‏ ‏قائلة‏ ‏ربنا‏ ‏يعطيني‏ ‏السماء‏.‏
‏** ‏كانت‏ ‏أمينة‏ ‏جدا‏ ‏في‏ ‏خدمة‏ ‏بناتها‏,‏وخدمة‏ ‏الدير‏,‏وتحبهن‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏قلبها‏,‏وتلتمس‏ ‏الأعذار‏ ‏لأي‏ ‏خطأ‏ ‏منهن‏,‏وتبحث‏ ‏عن‏ ‏راحتهن‏.‏
‏** ‏كانت‏ ‏محبة‏ ‏للناس‏,‏شفوقة‏ ‏علي‏ ‏الفقراء‏,‏تعطي‏ ‏بسخاء‏,‏ومن‏ ‏عطائها‏ ‏أنها‏ ‏كانت‏ ‏تعد‏ ‏وجبة‏ ‏كل‏ ‏أسبوع‏ ‏للمسجونين‏ ‏وفقراء‏ ‏المنطقة‏,‏وكانت‏ ‏كريمة‏ ‏جدا‏ ‏في‏ ‏عطائها‏ ‏فكانت‏ ‏الوجبات‏ ‏التي‏ ‏تعدها‏ ‏لهم‏ ‏أحسن‏ ‏من‏ ‏وجبات‏ ‏الدير‏.‏
‏** ‏كانت‏ ‏تمتاز‏ ‏بعزة‏ ‏النفس‏,‏فلم‏ ‏تطلب‏ ‏من‏ ‏أحد‏ ‏أي‏ ‏شيء‏ ‏للدير‏ ‏مهما‏ ‏كان‏ ‏احتياجها‏...‏ولم‏ ‏تكن‏ ‏تطلب‏ ‏أي‏ ‏معاونة‏ ‏أو‏ ‏مساعدة‏ ‏من‏ ‏أحد‏ ‏إلا‏ ‏إذا‏ ‏قدمها‏ ‏من‏ ‏تلقاء‏ ‏نفسه‏ ‏وبإلحاح‏,‏وكانت‏ ‏ترفض‏ ‏أن‏ ‏تأخذ‏ ‏أي‏ ‏مبالغ‏ ‏في‏ ‏يدها‏,‏وعلمت‏ ‏بناتها‏ ‏هذا‏ ‏أيضا‏,‏وخصصتصندوقا‏ ‏متحركا‏ ‏يقدم‏ ‏لكل‏ ‏من‏ ‏يريد‏ ‏أن‏ ‏يدفع‏ ‏مالا‏ ‏ليضع‏ ‏بنفسه‏ ‏عطاياه‏ ‏في‏ ‏الصندوق‏.‏
‏** ‏كانت‏ ‏تمتاز‏ ‏بنقاء‏ ‏القلب‏ ‏والطهارة‏ ‏وتواظب‏ ‏علي‏ ‏الاعترافات‏,‏وعندما‏ ‏كنت‏ ‏أذهب‏ ‏يوم‏ ‏الخميس‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏أسبوع‏ ‏لإقامة‏ ‏قداس‏ ‏بالدير‏ ‏وأخذ‏ ‏اعترافات‏ ‏الأمهات‏ ‏بالتناوب‏-‏مرة‏ ‏كل‏ ‏شهر‏- ‏كانت‏ ‏تتقدم‏ ‏للاعتراف‏ ‏كل‏ ‏أسبوع‏,‏وعندما‏ ‏حدثتها‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏وطلبت‏ ‏منها‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏اعترافاتها‏ ‏كل‏ ‏شهر‏ ‏كالراهبات‏,‏قالت‏ ‏ليالمفروض‏ ‏الرئيسة‏ ‏يكون‏ ‏اعترافها‏ ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏مش‏ ‏كل‏ ‏أسبوع‏..‏كانت‏ ‏تخاف‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏شيء‏.‏
‏** ‏كانت‏ ‏إنسانة‏ ‏راهبة‏ ‏يظهرالنسك‏ ‏في‏ ‏حياتها‏,‏فقلايتها‏ ‏بسيطة‏ ‏جدا‏,‏وكانت‏ ‏توفر‏ ‏للأمهات‏ ‏كل‏ ‏وسائل‏ ‏الراحة‏ ‏في‏ ‏قلاياتهن‏..‏لم‏ ‏يكن‏ ‏لها‏ ‏مكتباوكان‏ ‏في‏ ‏قلايتهامنضدة‏ ‏صغيرة‏ ‏تكتب‏ ‏عليها‏..‏وكانت‏ ‏تنام‏ ‏علي‏ ‏الأرض‏ ‏وفي‏ ‏الأيام‏ ‏الأخيرة‏ ‏من‏ ‏حياتها‏ ‏وضعوا‏ ‏لها‏ ‏سريرا‏ ‏طبيا‏ ‏لظروفها‏ ‏الصحية‏.‏
إنجيل‏ ‏باكر
‏* ‏القمص‏ ‏بيشوي‏ ‏ناروز‏ ‏وكيل‏ ‏مطرانية‏ ‏قنا‏ ‏كان‏ ‏هو‏ ‏وأسرته‏ ‏في‏ ‏صفوف‏ ‏المودعين‏..‏جاءوا‏ ‏ليأخذوا‏ ‏بركة‏ ‏وداع‏ ‏حبيبتهم‏ ‏الأم‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏..‏بعد‏ ‏القداس‏ ‏الإلهي‏..‏قال‏:‏
‏** ‏سمعت‏ ‏الآية‏ ‏في‏ ‏إنجيل‏ ‏باكركانت‏ ‏قوة‏ ‏تخرج‏ ‏منه‏ ‏وتشفي‏ ‏جميع‏ ‏الذين‏ ‏يلمسونه‏ ‏وكأن‏ ‏رب‏ ‏المجد‏ ‏يسوع‏ ‏المسيح‏ ‏أراد‏ ‏أن‏ ‏يحدثنا‏ ‏في‏ ‏يوم‏ ‏انتقالها‏ ‏عن‏ ‏عظمة‏ ‏أعمالها‏,‏فما‏ ‏أكثر‏ ‏المرضي‏ ‏الذين‏ ‏جاءوا‏ ‏يطلبون‏ ‏الشفاء‏,‏فكانت‏ ‏بقوة‏ ‏إيمانها‏ ‏ومحبة‏ ‏القديس‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏تشفي‏ ‏الناس‏ ‏وتفرحهم‏.‏
‏** ‏عرفت‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏ ‏في‏ ‏السبعينيات‏ ‏عندما‏ ‏كنت‏ ‏آتي‏ ‏إلي‏ ‏الدير‏ ‏مع‏ ‏المتنيح‏ ‏الأنبا‏ ‏مكاريوس‏-‏أسقف‏ ‏قنا‏- ‏وكان‏ ‏أب‏ ‏اعترافها‏ ‏واعتراف‏ ‏كل‏ ‏أمهات‏ ‏الدير‏..‏كان‏ ‏الأنبا‏ ‏مكاريوس‏ ‏قديسا‏,‏ولكننا‏ ‏عندما‏ ‏كنا‏ ‏نجلس‏ ‏مع‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏كنانشعر‏ ‏بقوة‏ ‏روحية‏ ‏تملأنا‏ ‏وكأننا‏ ‏نجلس‏ ‏في‏ ‏أورشليم‏ ‏السماوية‏..‏كنا‏ ‏نري‏ ‏فيهاطاقة‏ ‏نطل‏ ‏منها‏ ‏علي‏ ‏الأبدية‏..‏ونشعر‏ ‏بعزاء‏ ‏فائق‏ ‏وفرح‏ ‏وسلام‏ ‏عجيب‏ ‏بمجرد‏ ‏دخول‏ ‏الدير‏.‏
‏** ‏أية‏ ‏مشكلة‏ ‏كانت‏ ‏توضع‏ ‏بين‏ ‏يديها‏ ‏وتصلي‏ ‏لأجلها‏ ‏كان‏ ‏لابد‏ ‏أن‏ ‏تحل‏...‏عن‏ ‏تجربة‏ ‏أولادي‏ ‏تعرضوا‏ ‏لمشاكل‏ ‏صحية‏ ‏ودراسية‏ ‏واجتازوها‏ ‏بصلوات‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏..‏ومهما‏ ‏كانت‏ ‏متعبة‏ ‏ومثقلة‏ ‏كانت‏ ‏تقابل‏ ‏الكل‏ ‏وتتحدث‏ ‏إليهم‏ ‏في‏ ‏عذوبة‏ ‏ورقة‏ ‏وأمومة‏ ‏ولاتترك‏ ‏أحدا‏ ‏يعود‏ ‏إلا‏ ‏وهو‏ ‏فرحان‏ ‏ومسرور‏.‏
‏ ‏جاذبية‏ ‏المحبة
‏* ‏الدكتور‏ ‏إيهاب‏ ‏فلتاؤس‏ ‏من‏ ‏أبناء‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏المقربين‏ ‏إليها‏..‏كان‏ ‏يشرف‏ ‏مع‏ ‏المحبين‏ ‏علي‏ ‏تنظيم‏ ‏مراسم‏ ‏وداعها‏..‏حكي‏ ‏عن‏ ‏بعض‏ ‏الجوانب‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏قائلا‏:‏
‏** ‏اقتربت‏ ‏منها‏ ‏منذ‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏عشرين‏ ‏عاما‏,‏ومن‏ ‏كان‏ ‏يقترب‏ ‏منها‏ ‏لايستطيع‏ ‏أن‏ ‏يبتعد‏ ‏عنها‏,‏كانت‏ ‏تجذبنا‏ ‏إليها‏ ‏بمحبة‏ ‏قلبها‏ ‏الكبير‏ ‏وبحنان‏ ‏الأم‏..‏كانت‏ ‏أما‏ ‏حنونة‏ ‏علي‏ ‏الجميع‏..‏إنها‏ ‏طراز‏ ‏نادر‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الزمن‏ ‏لإنها‏ ‏كانت‏ ‏حاملة‏ ‏رسالة‏ ‏من‏ ‏عند‏ ‏الله‏..‏وكنت‏ ‏ألجأ‏ ‏إليها‏ ‏في‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏المواقف‏ ‏فكانت‏ ‏بصلواتها‏ ‏تحل‏ ‏كل‏ ‏المشاكل‏,‏حتي‏ ‏أصبحت‏ ‏لا‏ ‏أتردد‏ ‏في‏ ‏اللجوء‏ ‏إليها‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏كبيرة‏ ‏وصغيرة‏ ‏في‏ ‏حياتي‏..‏وما‏ ‏حدث‏ ‏معي‏ ‏حدث‏ ‏مع‏ ‏آخرين‏ ‏كثيرين‏,‏رأيت‏ ‏بعيني‏ ‏وسمعت‏ ‏بأذني‏ ‏عن‏ ‏آلاف‏ ‏الحالات‏ ‏لمرضي‏ ‏كانوا‏ ‏بلا‏ ‏أمل‏ ‏في‏ ‏الشفاء‏ ‏حدثت‏ ‏معهم‏ ‏معجزات‏ ‏وسجلوها‏ ‏في‏ ‏الدير‏ ‏بتقارير‏ ‏طبية‏ ‏قبل‏ ‏المعجزة‏ ‏وبعدها‏..‏وكانت‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏ ‏تنسب‏ ‏كل‏ ‏المعجزات‏ ‏إلي‏ ‏القديس‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏,‏وفي‏ ‏الحقيقة‏ ‏أن‏ ‏تماف‏ ‏وأبي‏ ‏سيفين‏ ‏كانت‏ ‏تربطهما‏ ‏علاقة‏ ‏قوية‏ ‏جدا‏,‏ولكننا‏ ‏في‏ ‏المسيحية‏ ‏لانعلن‏ ‏عن‏ ‏قديسينا‏ ‏أثناء‏ ‏حياتهم‏,‏وقد‏ ‏صدر‏ ‏حتي‏ ‏الآن‏ ‏سبعة‏ ‏أجزاء‏ ‏من‏ ‏كتب‏ ‏تحمل‏ ‏الآلاف‏ ‏من‏ ‏المعجزات‏.‏
‏** ‏في‏ ‏الأيام‏ ‏الأخيرة‏ ‏من‏ ‏حياتها‏ ‏كانت‏ ‏تتحامل‏ ‏علي‏ ‏نفسها‏ ‏رغم‏ ‏شدة‏ ‏آلام‏ ‏المرض‏ ‏وتقابل‏ ‏أولادها‏ ‏خاصة‏ ‏إذ‏ ‏ما‏ ‏أحست‏ ‏أن‏ ‏أحدهم‏ ‏يواجه‏ ‏مشكلة‏ ‏تحتاج‏ ‏إلي‏ ‏صلوات‏.‏
مفاجأة‏ ‏البركات
‏* ‏المعلم‏ ‏إبراهيم‏ ‏جرجس‏ ‏جريس‏ ‏صاحب‏ ‏شركة‏ ‏مقاولات‏ ‏معروف‏ ‏بمحبته‏ ‏للآباء‏ ‏والأديرة‏,‏فلم‏ ‏يكن‏ ‏مفاجأة‏ ‏أن‏ ‏أراه‏ ‏مبكرا‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏..‏المفاجأة‏ ‏كانت‏ ‏فيما‏ ‏حكاه‏ ‏عن‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏..‏قال‏:‏
‏** ‏أعرفها‏ ‏منذ‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ 25 ‏سنة‏..‏وكات‏ ‏سبب‏ ‏بركة‏ ‏كبيرة‏ ‏في‏ ‏حياتي‏ ‏وأعمالي‏..‏وأخذت‏ ‏بركة‏ ‏الاشتراك‏ ‏في‏ ‏تعمير‏ ‏دير‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏وإنشاء‏ ‏مبان‏ ‏جديدة‏ ‏وسكن‏ ‏للراهبات‏ ‏وكنيسة‏ ‏وسور‏ ‏للدير‏..‏وكانت‏ ‏كل‏ ‏الأعمال‏ ‏تمضي‏ ‏في‏ ‏سهولة‏ ‏غير‏ ‏عادية‏ ‏وكنا‏ ‏نلمس‏ ‏بركة‏ ‏المكان‏..‏كانت‏ ‏دقيقة‏ ‏ومنظمة‏ ‏وتلفت‏ ‏الأنظار‏ ‏في‏ ‏محبة‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏تتدخل‏ ‏في‏ ‏عمل‏ ‏أحد‏..‏ومحبتها‏ ‏وبركتها‏ ‏جذبت‏ ‏الكثيرين‏ ‏للعمل‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏التخصصات‏.‏
‏** ‏عندما‏ ‏شرعت‏ ‏في‏ ‏بناء‏ ‏دير‏ ‏للراهبات‏ ‏في‏ ‏سيدي‏ ‏كرير‏ ‏أخذت‏ ‏بركة‏ ‏العمل‏ ‏معها‏ ‏هناك‏..‏أذكر‏ ‏عندما‏ ‏بدأنا‏ ‏العمل‏ ‏هناك‏ ‏بعد‏ ‏عيد‏ ‏القيامة‏-‏أبريل‏ 1987- ‏كنت‏ ‏أتوقع‏ ‏أن‏ ‏يستغرق‏ ‏هذا‏ ‏العمل‏ ‏سنوات‏ ‏لأننا‏ ‏لانستطيع‏ ‏أن‏ ‏نعمل‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏المكان‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏شهور‏ ‏الصيف‏ ‏فقط‏..‏ولكن‏ ‏فيما‏ ‏يشبه‏ ‏المعجزات‏ ‏كان‏ ‏كل‏ ‏شيء‏ ‏يتم‏ ‏بسرعة‏ ‏غريبة‏..‏ولايصدق‏ ‏أحد‏- ‏حتي‏ ‏أنا‏ ‏لم‏ ‏أصدق‏ ‏نفسي‏- ‏أن‏ ‏ينتهي‏ ‏بناء‏ ‏وتشطيب‏ ‏وتأثيث‏ ‏الكنيسة‏ ‏في‏ ‏شهرين‏ ‏فقط‏ ‏وهو‏ ‏عمل‏ ‏يستغرق‏ ‏عادة‏ ‏أربع‏ ‏سنوات‏..‏ولا‏ ‏أنسي‏ ‏أبدا‏ ‏هذا‏ ‏اليوم‏ -17 ‏أكتوبر‏ 1987- ‏أثناء‏ ‏قداس‏ ‏تدشين‏ ‏الكنيسة‏ ‏ظهر‏ ‏القديس‏ ‏أبو‏ ‏سيفين‏..‏وتمجد‏ ‏اسم‏ ‏الرب‏,‏وعرف‏ ‏الجميع‏ ‏سر‏ ‏بناء‏ ‏الكنيسة‏ ‏في‏ 60 ‏يوما‏..‏وأحمد‏ ‏الله‏ ‏علي‏ ‏أنني‏ ‏أخذت‏ ‏بركة‏ ‏هذا‏ ‏العمل‏,‏وبركة‏ ‏العمل‏ ‏مع‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏,‏وهي‏ ‏بمحبتها‏ ‏الكبيرة‏ ‏لن‏ ‏تتركنا‏ ‏أبدا‏ ‏
**************************************
النعى الذى نشر فى جريدة المصرى بأستراليا 3/11/2006 م
إنتقلت إلى احضان القديسين
الأم القديسة
إيرينى يسى خلة
رئيسة دير أبى سيفين العامر للراهبات
ابنة المرحوم الخواجة يسى خلة والمرحومة جنفيف متى الفيزى وشقيقة كل من الأم الراهبة تريفينا بدير أبى سيفين والمهندس جرجس زوج الصيدلانية لوسى والمرحوم المهندس عزت زوج السيدة منى والسيدة فايزة زوجة المرحوم المهندس بولس والسيدة فايقة زوجة المهندس مرقص والسيدة فوتنيه زوجة المحاسب فخرى وعمة كل من المهندس مينا والانسة جينا والصيدلانية سوزى وايرينى بجامعة م.أس.آ. والمهندس فيلوباتير والاقتصادية جنفياف ويسى بالجامعة الأمريكية وبيشوى بالجامعة الكندية وخالة كل من المهندس جورج زوج السيدة جينا والراهبات ارسنيا واغابى بدير ابى سيفين والدكتورة ايرينى زوجة المرحوم الدكتور نشأت والمهندسة منيرفا زوجة الدكتور مجدى بأمريكا والدكتورة فيوليت زوجة المهندس ونيس والمحاسبة ثناء زوجة الدكتور سامى والدكتورة امانى والمحاسبة ايمان والمحاسبة حنان زوجة المحاسب اسامه والانسه كريستين وبنت شقيقة الأم صوفى بدير ابى سيفين والأستاذ نعيم وكاملة ومنى وبنت عم فريد توفيق خلة واخوته باستراليا وقريبة ونسيبة عائلات الفيزى ومجدى نصر ووليم نجيب وكامل حلقه وغبريال بطهطا
**************************************
الكرازة السنة 34 العددان 31- 32 24نوفمبر2006 م
بعد سنوات طويلة مع الألم قضتها فى صراع مع العديد من الأمراض .. أستراحت أخيراً من آلامها الجسدية , وتنيحت مساء يوم الثلاثاء 31/10/2006م وقد صلى على جثمانها الطاهر فى الدير يوم 2/11/2006م أصحاب النيافة الأحبار الأجلاء : -
نيافة الأنبا رويس (مندوباً عن قداسة البابا ) والأنبا ميصائيل , والأنبا تادرس , والأنبا أرسانيوس , والأنبا متؤس , والأنبا صرابامون (أم درمان) وألأنبا سلوانس , والأنبا مارتيروس , والأنبا كيرلس آفا مينا , والأنبا أغاثون ( البرازيل )
وقد حضر مندوب عن سيادة الرئيس , واللواء سامى سيدهم مندوباً عن وزير الداخلية , والمهندس سامى جورج وزير البيئة , كما حضرت أيضاً رئيسات أديرة الراهبات , ولفيف من الكهنة , والرهبان , والراهبات .
نياحاً لهذه الأم البارة وتعزيات السماء لراهبات الدير ومحبيه .

**************************************
معجزات ورؤى وأحلام
رأت الشهداء كورال مار مرقس
من تاماف / ايرينى رئيسة دير ابو سيفين
إجتماع تاماف إيرينى رئيسة دير الشهيد العظيم فيلوباتير مرقوريوس أبى سيفين بأهالى كورال فريق أبناء الرسل (كنيسة
مارجرجس هليوبوليس) شهداء خدمة التسبيح ليلة عيد النيروز بمقر الدير بالقاهرة سنة
1999:أنا كنت باصلى فى قلايتى وقت الحادث لقيت نفسى إنتقلت بالجسد لمكان الحادث وشفته بالتفصيل واتألمت جداً وقلت بإسم الصليب أنا فين ؟ إيه إللى باشوفه ده ؟ مين دوّل ؟ سمعت صوت" رحلة كورال مارجرجس هليوبوليس" وشُفت عامود نورنزل رأسياٍ اوله داخل السماء ونهايته على الأرض فوق الأُتوبيس ولما نزل عمود النور حسّيت بسلام وظهر حوالين العمود صفين من الملايكه حلوين ومنورين بطول العامود وبيسبحوا تسابيح جميله وكل واحد من شبابنا يسلم الروح يلبس توب نورانى هفهاف والروح تأخذ نفس شكل الجسد بس على أحلى ويبقى منوّر والملايكه تدى لكل واحد يسلم الروح تاج على رأسه وصليب فى يمينه وشمعه طويلة فى يساره واللهيب بتاعها نور مش نار وألاقيه هو كمان يسبح نفس تسابيح الملايكه وإختلطت أصوات تسابيح الملايكه بتسابيح كورال السماء فى زفة جميلة فى مقدمتها الست العدرا أم النور وهى جميلة جداً ومضيئه ودايماً الست العدرا تظهر فى توب سماوى فيه صلبان زهبيه ولكن المره دى توبها نورانى لون العامود النورانى وبرضه فيه صلبان زهبيه وسمعت صوت مليان حنان وحب وله رنبن جميل يقول "هلموا إلىّ تعالوا إلى الفردوس" وطلعت الزفة لفوق الست العدرا إختفت الأول وورائها الملايكه ووراهم القديسين الأبرار(الخورس السماوى) وبعد أن إختفى الكل طلع العامود رأسى زى ما نزل وإختفى فى السماء وأنا إتمليت فرح وسلام يا بختهم اغتصبوا الفردوس فى لحظات وإحنا بنجاهد فى الرهبنه عشرات السنوات وياريت نقدر نحصل على مكانهم فى السماء أخذوه بالسهل وبصراحه ربنا حنين إختطفهم فى أحسن ساعة لهم لو كانوا عاشوا بعد كدة مكانوش هيحصلوا على المجد إللى حصلوا عليه وياريت كلنا نجاهد ونتوب علشان يكون لنا نصيب مع أولادنا فى السماء ونحصل على المجد إللى هم فيه دلوقتى وإحنا مش لازم نحزن ابداً ولا نبكى وأنا بصراحه ماكنتش هاحكى لحد الرؤيه دى لكن اب إعترافى أمرنى لأنها معزيه وقال لى إنتى شوفتيها مش من أجل نفسك لكن من أجل تعزيه الأهالى ليه نحزن وإحنا بقالنا شفعاء فى السما إحنا نفرح ونتعزى لأننا إطمأنينا عليهم كلهم فى حضن رب المجد وعايزين نستفيد من الحادث دة اننا نعيش دايماً مستعدين محدش عارف هيروح إمتى نبقى حلوين وننفذ الوصايا ونعيش حياة التوبة علشان لا نُحرم من مجده , أولادنا دوّل بيفكرونى بالأيه "والمستعدات دخلن معه إلى العرس" كانوا معترفين كلهم ومتناولين من الأسرار المقدسه وروحوا وهم فى أحسن حاله وهم بيعملوا عمل بمحبه عمل من أجل الفقراء والسما حلوه جميلة وأنا أحب أحكى لكم شوية حكايات عن الفردوس............ .......
**************************************
أبو طاقيه وجلابية
راجل طيب نجار فى احدى قرى قنا اسمه عم رشدى كان تقيا و بسيط خالص يشتغل شوية و يصلى شوية و يقرا الانجيل شوية و مع انه فقير و يعيش عيشة الجفاف الا انه كان يعطف على الفقراء و قلبه كان مليان رحمة كل ما يشوف حد غلبان يديله طاقية و الجلابية الداخلية الرخيصة , مراته تتخانق معاه انا اسهر و اخيط و اتعب و انت توزع !كان يقول لها بعتهم قدامى فى السما........ مات و كفنوه و حطوه فى الصندوق و قبل ما يقفلوه اتحرك, ارتعبوا الاهل قال لهم: ما تخافوش انا ها قعد معاكم 3 ايام فقط و بعدين اروح الفردوس تانى ربنا رجعنى للارض علشان اقول رسالة ... لما روحى فارقت جسدى الملايكة اخذتنى بزفة الى السما و طلعونى للفردوس و هناك سجت قدام رب المجد و رحب بى بكل حب و حنان و قال لى انت كنت بتعمل رحمة كتير ياما لبست اخواتى الفقراء جلابيتك و طاقيتك و كنت بسيط و امر الملايكة يعملوا ترنيمة جديدة لقى نفسه بيسبح زى الملايكة تسابيح عمره ما قالها قبل كده و لا يعرفها و امرهم يزوروه مواضع الاباء الشهداء و القديسين وشاف كل قديس و شهيد و الملاك عرفه مين ده و رب المجد قال له: يا رشدى انت ها تنزل الارض تانى, و رد عليه ليه يا رب خلينى معاك دى السما حلوة و كلها فرح و سلام. قال له 3 ايام فقط و تيجى تانى علشان تقول للناس انهم يعملوا رحمة علشان ارحمهم فى السما و يعيشوا فى مخافتى و ينفذوا وصاياى علشان يتمتعوا بالمجد فى السما و فعلا رقد بعد 3 ايام.و فى واحدة ارملة لها ابن وحيد ربته فى مخافة الله و اتخرج من كلية الهندسة و كان ها يخطب و هو امل امه الوحيد و راح فى حادثة...... امه حزنت عليه جدا و مش راضية تتعزى و فى يوم قالت انت يا ستى يا عدرا ام حنينة و مجربة مثلى عزينى..... لاقيت قدامها قمر منور داخل الحجرة اتفلق نصفين و خرجت ستى العدرا منورة و متجسمة و قالت لها ابنك فى مجد عظيم ليه تحزنى عليه روحى لايرينى فى دير ابى سيفين و خليها تحكيلك حكاية ابو طاقية و جلابية علشان تتعزى و تعرفى اد ايه السما حلوة كلها فرح و سلام و تسابيح و نتمتع برب المجد بلا فراق.
خالتى مفيدة:
كنا أطفال أنا وخالتى مفيدة بس كانت أكبر منى وكنا فى لعبنا نتخيل إننا راهبات والخاله كانت جميلة جداً ضغطوا عليها تتخطب وهى عايزة تترهبن وقبل الإكليل كانت تبكى قدام صورة العدرا قائلة هايجوزونى يا ام النور وأنا عايزة أترهبن إتجسمت الست العدرا من الصوره وقالت لها: قوللى لأمك إن ماكنتوش ترضوا لى أروح الدير ستى العدرا هاتأخذنى عروس لإبنها يسوع المسيح رب المجد .. أمها قالت دى بتخرف علشان تهرب من الزواج وفعلاً قبل الإكليل بيومين تنيحت كما قالت لأمها... أما بنت أختها تاماف إيرينى تعبت جدا وبكت عليها بمراره وحُرقه وهى صاحيه شافت عذارى كتيرلابسين أبيض ومنورين ولابسين صلبان ألماظ وتيجان من ضمنهم الخاله مفيدة فرحت تاماف قوى قوى وقالت مخاطبه خالتها إنتى مش مُتِ أُمال إزاى أنا شايفاكى ؟ ومين دول العذارى الحلوين دوّل ؟ قالت لها ربنا سمح تشُوفينا علشان تتعزى ولا تبكى تانى ودوّل عذارى عاشوا بطهاره فى العالم وجاهدوا: قالت لها خذونى معاكم.. قالت لها :إنتى هاتكبرى وتترهبنى ويبقى ليكى بنات كتير وبعدين تيجى معانا وإحنا دلوقتى رايحين نحضر الإحتفال بعيد إستشهاد القديسة دميانه وأوعى تزعلى ولا تبكى تانى دا إحنا فرحانين جداً والفردوس جميل خالص وإللى مجمله رب المجد يسوع لما حكت للعائله طلع فعلا يومها عيد إستشهاد القديسه دميانه وتعزى الكل
**************************************
أمنا إيلاريه :

كانت راهبه قديسه ومرشحه للرئاسه تبتدى يومها الساعه 12 وتقعد طول الليل تسبح وتصلى راحت السماء وهى راكعه بتعمل التسبحه ففى راهبه زعلت عليها قوى وكانت دايماً بتبكى عليها .. وهى بتصلى جالها ملاك ورشم الصليب وقال لها إرشمى الصليب انا هاخدك رحلة للفردوس تشوفى القديسه إيلاريه ... طلعوا لفوق رأسياً ثم إتجهوا أفقياً لقيت نفسها فى مكان جميل مليان خضرة زى القطيفة مكان مليان فرح وسلام فيه ممرات يفصل بين كل ممرين نهر باللورى وكل واحد من القديسين واقف فى ممر وفى نهايته يرى رب المجد فى بهاء عظيم. الملاك تركها مع أمنا إيلاريه وهى قالت لها ليه تبكى عليّ وأنا فى مجدً عظيم وراحه وسلام وكلمتها عن السما وحلاوتها وقالت لها : إللى جنبك خضرته أكتر منك قالت لها ! علشان أنا كنت بخيلة محبش أسلف حاجتى ولو لقيت حد محتاج حاجة لا أهتم ...الراهبه قالت له نفسى أروح لرب المجد ردت عليها .. لا ينفع لأنك جايه بالجسد تحرقك نار اللاهوت بَصت الراهبه لقت الملاك جاى وأخدها لرب المجد وكل ما تقترب منه تحس بفرح لا ينطق به وتتملى سلام وتحس بحراره تلسع وجهها..... يتدفق من عينه حب وحنان وعطف ورقة مليان أبوه وكان نفسها تترمى فى حضنه وقالت له يا رب مش عايزه أسيبك تانى قال لها لسه لكى رسالة لما تكملى خدمتك هاتيجى "أنا معاكى ماتخفيش " وقال للملاك وريها مواضع القديسين ومكان أبوها وأمها الأتنين مكانهم جميل لكن الأم مكانها أحسن علشان كانت أكتر بساطه ونقاوة وبعدين الملاك مِسك إيدها ومشوا أفقى ثم رأسى لأسفل ورجعها قلايتها وقعدت بعدها وشها منوّر شهرين ... لحظات شافت رب المجد فيها وشها ظل منوّر شهرين فما بال أولادنا إللى سبقونا ومتمتعين بحضن ربنا ومتمتعين بالفرح والسلام والمجد يبقى إزاى نزعل عليهم والراهبه دى قعدت سنه كامله متعزيه جداً مهما حصل من ضيقات ومتاعب أوأمراض .
**************************************
الأنبا مكاريوس
كان قديس كبير لكن قداستة مش ظاهره قوى وكان طيب وفى نفس الوقت حكيم وكان بسيط ومتضع جداً مع انه أسقف إلا أنه منكر لذاته يحب ربنا ويكتمل قانون صلواته وميطانياته مهما كان مريض أو كبر سِنه وكان صريح وواضح وإللى فى قلبه على لسانه ويعمل رحمه كتير ويعطف على الكهنه وكان بيبنى كنيسه على أسم الست العدرا وطلب ربنا لا تأخذنى إلا لما أكرسها وخذنى وأنا بصلى القداس والرب أعطاه سؤل قلبه المهم أنه مرة جاتله أزمه قلبية شديده وفارقت روحه جسده وشاف القديس الجسد نايم ( الجسد المائت )وإتاخد بزفة من الملايكه وأستقبله من القديسين الكبار الأنبا أنطونيوس والثلاث مقارات القديسون والأنبا باخوميوس والأنبا شنوده وفى نصف السكة وهم طالعين إعترضت الزفة ستى العدرا وبسطت يديها وقعدت تصلى يا إبنى وإلهى العظيم لك القدره والمجد والعظمه أنت قادر على كل شىء لو أرددت ترجع روح الأنبا مكاريوس لجسده لأنه طلب منى لا يتنيح إلا لما يكرّس الكنيسة إللى بيبنيها على إسمى فسمع الجميع صوت قوى فيه رنين يقول ! أمين هكذا يكون والملايكه دخّلوا روحه فى جسده وأحس بصعوبه كبيرة وتاماف إيرينى كانت هتسافر تحضر جنازة الأنبا مكاريوس فهو أب إعترافها وتعزه جداً وقبل ما تسافر جالها تليفون مين بيتكلم ؟ أنا مكاريوس وحكى لها وقال أول واحدة أكلمك ,قلت ألحقك قبل ما تيجى وتحضرى جنازتى المهم بعد ما كرّس الكنيسة وهو بيصلى القداس عند القسمة تنيح وكان ماسك بالقربانة المتحوله لجسد الرب ولما وقع على الأرض المفروض القربانه تقع كمان لكن إرتفع جسد الرب بقوة إلاهية ونط فى الصينيه وهذا واضح فى فيلم نياحه الأنبا مكاريوس .. بعد نياحة الأنبا مكاريوس كان أحد أولاده يبكى عليه بحراره وكان عنده إلتهاب شديد فى المراره يسبب له مغص صعب قوى لم يستطع النوم طوال الليل رغم تناوله للمسكنات والمضادات الحيويه وكان يبكى أبيه المتنيح الأنبا مكاريوس وفى الصباح وقف يصلى حوالى الساعه العاشره وإذا ملاك الرب يظهر له قائلاً لماذا تبكى على الأنبا مكاريوس ؟ تعالى سوف آخذك إلى الفردوس لترى مقدار المجد إللى فيه الأنبا مكاريوس فلا تبكى عليه مره أُخرى طلعوا إلى الفردوس فى مكان جميل مليان خضرة ليس لها مثيل وليس لها حدود مكان يدى الفرح والسلام بنور سلطع شديد ولامع ولقى الأنبا مكاريوس جاى خطوة خطوة ومسبى فى المجد لابس ثوب سماوى وماسك صليب ألماظ وقال لهذا الشخص شوف المجد إللى أنا فيه أوعى تبكى علىّ تانى أنا فى كنيسة الأبكار ولينا حرية نتجول فى الفردوس ..الشخص قال له هو أنا مُت ؟ أجابه أنت جاى بجسدك أنا طلبت من أجلك إلى الرب يسوع لترى كم من المجد إللى أنا فيه حتى لا تبكى علىّ تانى وقال هذا الشخص للانبا مكاريوس وما كل الألماظ إللى فى الصليب الذى تحمله ؟ إنه يا إبنى رمزللفضائل البساطه والنقاوه والمحبه والإتضاع لقد ظل هذا الشخص بالفردوس 3 ساعات كاملة خلال هذه الفترة فتحوا المتولين لخدمته وعلاجه باب حجرته فلم يجدوه بحثوا عنه فى كل مكان بمنتهى الإستغراب فلم ....وعلى الرغم من ذلك مرّت على هذا الشخص تلك الساعات التى قضاها فى الفردوس كدقائق قليلة يا بختهم أولادنا سبقونا إلى الفردوس نطلب منهم يصلوا لأجلنا علشان نتوب ونستحق نروح السماء زيهم والتوبه تفتح لنا الباب باب السماء.
************************************************** ************************************************** *****
http://www.rabelmagd.com/vb/vb/2237.jpgالكرازة السنة 34 العددان 33- 34 ديسمبر2006 م قام قداسة البابا شنودة الثالث صباح يوم 28/11/2006م بزيارة دير أبى سيفين للراهبات بمصر القديمة وقد رافقة الأنبا يوأنس والأنبا أرميا حيث قدم قداسته تعزيات للراهبات فى نياحة الأم إيرينى , وفى الصورة المقابلة قداسة البابا يقف فى مقبرتها فى الدير حيث توجد صورة الأم إيرينى


**************************************
حكاية توبة :
كنت فى كرير وباعمل إجتماعات للشعب يومياً لمد خمسة أيام .. أحكى لهم معجزات وبعد الإجتماع نأخذ بركة الحاضرين فى طابور واحد وأثناء وقوف الحاضرين فى الطابور لاحظت مدام تبكى بحرقه قلت لأمنا كيريا أحجزيها لى وسألتها ليه بتبكى ؟ قالت زوجى صعب خالص وأخلاقه وحشة جداً, عندنا ثلاثة أولاد على الرغم من ذلك يرجع من الشغل يأكل ويستحم ويخرج بعد ذلك ويجى كل يوم وش الصبح شارب ومترنح بيلعب قمار وخمرة ويروح الأماكن الوحشة ومصاحب ستات وحشين ولو كلمته كلمة واحدة يشتمنى ويضربنى لدرجة أنه كسر مره رجلى ومره يدى وأنا خايفه لو عرف أنى جيت الدير هايضربنى..تاماف قالت لها متزعليش هانصلى كلنا ونصوم 3 ايام وإنتى صومى معانا ونطلب صلوات أمنا العدرا والشهيد ..تانى يوم لم تحضر كذلك اليوم الثالث وفى رابع يوم جائت ومعاها زوجها وقال لى عايزك يا أمنا قلت له حاضر وقعدت معاه وقال لى أنا باعمل كل الخطايا والشرور وراح يحكى حاجة تقشعر لها الأبدان بقيت مش قادرة أسمع كلامه وأكمل قائلاً :لما رجعت من الشغل وسألت عن المدام وعرفت إنها فى الدير شتمت على الشهيد وعليكى لما قلت يا بس ولما رجعت المدام ضربتها علقة متينه وخرجت أسهر كالعادة وأشرب الخمر زى كل يوم ورجعت وش الصبح مترنح ونمت ولكنى صحيت على صوت دربكه جامده فى الغرفه فتحت عينى لقيت الشهيد أبى سيفين منوّر فى الضلمه وراكب على حصانه البنى وقال لى بتشتم علىّ وعلى امنا إيرينى ليه ؟ الحياة إن مهما طالت هتنتهى ويبقى الجسد تراب والروح تظل فى أبدية لا تنتهى , إما فى الفردوس لو أعمالها كويسة إما فى الجحيم والعذاب الذى لا يطاق .. لماذا لا تفكر فى أبديتك ! أين جدودك وأبوك وأمك ...كلهم ماتوا وإنت التانى هاتموت لماذا لا تستعد !؟ العمر بيجرى وبأعمالك ليس لك خلاص توب قبل ما تندم فى وقت لا ينفع فيه الندم مادمت حى لك الفرصه للتوبة لكن بعد ما تموت يتقفل باب الرحمة وأنت مش ضامن عمرك فى لحظة..صحبك الفلانى نام وماصحيش وكان مش عيان لماذا لا تستعد لاخرتك!؟ إنت بتعمل كذا وكذا وصارحه بخطاياه فإنسحق جداً وأخذ يبكى كالأطفال فقال له لا تحزن لك فرصة روح توب فسأل الشهيد هل ربنا يقبل توبتى طبعاً ربنا تجسد ليخلص الخطاه وكل إللى بيعملوا الشرور زيك لو ماتوا يروحوا الجحيم حيث الكآبه والحزن والآلآم والآنين والظلمه والتنهد والعذاب والدود الذى لا يموت والنار التى لا تطفىء والريحه الكريهة لكن اللى جاهدوا أو نفذوا الوصايا يروحوا الفردوس حيث الفرح والسلام والوجود الدائم فى حضرة الله. إستشهدت وأنا عمرى خمسه وعشرين سنه صحيح تعذبت كتير من أجل الله لكن إتمتعت الآن بمجد لا ينطق به وأبدية لا تنتهى قال الرجل للشهيد إزاى أتوب قال له روح الدير وخلى أمنا إيرينى تقول لك حكايتى وتعرّفك إزاى تتوب . وأدينى جيت وإللى تأمرى بيه أنا هأعمله وقعد يبكى شوفوا إزاى الصلاة بإيمان والصوم تقرب البعيد وتتوب الشرير... قلت له يروح لأب إعترافه أبونا /متياس روفائيل ووصيته عليه فى التليفون فقال لها :ياما شتمته وطردته قالت معلش ده أب هيسامحك وانوى ماتعملش الشر تانى ولا تروح الأماكن الشريره دى تانى وتقطع كل علاقاتك الأثيمه وتبطل إللى بتشربه ده وتحب ربنا وتروح الكنيسة وتعترف وتتناول وتحب بيتك وأولادك وتعمل لآخرتك ... ويتمجد الرب دلوقتى بقى كويس قديس وخادم وبقينا بنتعلم منه والبركه حلّت فى بيته ويعطى الكنيسة بإستمرارومتخصص فى جذب الشباب المنحرف تاب توبه حلوه ياريت نتوب ونجاهد علشان نروح نتمتع بالمجد مع أولادنا فى سماء هرب منها الحزن والكآبه والتنهد والضيق ولا نظن قد فقدنا أولادنا بل ربحناهم فى السماء وصاروا لنا شفعاء وأكتر حاجة تضايق إللى فى السماء إن حد يبكى عليهم ويكون غير متعزى دى نظرة قصيره إنا نفكر بيهم إنهم فرحانين ومبسوطين وفى مجد عظيم وإحنا نتعزى ونتوب ونجاهد لنصل إليهم ولربنا كل المجد إلى الابد أمين

‏جريدة وطنى بتاريخ الأحد 10/12/2006م السنة 48 العدد 2346 مقالة بعنوان " تماف‏ ‏إيريني‏..‏ سيرة‏ ‏عطرة‏ ‏علي‏ ‏مدي‏ ‏الأجيال " بقلم الأستاذ / فيكتور‏ ‏سلامةالمكتوب‏ ‏عن‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏قليل‏- ‏بل‏ ‏يكاد‏ ‏يكون‏ ‏نادرا‏- ‏ولكن‏ ‏الأيام‏ ‏القادمة‏ ‏ستسجل‏ ‏الكثير‏ ‏مما‏ ‏لم‏ ‏يسجل‏..‏ومما‏ ‏قد‏ ‏نعتبره‏ ‏من‏ ‏غرائب‏ ‏المصادفات‏ ‏أن‏ ‏الأم‏ ‏إيريني‏ ‏التي‏ ‏رحلت‏ ‏منذ‏ ‏أربعين‏ ‏يوما‏ ‏إلي‏ ‏السماء‏ ‏سبقها‏ ‏منذ‏ ‏عام‏ -16‏نوفمبر‏ 2005- ‏شقيقها‏ ‏عزت‏ ‏يسي‏..‏واحتفلت‏ ‏أسرتهما‏ ‏بفرحة‏ ‏نعمة‏ ‏وصولهما‏-‏معا‏- ‏إلي‏ ‏السماء‏..‏في‏ ‏ذكري‏ ‏رحيل‏ ‏الشقيقعزت‏ ‏أصدرت‏ ‏أسرته‏ ‏كتيبا‏-‏دون‏ ‏قصد‏- ‏جاء‏ ‏لينقل‏ ‏بعضا‏ ‏من‏ ‏جوانب‏ ‏حياة‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏,‏وكأن‏ ‏الرب‏ ‏قد‏ ‏أراد‏ ‏أن‏ ‏يضع‏ ‏بين‏ ‏أيدينا‏ ‏بعضا‏ ‏من‏ ‏صفحات‏ ‏هذا‏ ‏الكنز‏..‏وأدعوكم‏ ‏لنقرأ‏ ‏معا‏ ‏سطور‏ ‏هذه‏ ‏الصفحات‏.‏
‏* ‏السطور‏ ‏الأولي‏ ‏تتحدث‏ ‏عن‏ ‏الأسرة‏..‏تقول‏:‏
‏** ‏أسرة‏ ‏نقية‏ ‏تقية‏ ‏نبتت‏ ‏في‏ ‏حضن‏ ‏كنيسة‏ ‏المسيح‏ ‏من‏ ‏أب‏ ‏تقي‏ ‏وتاجر‏ ‏حكيم‏- ‏الخواجة‏ ‏يسي‏- ‏وأم‏ ‏قديسة‏ ‏وديعة‏ ‏طاهرة‏ ‏القلب‏-‏جنفياف‏- ‏وظلت‏ ‏طوال‏ ‏حياتها‏ ‏تعمل‏ ‏الخير‏ ‏والرحمة‏ ‏مع‏ ‏الكل‏ ‏دون‏ ‏تمييز‏...‏وقد‏ ‏أثمرت‏ ‏هذه‏ ‏الشجرة‏ ‏المغروسة‏ ‏علي‏ ‏ضفاف‏ ‏نهر‏ ‏الحب‏ ‏الإلهي‏ ‏عن‏ ‏سبع‏ ‏ثمار‏ ‏جيدة‏ ‏جدا‏..‏أولهما‏ ‏كوكب‏ ‏منير‏ ‏في‏ ‏برية‏ ‏الرهبنةأمنا‏ ‏إيريني‏ ‏منارة‏ ‏الراهبات‏ ‏في‏ ‏عصرنا‏ ‏الحالي‏.‏
عبر‏ ‏السطور‏ ‏التالية‏ ‏تحكي‏ ‏تماف‏ ‏قصة‏ ‏ميلاد‏ ‏شقيقها‏..‏
تقول‏:‏
‏** ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏يعيش‏ ‏لوالدتنا‏ ‏أولادصبيان‏ ‏وفي‏ ‏يوم‏ ‏رأت‏ ‏ماما‏ ‏جنفياف‏ ‏في‏ ‏رؤيا‏ ‏ملاكا‏ ‏يبشرها‏ ‏بميلاد‏ ‏ابن‏ ‏وأنها‏ ‏سوف‏ ‏تسميه‏ ‏عزت‏ ‏لأن‏ ‏الخير‏ ‏سيكون‏ ‏واسعا‏ ‏في‏ ‏حياته‏,‏ولذلك‏ ‏دعي‏ ‏بهذا‏ ‏الاسم‏..‏كانت‏ ‏والدتنا‏ ‏أما‏ ‏قديسة‏ ‏متواضعة‏,‏جميلة‏ ‏من‏ ‏الخارج‏ ‏والداخل‏,‏ممتلئة‏ ‏بعطايا‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏..‏المحبة‏..‏الطهارة‏..‏الاحتمال‏..‏والصبر‏ ..‏
‏* ‏كانت‏ ‏الأسرة‏ ‏تحب‏ ‏الملاك‏ ‏ميخائيل‏ ‏جدا‏..‏وتحكي‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏:‏
‏** ‏كانت‏ ‏والدتي‏ ‏تواظب‏ ‏علي‏ ‏عمل‏ ‏الفطير‏ ‏في‏ ‏أيام‏ ‏أعياده‏..‏كان‏ ‏الملاك‏ ‏ينزل‏ ‏ليبارك‏ ‏خبيز‏ ‏العيش‏ ‏ثم‏ ‏يترك‏ ‏علامة‏ ‏الصليب‏ ‏بجناحيه‏ ‏الطاهرين‏,‏ليؤكد‏ ‏حضوره‏ ‏لمباركة‏ ‏العجين‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يكفي‏ ‏الأسرة‏ ‏والمحتاجين‏ ‏حتي‏ ‏الشبع‏..‏في‏ ‏الصباح‏ ‏كانت‏ ‏ماما‏ ‏جنفياف‏ ‏تسرع‏ ‏إلي‏ ‏الخبز‏ ‏لتأخذ‏ ‏البركة‏ ‏وتوزعها‏ ‏علي‏ ‏العائلة‏ ‏والأحباب‏..‏ثم‏ ‏رحلت‏ ‏الأم‏ ‏الفاضلة‏ ‏إلي‏ ‏بيتها‏ ‏السماوي‏ ‏مكللة‏ ‏بمجد‏ ‏أعمالها‏ ‏الحسنة‏..‏علم‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏بذلك‏ ‏فطلب‏ ‏بأبوته‏ ‏الحانية‏-‏والكلام‏ ‏للأم‏ ‏إيريني‏- ‏أن‏ ‏تعود‏ ‏إلي‏ ‏منزل‏ ‏الأسرة‏ ‏بجرجا‏ ‏وتعين‏ ‏الوالد‏ ‏لبعض‏ ‏الوقت‏..‏وكانت‏ ‏ماما‏ ‏جنفياف‏ ‏تظهر‏ ‏لي‏ ‏يوميا‏ ‏لمدة‏ ‏أربعين‏ ‏يوما‏ ‏ترشدني‏ ‏في‏ ‏تصريف‏ ‏أمور‏ ‏المنزل‏ ‏والأولاد‏..‏بل‏ ‏وكانت‏ ‏تذهب‏ ‏معي‏ ‏لتغطيتهم‏ ‏بالليل‏,‏وتحكي‏ ‏مع‏ ‏عن‏ ‏السماويات‏.‏
‏* ‏نقلب‏ ‏الصفحات‏..‏وتواصل‏ ‏قرينة‏ ‏الراحل عزت‏ ‏الحديث‏..‏ولأن‏ ‏حديثها‏ ‏ينقل‏ ‏لنا‏ ‏جانبا‏ ‏من‏ ‏جوانب‏ ‏حياة‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏..‏فإننا‏ ‏ننقل‏ ‏هنا‏ ‏بعض‏ ‏السطور‏:‏
‏** ‏كانت‏ ‏علاقتنا‏ ‏بتماف‏ ‏إيريني‏ ‏علاقة‏ ‏حب‏ ‏عجيب‏..‏كانت‏ ‏تمثل‏ ‏لنا‏ ‏الهواء‏ ‏الذي‏ ‏نتنفسه‏,‏والماء‏ ‏الذي‏ ‏نشربه‏..‏كنا‏ ‏ونحن‏ ‏أطفال‏ ‏وشباب‏ ‏نأخذ‏ ‏مشورتها‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏شيء‏ ‏في‏ ‏حياتنا‏ ‏سواء‏ ‏كان‏ ‏صغيرا‏ ‏أو‏ ‏كبيرا‏..‏كنا‏ ‏نسعد‏ ‏بالوقت‏ ‏الذي‏ ‏نجلس‏ ‏فيه‏ ‏معها‏ ‏لنأخذ‏ ‏بإرشادها‏..‏كان‏ ‏الدير‏ ‏أول‏ ‏مكان‏ ‏نقصده‏ ‏من‏ ‏المستشفي‏ ‏بعد‏ ‏أي‏ ‏مولود‏ ‏لنا‏ ‏لنضعه‏ ‏علي‏ ‏حجر‏ ‏تماف‏ ‏ونشاركها‏ ‏فرحتنا‏ ‏بعطايا‏ ‏الرب‏ ‏لنا‏.‏
‏** ‏كان‏ ‏عزت‏ ‏يشعر‏ ‏بآلامها‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏تتحدث‏ ‏بها‏..‏في‏ ‏بعض‏ ‏الليالي‏ ‏كان‏ ‏يقوم‏ ‏فجأة‏ ‏من‏ ‏النوم‏ ‏بلهفة‏ ‏وقلق‏ ‏ويقولتماف‏ ‏تعبانة‏ ‏قوي‏ ‏دلوقتي‏ ‏عندها‏ ‏أزمة‏ ‏شديدة‏..‏ونعرف‏ ‏في‏ ‏الغد‏ ‏أن‏ ‏تماف‏ ‏فعلا‏ ‏كانت‏ ‏تعاني‏ ‏من‏ ‏أزمة‏ ‏صحية‏..‏كان‏ ‏هناك‏ ‏رباط‏ ‏وثيق‏ ‏غير‏ ‏مرئي‏ ‏بين‏ ‏قلبيهما‏ ‏لايعبر‏ ‏عنه‏ ‏ولايعرفه‏ ‏أحد‏ ‏سواهما‏..‏أذكر‏ ‏أنتماف‏ ‏تعرضت‏ ‏لأزمة‏ ‏قلبية‏ ‏شديدة‏ ‏دخلت‏ ‏علي‏ ‏أثرها‏ ‏مركز‏ ‏الحياة‏ ‏بالرعاية‏ ‏المركزة‏ ‏وحدث‏ ‏أنها‏ ‏فارقت‏ ‏الحياة‏,‏ولكن‏ ‏الله‏ ‏بفيض‏ ‏نعمته‏ ‏أعادها‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏باعتراف‏ ‏كل‏ ‏الأطباء‏ ‏الأجلاء‏,‏وعلي‏ ‏رأسهم‏ ‏الدكتور‏ ‏فايز‏ ‏فايق‏ ‏المشهور‏ ‏بعلمه‏ ‏وطبه‏ ‏وحبه‏ ‏لها‏..‏في‏ ‏تلك‏ ‏الفترة‏ ‏كان‏ ‏عزت‏ ‏بجانبها‏ ‏ولم‏ ‏يتركها‏ ‏لحظة‏ ‏واحدة‏ ‏حتي‏ ‏مرت‏ ‏الفترة‏ ‏الحرجة‏ ‏واطمأن‏ ‏قلبه‏..‏كان‏ ‏قلبه‏ ‏ينبض‏ ‏بالحياة‏ ‏في‏ ‏حضرتها‏.‏
‏** ‏حكي‏ ‏عزت‏ ‏مرة‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏معها‏ ‏في‏ ‏سويسرا‏,‏كان‏ ‏عادة‏ ‏ما‏ ‏يذهب‏ ‏معها‏ ‏إلي‏ ‏مكان‏ ‏إقامتها‏ ‏ثم‏ ‏يقف‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏باب‏ ‏حجرتها‏ ‏ليطئن‏ ‏عليها‏..‏في‏ ‏ذلك‏ ‏اليوم‏ ‏كان‏ ‏هناك‏ ‏شيء‏ ‏ما‏ ‏يشده‏ ‏للحجرة‏-‏رائحة‏ ‏جميلة‏ ‏لايمكن‏ ‏لأحد‏ ‏أن‏ ‏يصف‏ ‏جمالها‏ ‏تخرج‏ ‏من‏ ‏الباب‏..‏تسمر‏ ‏في‏ ‏مكانه‏ ‏غير‏ ‏قادر‏ ‏علي‏ ‏الحركة‏ ‏وأخذ‏ ‏يستنشق‏ ‏ذلك‏ ‏النسيم‏ ‏الجميل‏..‏دعته‏ ‏تماف‏ ‏للدخول‏ ‏فدخل‏..‏كان‏ ‏رب‏ ‏المجد‏ ‏موجودا‏ ‏معهما‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏اليوم‏..‏في‏ ‏ذلك‏ ‏المكان‏.‏

ماذا‏ ‏شاهدت‏ ‏تماف‏ ‏خلال‏ ‏اللحظات‏ ‏التي‏ ‏توقف‏ ‏فيها‏ ‏قلبها؟

‏جريدة وطنى بتاريخ الأحد 10/12/2006م السنة 48 العدد 2346 حدد‏ ‏الأطباء‏ ‏حياتها‏ ‏بـ‏ 6 ‏شهور‏ ‏فعاشت‏ ‏بعدها‏ 8 ‏سنوات , ‏* ‏بعد‏ 6 ‏شهور‏ ‏من‏ ‏العلاج‏ ‏الكيماوي‏ ‏اختفي‏ ‏السرطان‏ ‏وآمن‏ ‏الطبيب‏ ‏المعالج
الدكتور‏ ‏فايز‏ ‏فايق‏ ‏بطرس‏..‏استشاري‏ ‏أمراض‏ ‏القلب‏ ‏وعميد‏ ‏معهد‏ ‏القلب‏ ‏القومي‏ ‏بإمبابة‏(‏سابقا‏)..‏والطبيب‏ ‏المعالج‏ ‏لتماف‏ ‏إيريني‏..‏رافقها‏ ‏في‏ ‏رحلة‏ ‏مرضها‏ ‏لأكثر‏ ‏من‏ ‏ربع‏ ‏قرن‏..‏ ‏مرض‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏.‏
‏**‏ ‏البداية‏ ‏في‏ ‏عام‏ 1980..‏كانت‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏ ‏في‏ ‏شبابها‏ -34 ‏عاما‏- ‏وقضت‏ 21 ‏عاما‏ ‏خلف‏ ‏أسوار‏ ‏الدير‏ ‏في‏ ‏عبادة‏ ‏ونسك‏ ‏كاملين‏ ‏حتي‏ ‏بعدما‏ ‏اختارها‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏رئيس‏ ‏لدير‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏إذ‏ ‏كانت‏ ‏قد‏ ‏نذرت‏ ‏حياتها‏ ‏منذ‏ ‏طفولتها‏ ‏للرب‏..‏وحتي‏ ‏لاتبعدها‏ ‏مسئوليات‏ ‏الرئاسة‏ ‏عن‏ ‏التصاقها‏ ‏بالرب‏ ‏طلبت‏ ‏أن‏ ‏تحمل‏ ‏صليبا‏..‏واختارت‏ ‏صليب‏ ‏المرض‏..‏واستجاب‏ ‏الرب‏..‏وفي‏ ‏العضلة‏ ‏التي‏ ‏تحمل‏ ‏نبض‏ ‏الحياة‏ ‏وتفيض‏ ‏بحبها‏ ‏الكبير‏ ‏غرس‏ ‏الصليب‏..‏وكانت جلطة‏ ‏بالقلب‏!!‏
‏** ‏يقول‏ ‏الدكتور‏ ‏فايز‏ ‏فايق‏ ‏منذ‏ ‏هذا‏ ‏اليوم‏ ‏باشرت‏ ‏علاجها‏,‏وظللت‏ ‏معها‏ ‏حتي‏ ‏لحظة‏ ‏رحيلها‏ ‏بعد‏ 26 ‏عاما‏...‏حملت‏ ‏فيها‏ ‏بإيمان‏ ‏كامل‏ ‏صليب‏ ‏المرض‏..‏قدم‏ ‏الطب‏ ‏أقصي‏ ‏ماعنده‏,‏ولكننا‏ ‏كنا‏ ‏نلمس‏ ‏يد‏ ‏الله‏ ‏الشافية‏ ‏تسبقنا‏..‏العجيب‏ ‏أن‏ ‏يد‏ ‏الله‏ ‏الشافية‏ ‏والتي‏ ‏كانت‏ ‏تتقدم‏ ‏في‏ ‏اللحظة‏ ‏التي‏ ‏يعجز‏ ‏فيها‏ ‏الطب‏,‏كان‏ ‏بإمكانها‏ ‏أن‏ ‏تقدم‏ ‏الشفاء‏ ‏الكامل‏..‏ولكن‏ ‏هذا‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏يحدث‏..‏بعد‏ ‏كل‏ ‏نكسة‏ ‏تشفي‏ ‏لأيام‏ ‏قد‏ ‏تطول‏ ‏أو‏ ‏تقصر‏ ‏ليعاودها‏ ‏المرض‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏..‏وهكذا‏ ‏ليظل‏ ‏صليب‏ ‏المرض‏ ‏يرافقها‏.‏
‏** ‏عندما‏ ‏أصيبت‏ ‏بجلطة‏ ‏في‏ ‏الشريان‏ ‏التاجي‏,‏كان‏ ‏قد‏ ‏سبق‏ ‏وتسلل‏ ‏السكر‏ ‏إلي‏ ‏الدم‏,‏مما‏ ‏زاد‏ ‏من‏ ‏خطورة‏ ‏الموقف‏..‏وسافرت‏ ‏إلي‏ ‏أمريكا‏ ‏وأجريت‏ ‏لها‏ ‏عمليةقلب‏ ‏مفتوح‏ ‏ونجحت‏ ‏العملية‏ ‏وعادت‏ ‏بسلام‏ ‏إلي‏ ‏الدير‏..‏وظلت‏ ‏تحت‏ ‏العلاج‏ ‏والمتابعة‏..‏وفي‏ ‏هذه‏ ‏السنوات‏ ‏زادت‏ ‏مسئولياتها‏ ‏مع‏ ‏النهضة‏ ‏الرهبانية‏ ‏بالدير‏,‏وأعمال‏ ‏التعمير‏ ‏والتجديد‏,‏وتأسيس‏ ‏دير‏ ‏جديد‏ ‏في‏ ‏سيدي‏ ‏كرير‏..‏ولكننا‏ ‏كنا‏ ‏نلمس‏ ‏يد‏ ‏الرب‏ ‏المعاونة‏ ‏لها‏ ‏والمخففة‏ ‏لآلامها‏.‏
‏* ‏سرطان‏ ‏الغدد
‏** ‏فوقت‏ ‏تسجيل‏ ‏المعجزات‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏ ‏لم‏ ‏يأت‏ ‏بعد‏..‏أتوقف‏ ‏عند‏ ‏لقطة‏ ‏يعود‏ ‏تاريخا‏ ‏إلي‏ ‏بداية‏ ‏التسعينيات‏..‏اللقطة‏ ‏تحمل‏ ‏أقسي‏ ‏آلام‏ ‏الصليب‏ ‏الذي‏ ‏حملته‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏..‏هاجمها‏ ‏أخطر‏ ‏الأمراض‏ ‏وأخبثها‏-‏سرطان‏ ‏في‏ ‏الغدد‏- ‏وسافرت‏ ‏إلي‏ ‏أمريكا‏ ‏للعلاج‏..‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏أمام‏ ‏الطب‏ ‏في‏ ‏أكثر‏ ‏البلاد‏ ‏تقدما‏ ‏إلا‏ ‏العلاج‏ ‏الكيماوي‏..‏ووقف‏ ‏الأطباء‏ ‏في‏ ‏حيرة‏..‏ملفها‏ ‏الطبي‏ ‏ومعرف‏ ‏لهم‏ ‏تماما‏..‏فهي‏ ‏تعاني‏ ‏من‏ ‏ضعف‏ ‏في‏ ‏عضلة‏ ‏القلب‏,‏والكيماوي‏ ‏له‏ ‏تأثيره‏ ‏السئ‏ ‏علي‏ ‏عضلة‏ ‏القلب‏,‏ولا‏ ‏علاج‏ ‏للسرطان‏ ‏إلا‏ ‏بجرعات‏ ‏الكيماوي‏..‏وبينما‏ ‏كنت‏ ‏والأطباء‏ ‏في‏ ‏حيرة‏ -‏والكلام‏ ‏مازال‏ ‏للدكتور‏ ‏فايز‏-‏جاءت‏ ‏الإجابة‏ ‏في‏ ‏ابتسامة‏ ‏علي‏ ‏وجه‏ ‏تماف‏..‏وعرفنا‏ ‏أن‏ ‏علينا‏ ‏أن‏ ‏نستمر‏ ‏في‏ ‏جرعات‏ ‏الكيماوي‏ ‏فهذا‏ ‏هو‏ ‏الصليب‏ ‏الذي‏ ‏تحمله‏ ‏بكل‏ ‏رضا‏.‏
‏**‏ ‏صعب‏ ‏أن‏ ‏تبصرها‏ ‏وسط‏ ‏الأضواء‏ ‏المبهرة‏ ‏لعمل‏ ‏الرب‏ ‏معها‏..‏عادت‏ ‏تماف‏ ‏إلي‏ ‏الدير‏ ‏لتواصل‏ ‏العلاج‏ ‏بجرعات‏ ‏الكيماوي‏..‏كان‏ ‏المفروض‏ ‏أن‏ ‏تستمر‏ ‏في‏ ‏جرعات‏ ‏الكيماوي‏ ‏مدي‏ ‏الحياة‏,‏وأن‏ ‏تعاود‏ ‏زيارة‏ ‏مركز‏ ‏العلاج‏ ‏في‏ ‏أمريكا‏ ‏كل‏ 6 ‏شهور‏ ‏لمواصلة‏ ‏العلاج‏ ‏وتنظيم‏ ‏الجرعات‏..‏انتهت‏ ‏أول‏ 6 ‏شهور‏ ‏وسافرت‏ ‏تماف‏..‏هناك‏ ‏اكتشف‏ ‏الأستاذ‏ ‏المعالج‏ ‏أنها‏ ‏شفيت‏ ‏تماما‏,‏وأن‏ ‏السرطان‏ ‏اختفي‏ ‏ولم‏ ‏يعد‏ ‏له‏ ‏أثر‏ ‏في‏ ‏جسدها‏..‏ولم‏ ‏يصدق‏ ‏الطبيب‏ ‏ماحدث‏..‏ووسط‏ ‏الدهشة‏ ‏حكت‏ ‏له‏ ‏تماف‏ ‏عن‏ ‏عمل‏ ‏الرب‏..‏وبسببها‏ ‏آمن‏ ‏وبدأ‏ ‏يقرأ‏ ‏في‏ ‏الإنجيل‏..‏ونالت‏ ‏تماف‏ ‏نعمة‏ ‏الشفاء‏ ‏وبركة‏ ‏دخول‏ ‏إنسان‏ ‏إلي‏ ‏جنة‏ ‏الإيمان‏ ‏المسيحي‏.‏
‏* ‏عضلة‏ ‏القلب
‏** ‏شفيت‏ ‏تماف‏ ‏من‏ ‏السرطان‏ ‏تماما‏,‏ولكنها‏ ‏استمرت‏ ‏تعاني‏ ‏من‏ ‏ضعف‏ ‏في‏ ‏عضلة‏ ‏القلب‏..‏واستمرت‏ ‏تحت‏ ‏العلاج‏ ‏والمتابعة‏ ‏الطبية‏,‏إلي‏ ‏أن‏ ‏وصلت‏ ‏الحالة‏ ‏إلي‏ ‏درجة‏ ‏أصبح‏ ‏العلاج‏ ‏معها‏ ‏غير‏ ‏مجد‏..‏كان‏ ‏هذا‏ ‏منذ‏ 8‏سنوات‏..‏وسافرت‏ ‏إلي‏ ‏كليفلاند‏ ‏بأمريكا‏..‏أستاذ‏ ‏القلب‏ ‏هناكد‏.‏يانج‏ ‏قال‏ ‏لها‏ ‏بصراحة‏ ‏لن‏ ‏تعيشي‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ 3 ‏إلي‏ 6 ‏شهور‏..‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏أمامه‏ ‏من‏ ‏حل‏ ‏إلا‏ ‏زرع‏ ‏قلب‏..‏رفضت‏ ‏تماف‏ ‏الحل‏ ‏رغم‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏الحل‏ ‏الوحيد‏ ‏أمام‏ ‏الطب‏..‏كانت‏ ‏تماف‏ ‏تري‏ ‏حلا‏ ‏آخر‏ ‏لم‏ ‏نكن‏ ‏نراه‏ ‏نحن‏..‏كان‏ ‏الحل‏ ‏عند‏ ‏الله‏ ‏فقد‏ ‏عاشت‏ ‏تماف‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ 8 ‏سنوات‏..‏لم‏ ‏تكن‏ ‏عملية‏ ‏زرع‏ ‏القلب‏ ‏صعبة‏..‏ولكن‏ ‏تماف‏ ‏كانت‏ ‏تعرف‏ ‏أن‏ ‏عليها‏ ‏أن‏ ‏تنتظر‏ ‏عدة‏ ‏شهور‏ ‏حتي‏ ‏يجدوا‏ ‏المتبرع‏ ‏بالقلب‏ ‏المناسب‏,‏وعليها‏ ‏أن‏ ‏تقيم‏ ‏في‏ ‏أمريكا‏ ‏لمدة‏ ‏لاتقل‏ ‏عن‏ ‏عام‏ ‏بعد‏ ‏العملية‏ ‏تحت‏ ‏العلاج‏ ‏والمتابعة‏..‏لهذ‏ ‏رفضت‏ ‏تماف‏ ‏عملية‏ ‏زرع‏ ‏القلب‏ ‏ولم‏ ‏نستطع‏ ‏أن‏ ‏نقنعها‏..‏وقالتأنا‏ ‏لا‏ ‏أستطيع‏ ‏أن‏ ‏أغيب‏ ‏عن‏ ‏الدير‏ ‏كل‏ ‏المدة‏ ‏دي‏..‏أنا‏ ‏عاوزة‏ ‏أعيش‏ ‏بالقلب‏ ‏اللي‏ ‏أعطاه‏ ‏لي‏ ‏ربنا‏ ‏ولو‏ ‏كانت‏ ‏أيام‏..‏وعادت‏ ‏تماف‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ ‏وباشرت‏ ‏علاجها‏.‏
‏**‏ ‏تحمل‏ ‏صورا‏ ‏عديدة‏ ‏لتماف‏ ‏داخل‏ ‏المستشفي‏..‏فكلما‏ ‏ساءت‏ ‏حالتها‏ ‏كنا‏ ‏نسرع‏ ‏بها‏ ‏إلي‏ ‏المستشفي‏...‏وعندما‏ ‏تتحسن‏ ‏حالتها‏ ‏تعود‏ ‏إلي‏ ‏الدير‏..‏وهكذا‏.. ‏الظاهرة‏ ‏الملفتة‏ ‏أنه‏ ‏كلما‏ ‏اقترب‏ ‏عيد‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏كانت‏ ‏حالتها‏ ‏تتحسن‏ ‏وتقضي‏ ‏العيد‏ ‏في‏ ‏الدير‏ ‏تستقبل‏ ‏الزوار‏ ‏وتتحدث‏ ‏وتعظ‏ ‏الآلاف‏,‏وعندما‏ ‏ينتهي‏ ‏العيد‏ ‏تكون‏ ‏قد‏ ‏تعبت‏ ‏جدا‏ ‏فتعود‏ ‏إلي‏ ‏المستشفي‏..‏كانت‏ ‏تبذل‏ ‏مجهودا‏ ‏كبيرا‏ ‏لا‏ ‏يتفق‏ ‏وحالتها‏ ‏الصحية‏..‏علميا‏ ‏كان‏ ‏هذا‏ ‏شيئا‏ ‏غير‏ ‏طبيعي‏,‏ولكن‏ ‏المؤكد‏ ‏أن‏ ‏ربنا‏ ‏كان‏ ‏يأخذ‏ ‏بيدها‏..‏كانت‏ ‏لاتشكو‏ ‏أبدا‏..‏وعندما‏ ‏تشكو‏-‏نادرا‏- ‏فهذا‏ ‏يعني‏ ‏أنهاوصلت‏ ‏إلي‏ ‏مرحلة‏ ‏لايتحملها‏ ‏إنسان‏..‏كان‏ ‏عندها‏ ‏قوة‏ ‏تحمل‏ ‏غريبة‏ ‏جدا‏ ‏للألم‏..‏قال‏ ‏لي‏ ‏الدكتور‏ ‏فايزعندما‏ ‏كنت‏ ‏أقول‏ ‏لها‏ -‏إزيك‏ ‏ياتماف‏- ‏تقول‏ ‏لي‏ ‏كويسة‏..‏طيب‏ ‏بتنامي‏..‏تجيبلا‏ ‏بيجي‏ ‏لك‏ ‏ألم‏..‏تقولي‏ -‏أيوه‏-..‏طيب‏ ‏بتقولي‏ ‏كويسه‏ ‏ليه‏!!..‏تقوللي‏ ‏راح‏ ‏أقول‏ ‏لك‏ ‏إيه‏..‏كانت‏ ‏لاتشكو‏ ‏أبدا‏ ‏رغم‏ ‏أنني‏ ‏كنت‏ ‏أعرف‏ ‏من‏ ‏الكشف‏ ‏والتشخيص‏ ‏أنها‏ ‏تعبانة‏ ‏وتتألم‏!!‏
‏* ‏الصدمة‏ ‏الرابعة‏!‏
‏** ‏من‏ ‏ثلاث‏ ‏سنوات‏ ‏توقف‏ ‏القلب‏ ‏تماما‏..‏من‏ ‏الناحية‏ ‏العلمية‏ ‏نحن‏ ‏نعطي‏ ‏ثلاث‏ ‏صدمات‏ ‏لإنعاش‏ ‏القلب‏..‏بعد‏ ‏أن‏ ‏أعطيناها‏ ‏الصدمات‏ ‏الثلاث‏ ‏ولم‏ ‏ينبض‏ ‏القلب‏ ‏ألهمني‏ ‏ربنا‏ ‏أن‏ ‏نعطيه‏ ‏صدمة‏ ‏رابعة‏..‏وبعدها‏ ‏عادت‏ ‏إلي‏ ‏الحياة‏..‏وكان‏ ‏هذا‏ ‏فعلا‏ ‏بإرشاد‏ ‏من‏ ‏ربنا‏..‏كنا‏ ‏نعالجها‏ ‏بالإيمان‏ ‏أكثر‏ ‏منه‏ ‏بالطب‏..‏وكان‏ ‏ربنا‏ ‏يقف‏ ‏معنا‏,‏وكنا‏ ‏نشعر‏ ‏أنه‏ ‏هناك‏ ‏قوة‏ ‏من‏ ‏ربنا‏ ‏ليمد‏ ‏في‏ ‏عمرها‏..‏وأنها‏ ‏تعيش‏ ‏بمعجزة‏..‏لأن‏ ‏لا‏ ‏الطب‏ ‏ولا‏ ‏الأدوية‏ ‏التي‏ ‏تتعاطاها‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏تفعل‏ ‏شيئا‏ ‏مع‏ ‏عضلة‏ ‏القلب‏ ‏التي‏ ‏ضعفت‏ ‏إلي‏ ‏هذا‏ ‏الحد‏.‏
‏** ‏قال‏ ‏الدكتور‏ ‏فايز‏: ‏عندما‏ ‏عاد‏ ‏قلب‏ ‏تماف‏ ‏ينبض‏ ‏كنت‏ ‏أعرف‏ ‏أنها‏ ‏عادت‏ ‏إلي‏ ‏الحياة‏..‏سألتها‏ ‏ماذا‏ ‏رأت؟‏!.. ‏في‏ ‏البداية‏ ‏رفضت‏ ‏أن‏ ‏تتحدث‏,‏وعندما‏ ‏ألححت‏ ‏لأنني‏ ‏كنت‏ ‏متأكدا‏ ‏مما‏ ‏حدث‏..‏قالت‏: ‏طلعت‏ ‏مكانا‏ ‏فسيحا‏ ‏مملوءا‏ ‏بالخضرة‏ ‏والفرح‏ ‏والسلام‏ ‏وجاءني‏ ‏ملاك‏ ‏يدعوني‏ ‏لأسجد‏ ‏لرب‏ ‏المجد‏,‏قلت‏ ‏له‏ ‏أنا‏ ‏لاأستحق‏ ‏أن‏ ‏أسجد‏ ‏لرب‏ ‏المجد‏..‏ولكنه‏ ‏عاود‏ ‏دعوتي‏ ‏فاستجبت‏ ‏له‏ ‏وذهبت‏ ‏إلي‏ ‏مكان‏ ‏لا‏ ‏أستطيع‏ ‏أن‏ ‏أصف‏ ‏جماله‏,‏وسمعت‏ ‏صوتا‏ ‏يقول راح‏ ‏ترجعي‏ ‏تاني‏ ‏لأن‏ ‏رسالتك‏ ‏لسه‏ ‏ما‏ ‏خلصتش‏..‏فبكيت‏ ‏وقلت‏ ‏لا‏ ‏أريد‏ ‏أن‏ ‏أعود‏,‏ولكنه‏ ‏عاد‏ ‏يكرر‏ ‏نفس‏ ‏الكلمات‏.‏
‏* ‏اختيار‏ ‏الرب
‏** ‏عادت‏ ‏تماف‏ ‏إلي‏ ‏الدير‏ ‏بعد‏ ‏الصدمة‏ ‏الرابعة‏,‏وبعد‏ ‏أن‏ ‏وضعت‏ ‏لها‏ ‏جهاز‏ ‏منظم‏ ‏لضربات‏ ‏القلب‏-‏والكلام‏ ‏مازال‏ ‏للدكتور‏ ‏فايز‏- ‏واتصلت‏ ‏بالدكتور‏ ‏يانج‏ ‏في‏ ‏أمريكا‏ ‏لاستشيره‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏النقاط‏,‏وإذ‏ ‏به‏ ‏يصرخ‏ ‏منزعجا‏ ‏لأنه‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏يعلم‏ ‏أنها‏ ‏مازالت‏ ‏تعيش‏..‏وقال‏ ‏لي‏: ‏هذ‏ ‏لايتفق‏ ‏مع‏ ‏العلم‏ ‏لأن‏ ‏عضلة‏ ‏القلب‏ ‏كانت‏ ‏ضعيفة‏ ‏جدا‏ ‏جدا‏ ‏منذ‏ ‏خمس‏ ‏سنوات‏ ‏ولا‏ ‏أصدق‏ ‏أنها‏ ‏تعيش‏ ‏حتي‏ ‏اليوم‏!!..‏ولما‏ ‏واصلت‏ ‏أسئلتي‏ ‏قال‏ ‏لي‏: ‏لا‏ ‏أستطيع‏ ‏أن‏ ‏أنصحك‏ ‏بأي‏ ‏شيء‏,‏وليس‏ ‏لها‏ ‏علاج‏ ‏عندنا‏,‏واستمروا‏ ‏علي‏ ‏ما‏ ‏أنتم‏ ‏عليه‏..‏وكانت‏ ‏الأخيرة‏ ‏هي‏ ‏النصيحة‏ ‏الوحيدة‏ ‏التي‏ ‏أخذتها‏ ‏من‏ ‏د‏.‏يانج‏..‏وتمجد‏ ‏الرب‏ ‏مع‏ ‏تماف‏ ‏وكان‏ ‏معها‏.‏
‏** ‏في‏ ‏السنوات‏ ‏الثلاث‏ ‏الأخيرة‏ ‏كانت‏ ‏حالة‏ ‏تماف‏ ‏تتدهور‏..‏وفي‏ ‏السنة‏ ‏الأخيرة‏ ‏كثرت‏ ‏الأزمات‏,‏وكانت‏ ‏تذهب‏ ‏إلي‏ ‏المستشفي‏ ‏في‏ ‏فترات‏ ‏متقاربة‏..‏والأسبوعين‏ ‏الأخيرين‏ ‏قضتهما‏ ‏في‏ ‏الرعاية‏ ‏المركزة‏.. ‏فجميع‏ ‏أعضاء‏ ‏الجسم‏ ‏مرتبطة‏ ‏ببعض‏, ‏عندما‏ ‏تتدهور‏ ‏حالة‏ ‏عضو‏ ‏تتدهور‏ ‏باقي‏ ‏الأعضاء‏..‏حدث‏ ‏هبوط‏ ‏في‏ ‏عضلة‏ ‏القلب‏,‏وهبوط‏ ‏في‏ ‏وظائف‏ ‏الكلي‏,‏وهبوط‏ ‏في‏ ‏وظيفة‏ ‏الرئتين‏..‏وعرفنا‏ ‏أن‏ ‏رسالة‏ ‏تماف‏ ‏قد‏ ‏انتهت‏,‏وأن‏ ‏الرب‏ ‏اختارها‏ ‏إلي‏ ‏جواره‏.
*******************************************
فيديو عن حياة الأم إيرينى
جريدة وطنى الصادرة فى 8/4/2007 م السنة 48 العدد 2363 مقالة بعنوان " حياة‏ ‏من‏ ‏نور‏ ‏دراما‏ ‏إذاعية‏ ‏لحياة‏ ‏الأم‏ ‏إيريني " كتبت ماري‏ ‏منصور‏:‏ http://www.rabelmagd.com/vb/vb/3616.jpg
من‏ ‏خلال‏ ‏صياغة‏ ‏درامية‏ ‏شيقة‏ ‏قدم‏ ‏المخرج‏ ‏والكاتب‏ ‏مينا‏ ‏أثناسيوس‏ ‏دراما‏ ‏إذاعية‏ ‏لقصة‏ ‏حياة‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏ ‏القديسة‏ ‏التي‏ ‏عايش‏ ‏صلواتها‏ ‏ومعجزاتها‏ ‏آلاف‏ ‏البشر‏.‏
اختار‏ ‏المخرج‏ ‏إحدي‏ ‏المعجزات‏ ‏التي‏ ‏قامت‏ ‏تستجيلها‏ ‏صاحبتها‏ ‏في‏ ‏سجلات‏ ‏دير‏ ‏القديس‏ ‏أبوسيفين‏ - ‏والتي‏ ‏تنشر‏ ‏لأول‏ ‏مرة‏ - ‏وقد‏ ‏اختارها‏ ‏الكاتب‏ ‏لتكون‏ ‏مدخلا‏ ‏لقصة‏ ‏حياتها‏ ‏وهي‏ ‏فكرة‏ ‏مبتكرة‏. ‏تحكي‏ ‏المعجزة‏ ‏عن‏ ‏جيهان‏ ‏المرشدة‏ ‏السياحية‏ ‏التي‏ ‏رافقت‏ ‏سيارة‏ ‏سياحية‏ ‏كبيرة‏ ‏أحد‏ ‏الأفواج‏ ‏الأمريكية‏ ‏لزيارة‏ ‏جنوب‏ ‏سيناء‏, ‏حيث‏ ‏احتفظت‏ ‏المرشدة‏ ‏بصورة‏ ‏نعي‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏ ‏من‏ ‏الجرائد‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏كتاب‏ ‏يحكي‏ ‏قصة‏ ‏حياتها‏ ‏فكانت‏ ‏تنتهز‏ ‏كل‏ ‏فرصة‏ ‏للقراءة‏ ‏فيه‏ ‏وأثناء‏ ‏عودتهم‏ ‏بعد‏ ‏زيارة‏ ‏دير‏ ‏سانت‏ ‏كاترين‏ ‏انقطعت‏ ‏كهرباء‏ ‏السيارة‏ ‏فجأة‏ ‏فوجدوا‏ ‏أنفسهم‏ ‏في‏ ‏الصحراء‏ ‏وحولهم‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏المنحنيات‏ ‏الخطرة‏ ‏في‏ ‏قلب‏ ‏الظلام‏ ‏الدامس‏ ‏وفوجئت‏ ‏جيهان‏ ‏بمسئول‏ ‏الأمن‏ ‏بالسيارة‏ ‏يحذرها‏ ‏من‏ ‏خطورة‏ ‏هذه‏ ‏المنطقة‏ ‏المعروفة‏ ‏بأنها‏ ‏أوكار‏ ‏للمسجلين‏ ‏الخطرين‏ ‏واللصوص‏, ‏بالإضافة‏ ‏لاحتمالية‏ ‏تعرضهم‏ ‏لكوارث‏ ‏الاصتدام‏ ‏بالسيارات‏ ‏السريعة‏ ‏في‏ ‏هذه‏ ‏المنحنيات‏ ‏الرهيبة‏ ‏خاصة‏ ‏مع‏ ‏الظلام‏ ‏الدامس‏ ‏وانقطاع‏ ‏اتصالهم‏ ‏عن‏ ‏العالم‏ ‏حيث‏ ‏لا‏ ‏تعمل‏ ‏شبكات‏ ‏الموبايل‏ ‏أيضا‏. ‏وأمام‏ ‏هذا‏ ‏العجز‏ ‏عن‏ ‏إيجاد‏ ‏أي‏ ‏مخرج‏ ‏أو‏ ‏إنقاذ‏. ‏بدأت‏ ‏المرشدة‏ ‏تنهار‏ ‏وبكت‏ ‏طالبة‏ ‏صلوات‏ ‏أمنا‏ ‏إيريني‏ ‏وهي‏ ‏تصرخ‏: ‏ياريت‏ ‏ترسلي‏ ‏سيارات‏ ‏ميكروباص‏ ‏فورا‏ ‏تنقذني‏ ‏أنا‏ ‏والسواح‏. ‏وفجأة‏ ‏وجدوا‏ ‏أمامهم‏ ‏أربع‏ ‏سيارات‏ ‏ميكروباص‏ ‏بالفعل‏ ‏لنجدتهم‏, ‏وسألهم‏ ‏الحاضرون‏ ‏بذهول‏ ‏كيف‏ ‏عثروا‏ ‏عليهم‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الطريق‏ ‏المرعب‏ ‏المهجور‏ ‏فأخبرهم‏ ‏قائد‏ ‏إحداها‏: ‏جاءت‏ ‏لنا‏ ‏مكالمة‏ ‏تليفونية‏ ‏من‏ ‏شخص‏ ‏لا‏ ‏نعرفه‏ ‏أرسلنا‏ ‏لإنقاذكم‏. ‏لقد‏ ‏كانت‏ ‏الاستجابة‏ ‏للصلوات‏ ‏فورية‏.‏
‏اعتمد‏ ‏الفيلم‏ ‏علي‏ ‏الأحداث‏ ‏الدرامية‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏السرد‏ ‏التقليدي‏ ‏فأجاد‏ ‏المزج‏ ‏بينهما‏ ‏وجنب‏ ‏بذلك‏ ‏المستمع‏ ‏أي‏ ‏شعور‏ ‏بالملل‏ ‏وفقدان‏ ‏التواصل‏ ‏مع‏ ‏الأحداث‏. ‏وتحسب‏ ‏إضافة‏ ‏للكاتب‏ ‏قيامه‏ ‏بتطعيم‏ ‏الأحداث‏ ‏بمعجزة‏ ‏استقاها‏ ‏من‏ ‏عائلة‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏.‏
حملت‏ ‏الصياغة‏ ‏الدرامية‏ ‏رسالة‏ ‏فعلية‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏الحرص‏ ‏علي‏ ‏إبراز‏ ‏دور‏ ‏الأسرة‏ ‏في‏ ‏تربية‏ ‏الأبناء‏ ‏خاصة‏ ‏مع‏ ‏تقديم‏ ‏القدوة‏ ‏التي‏ ‏يستقي‏ ‏منها‏ ‏الأبناء‏ ‏سلوكياتهم‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏التركيز‏ ‏علي‏ ‏تأثير‏ ‏الأب‏ ‏والأم‏ ‏والجد‏ ‏بالقدوة‏ ‏العملية‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏تماف‏ ‏إيريني‏
أما‏ ‏الفنان‏ ‏هاني‏ ‏رمزي‏ ‏الذي‏ ‏جسد‏ ‏دورا‏ ‏ثريا‏ ‏للقديس‏ ‏العظيم‏ ‏الشهيد‏ ‏مارقوريوس‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏, ‏فقد‏ ‏عبر‏ ‏ببراعة‏ ‏فائقة‏ ‏وإحساس‏ ‏جميل‏ ‏عن‏ ‏الشخصية‏ ‏وكذلك‏ ‏أجاد‏ ‏المملثون‏ ‏بأداء‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏رائع‏ ‏خاصة‏ ‏الأسماء‏ ‏المعروفة‏ ‏والمتميزة‏ ‏مثل‏ ‏الفنانين‏ ‏جميل‏ ‏برسوم‏ ‏وعاصم‏ ‏سامي‏ ‏وإيفا‏ ‏وكل‏ ‏المشاركين‏. ‏وجاء‏ ‏أداء‏ ‏الألحان‏ ‏والمدائح‏ ‏بصوت‏ ‏المعلم‏ ‏إبراهيم‏ ‏عياد‏ ‏اختيارا‏ ‏موفقا‏, ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏الموسيقي‏ ‏التصويرية‏ ‏التي‏ ‏وضعها‏ ‏مينا‏ ‏القمص‏ ‏بسادة‏ ‏التي‏ ‏ساهمت‏ ‏في‏ ‏جرعة‏ ‏الشحن‏ ‏الروحاني‏, ‏وأيضا‏ ‏الهندسة‏ ‏الصوتية‏ ‏لأنطون‏ ‏إبراهيم‏.‏

AMIR
11-02-2012, 10:42 PM
إجتماع تاماف إيرينى رئيسة دير الشهيد العظيم فيلوباتير مرقوريوس أبى سيفين بأهالى كورال فريق أبناء الرسل ( كنيسة مارجرجس هليوبوليس)
شهداء خدمة التسبيح ليلة عيد النيروز بمقر الدير بالقاهرة سنة1999:
أنا كنت باصلى في قلايتى وقت الحادث لقيت نفسي انتقلت بالجسد لمكان الحادث وشفته بالتفصيل واتألمت جداً وقلت بإسم الصليب أنا فين ؟ إيه إللى باشوفه ده ؟ مين دوّل ؟
سمعت صوت " رحلة كورال مارجرجس هليوبوليس" وشُفت عامود نور نزل رأسياٍ أوله داخل السماء ونهايته على الأرض فوق الأُتوبيس ولما نزل عمود النور حسّيت بسلام وظهر حوالين العمود صفين من الملايكه حلوين ومنورين بطول العامود وبيسبحوا تسابيح جميله وكل واحد من شبابنا يسلم الروح يلبس توب نورانى هفهاف والروح تأخذ نفس شكل الجسد بس على أحلى ويبقى منوّر والملايكه تدى لكل واحد يسلم الروح تاج على رأسه وصليب فى يمينه وشمعه طويلة فى يساره واللهيب بتاعها نور مش نار وألاقيه هو كمان يسبح نفس تسابيح الملايكه وإختلطت أصوات تسابيح الملايكه بتسابيح كورال السماء فى زفة جميلة فى مقدمتها الست العدرا أم النور وهى جميلة جداً ومضيئه ودايماً الست العدرا تظهر فى توب سماوى فيه صلبان زهبيه ولكن المره دى توبها نورانى لون العامود النورانى وبرضه فيه صلبان زهبيه وسمعت صوت مليان حنان وحب وله رنبن جميل يقول "هلموا إلىّ تعالوا إلى الفردوس"
وطلعت الزفة لفوق
الست العدرا إختفت الأول وورائها الملايكه ووراهم القديسين الأبرار(الخورس السماوى) وبعد أن إختفى الكل طلع العامود رأسى زى ما نزل وإختفى فى السماء وأنا إتمليت فرح وسلام يا بختهم اغتصبوا الفردوس فى لحظات وإحنا بنجاهد فى الرهبنه عشرات السنوات وياريت نقدر نحصل على مكانهم فى السماء أخذوه بالسهل وبصراحه ربنا حنين إختطفهم فى أحسن ساعة لهم و كانوا عاشوا بعد كدة مكانوش هيحصلوا على المجد إللى حصلوا عليه
وياريت كلنا نجاهد ونتوب علشان يكون لنا نصيب مع أولادنا فى السماء ونحصل على المجد إللى هم فيه دلوقتى وإحنا مش لازم نحزن ابداً ولا نبكى

وأنا بصراحه ماكنتش هاحكى لحد الرؤيه دى لكن اب إعترافى أمرنى لأنها معزيه وقال لى إنتى شوفتيها مش من أجل نفسك لكن من أجل تعزيه الأهالى
ليه نحزن وإحنا بقالنا شفعاء فى السما إحنا نفرح ونتعزى لأننا إطمأنينا عليهم كلهم فى حضن رب المجد وعايزين نستفيد من الحادث دة اننا نعيش دايماً مستعدين محدش عارف هيروح إمتى نبقى حلوين وننفذ الوصايا ونعيش حياة التوبة علشان لا نُحرم من مجده , أولادنا دوّل بيفكرونى بالأيه "والمستعدات دخلن معه إلى العرس"

كانوا معترفين كلهم ومتناولين من الأسرار المقدسه وروحوا وهم فى أحسن حاله وهم بيعملوا عمل بمحبه عمل من أجل الفقراء والسما حلوه جميلة وأنا أحب أحكى لكم شوية حكايات عن الفردوس............ .......

أبو طاقية وجلابية

راجل طيب نجار في أحدى قرى قنا اسمه عم رشدى كان تقيا و بسيط خالص يشتغل شوية و يصلى شوية و يقرا الانجيل شوية و مع انه فقير و يعيش عيشة الجفاف الا انه كان يعطف على الفقراء و قلبه كان مليان رحمة كل ما يشوف حد غلبان يديله طاقية و الجلابية الداخلية الرخيصة , مراته تتخانق معاه انا اسهر و اخيط و اتعب و انت توزع !
كان يقول لها بعتهم قدامى فى السما........ مات و كفنوه و حطوه فى الصندوق و قبل ما يقفلوه اتحرك, ارتعبوا الاهل قال لهم: ما تخافوش انا ها قعد معاكم 3 ايام فقط و بعدين اروح الفردوس تانى ربنا رجعنى للارض علشان اقول رسالة ... لما روحى فارقت جسدى الملايكة اخذتنى بزفة الى السما و طلعونى للفردوس
و هناك سجت قدام رب المجد و رحب بى بكل حب و حنان و قال لى انت كنت بتعمل رحمة كتير ياما لبست اخواتى الفقراء جلابيتك و طاقيتك و كنت بسيط و امر الملايكة يعملوا ترنيمة جديدة لقى نفسه بيسبح زى الملايكة تسابيح عمره ما قالها قبل كده و لا يعرفها و امرهم يزوروه مواضع الاباء الشهداء و القديسين وشاف كل قديس و شهيد و الملاك عرفه مين ده
و رب المجد قال له:
يا رشدى انت ها تنزل الارض تانى, و رد عليه ليه يا رب خلينى معاك دى السما حلوة و كلها فرح و سلام. قال له 3 ايام فقط و تيجى تانى علشان تقول للناس انهم يعملوا رحمة علشان ارحمهم فى السما و يعيشوا فى مخافتى و ينفذوا وصاياى علشان يتمتعوا بالمجد فى السما و فعلا رقد بعد 3 ايام.
و فى واحدة ارملة لها ابن وحيد ربته فى مخافة الله و اتخرج من كلية الهندسة و كان ها يخطب و هو امل امه الوحيد و راح فى حادثة...... امه حزنت عليه جدا و مش راضية تتعزى و فى يوم قالت انت يا ستى يا عدرا ام حنينة و مجربة مثلى عزينى.....
لاقيت قدامها قمر منور داخل الحجرة اتفلق نصفين و خرجت ستى العدرا منورة و متجسمة و قالت لها ابنك فى مجد عظيم ليه تحزنى عليه روحى لايرينى فى دير ابى سيفين و خليها تحكيلك حكاية ابو طاقية و جلابية علشان تتعزى و تعرفى اد ايه السما حلوة كلها فرح و سلام و تسابيح و نتمتع برب المجد بلا فراق.

خالتى مفيدة

كنا أطفال أنا وخالتى مفيدة بس كانت أكبر منى وكنا فى لعبنا نتخيل إننا راهبات والخاله كانت جميلة جداً ضغطوا عليها تتخطب وهى عايزة تترهبن
وقبل الإكليل كانت تبكى قدام صورة العدرا قائلة هايجوزونى يا ام النور وأنا عايزة أترهبن إتجسمت الست العدرا من الصوره وقالت لها: قوللى لأمك إن ماكنتوش ترضوا لى أروح الدير ستى العدرا هاتأخذنى عروس لإبنها يسوع المسيح رب المجد .. أمها قالت دى بتخرف علشان تهرب من الزواج وفعلاً قبل الإكليل بيومين تنيحت كما قالت لأمها... أما بنت أختها تاماف إيرينى تعبت جدا وبكت عليها بمراره وحُرقه وهى صاحيه شافت عذارى كتيرلابسين أبيض ومنورين ولابسين صلبان ألماظ وتيجان من ضمنهم الخاله مفيدة فرحت تاماف قوى قوى وقالت مخاطبه خالتها إنتى مش مُتِ أُمال إزاى أنا شايفاكى ؟
ومين دول العذارى الحلوين دوّل ؟ قالت لها ربنا سمح تشُوفينا علشان تتعزى ولا تبكى تانى ودوّل عذارى عاشوا بطهاره فى العالم وجاهدوا
قالت لها خذونى معاكم.. قالت لها :إنتى هاتكبرى وتترهبنى ويبقى ليكى بنات كتير وبعدين تيجى معانا وإحنا دلوقتى رايحين نحضر الإحتفال بعيد إستشهاد القديسة دميانه وأوعى تزعلى ولا تبكى تانى دا إحنا فرحانين جداً والفردوس جميل خالص وإللى مجمله رب المجد يسوع لما حكت للعائله طلع فعلا يومها عيد إستشهاد القديسه دميانه وتعزى الكل
************************************************** ********************************************
أمنا إيلاريه
كانت راهبه قديسه ومرشحه للرئاسه تبتدى يومها الساعه 12 وتقعد طول الليل تسبح وتصلى راحت السماء وهى راكعه بتعمل التسبحه ففى راهبه زعلت عليها قوى وكانت دايماً بتبكى عليها .. وهى بتصلى جالها ملاك ورشم الصليب وقال لها إرشمى الصليب انا هاخدك رحلة للفردوس تشوفى القديسه إيلاريه ... طلعوا لفوق رأسياً ثم إتجهوا أفقياً لقيت نفسها فى مكان جميل مليان خضرة زى القطيفة مكان مليان فرح وسلام فيه ممرات يفصل بين كل ممرين نهر باللورى وكل واحد من القديسين واقف فى ممر وفى نهايته يرى رب المجد فى بهاء عظيم.
الملاك تركها مع أمنا إيلاريه وهى قالت لها ليه تبكى عليّ وأنا فى مجدً عظيم وراحه وسلام وكلمتها عن السما وحلاوتها وقالت لها : إللى جنبك خضرته أكتر منك قالت لها !
علشان أنا كنت بخيلة محبش أسلف حاجتى ولو لقيت حد محتاج حاجة لا أهتم ... الراهبه قالت له نفسى أروح لرب المجد ردت عليها ..
لا ينفع لأنك جايه بالجسد تحرقك نار اللاهوت بَصت الراهبه لقت الملاك جاى وأخدها لرب المجد وكل ما تقترب منه تحس بفرح لا ينطق به وتتملى سلام وتحس بحراره تلسع وجهها..... يتدفق من عينه حب وحنان وعطف ورقة مليان أبوه وكان نفسها تترمى فى حضنه
وقالت له يا رب مش عايزه أسيبك تانى قال لها لسه لكى رسالة لما تكملى خدمتك هاتيجى "أنا معاكى ماتخفيش " وقال للملاك وريها مواضع القديسين ومكان أبوها وأمها الأتنين مكانهم جميل لكن الأم مكانها أحسن علشان كانت أكتر بساطه ونقاوة وبعدين الملاك مِسك إيدها ومشوا أفقى ثم رأسى لأسفل ورجعها قلايتها وقعدت بعدها وشها منوّر شهرين ..
لحظات شافت رب المجد فيها وشها ظل منوّر شهرين فما بال أولادنا إللى سبقونا ومتمتعين بحضن ربنا ومتمتعين بالفرح والسلام والمجد يبقى إزاى نزعل عليهم والراهبه دى قعدت سنه كامله متعزيه جداً مهما حصل من ضيقات ومتاعب أو أمراض .
************************************************** ************************************************
الأنبا مكاريوس
كان قديس كبير لكن قداستة مش ظاهره قوى
وكان طيب وفى نفس الوقت حكيم وكان بسيط ومتضع جداً مع انه أسقف إلا أنه منكر لذاته يحب ربنا ويكتمل قانون صلواته وميطانياته مهما كان مريض أو كبر سِنه وكان صريح وواضح وإللى فى قلبه على لسانه ويعمل رحمه كتير ويعطف على الكهنه وكان بيبنى كنيسه على أسم الست العدرا وطلب ربنا لا تأخذنى إلا لما أكرسها وخذنى وأنا بصلى القداس والرب أعطاه سؤل قلبه المهم أنه مرة جاتله أزمه قلبية شديده وفارقت روحه جسده وشاف القديس الجسد نايم ( الجسد المائت ) وإتاخد بزفة من الملايكه وأستقبله من القديسين الكبار الأنبا أنطونيوس والثلاث مقارات القديسون والأنبا باخوميوس والأنبا شنوده وفى نصف السكة وهم طالعين إعترضت الزفة ستى العدرا وبسطت يديها وقعدت تصلى يا إبنى وإلهى العظيم لك القدره والمجد والعظمه أنت قادر على كل شىء لو أرددت ترجع روح الأنبا مكاريوس لجسده لأنه طلب منى لا يتنيح إلا لما يكرّس الكنيسة إللى بيبنيها على إسمى
فسمع الجميع صوت قوى فيه رنين يقول ! أمين هكذا يكون والملايكه دخّلوا روحه فى جسده وأحس بصعوبه كبيرة
وتاماف إيرينى كانت هتسافر تحضر جنازة الأنبا مكاريوس فهو أب إعترافها وتعزه جداً
وقبل ما تسافر جالها تليفون مين بيتكلم ؟ أنا مكاريوس وحكى لها وقال أول واحدة أكلمك , قلت ألحقك قبل ما تيجى وتحضرى جنازتى المهم بعد ما كرّس الكنيسة وهو بيصلى القداس عند القسمة تنيح وكان ماسك بالقربانة المتحوله لجسد الرب ولما وقع على الأرض المفروض القربانه تقع كمان لكن إرتفع جسد الرب بقوة إلاهية ونط فى الصينيه وهذا واضح فى فيلم نياحه الأنبا مكاريوس .. بعد نياحة الأنبا مكاريوس كان أحد أولاده يبكى عليه بحراره
وكان عنده إلتهاب شديد فى المراره يسبب له مغص صعب قوى لم يستطع النوم طوال الليل رغم تناوله للمسكنات والمضادات الحيويه وكان يبكى أبيه المتنيح الأنبا مكاريوس وفى الصباح وقف يصلى حوالى الساعه العاشره
وإذا ملاك الرب يظهر له قائلاً لماذا تبكى على الأنبا مكاريوس ؟ تعالى سوف آخذك إلى الفردوس لترى مقدار المجد إللى فيه الأنبا مكاريوس فلا تبكى عليه مره أُخرى طلعوا إلى الفردوس فى مكان جميل مليان خضرة ليس لها مثيل وليس لها حدود مكان يدى الفرح والسلام بنور سلطع شديد ولامع ولقى الأنبا مكاريوس جاى خطوة خطوة ومسبى فى المجد لابس ثوب سماوى وماسك صليب ألماظ وقال لهذا الشخص شوف المجد إللى أنا فيه أوعى تبكى علىّ تانى أنا فى كنيسة الأبكار ولينا حرية نتجول فى الفردوس ..ا
لشخص قال له هو أنا مُت ؟ أجابه أنت جاى بجسدك أنا طلبت من أجلك إلى الرب يسوع لترى كم من المجد إللى أنا فيه حتى لا تبكى علىّ تانى
وقال هذا الشخص للانبا مكاريوس وما كل الألماظ إللى فى الصليب الذى تحمله ؟
إنه يا إبنى رمزللفضائل البساطه والنقاوه والمحبه والإتضاع لقد ظل هذا الشخص بالفردوس 3 ساعات كاملة خلال هذه الفترة فتحوا المتولين لخدمته وعلاجه باب حجرته فلم يجدوه بحثوا عنه فى كل مكان بمنتهى الإستغراب فلم ....
وعلى الرغم من ذلك مرّت على هذا الشخص تلك الساعات التى قضاها فى الفردوس كدقائق قليلة يا بختهم أولادنا سبقونا إلى الفردوس نطلب منهم يصلوا لأجلنا علشان نتوب ونستحق نروح السماء زيهم والتوبه تفتح لنا الباب باب السماء.

AMIR
11-02-2012, 10:43 PM
سيرة القديس عباس الغالى
سيرة القديس عباس الغالى

هذا الرجل البار والقديس عباس جرجس الغالى والشهير باسم عباس الغالى والذى عاش فى وقتنا الحاضر ويعرفه كل أهالى بهجورة وما حولها والتى تتبع مركز نجع حمادى بمحافظة قنا. لقد قدم كل حياته وصلواته وخدماته الى الله المحب منذ طفولته وحتى مماته عام 1994 فقد عاش على الارض نحو 91 عام قضاها فى خدمة ربنا وكنسيته المقدسة لذلك أكرمه الرب فأعطاه مواهب إخراج الأرواح النجسة " والشياطين " وموهبة معرفة الغيب وشفاء المرض بالصلاة وحبه للخدمة ورد الضالين وخلاص نفوس الكثيرين وكان يرى دوما" الست العذرا ويتكلم معها وتأتى اليه لكى تشفى المرضى والمتعبين وشاهد ايضا مارجرجس ورئيس الملائكة ميخائيل وله حب كبير بالفقراء والمساكين وتأتيه التبرعات والتقدمات من المؤمنين فيوزعها على المحتاجين وهو الفقر ماديا" لكنه كان غنيا" فى الروح فقد استطاع بمعونة الله بناء كنيسة العذراء فى بهجورة وبناء ملجأ كبير للايتام وانشاء مدرستين للتعليم وتأسيس فصول لمدارس الأحد ودار حضانة فى قرية بهجورة بل وأمتدت خدماته ايضا الى القرى والعزب التى حول بلدته فكان الجميع يعرفونه وبأنه رجل الله حقا" ومن هذه الاماكن عزبة داود وعزبة كامل وعيسى وعندما زار قداسة البابا شنوده الثالث حفظه الله بلدة بهجورة وتقابل مع الغالى ظهر عامود من نور خارج من فم قداسة البابا ويستقر على كل واحد فى اثناء العظة داخل الكنيسة وقدر روى هذه القصة المهندس فايق أحد تلاميذ الغالى . وقال عباس الغالى عن قداسة البابا انه فاتورة دهب ويحكى عنه انه عاهد الرب وهو فى سن 15 سنة ان يعيش بتول كل أيام حياته ولذلك حلت عليه قوة غير عادية من الروح القدس وفى احدى الايام عندما كان يعمل فى محل تاجر اسمه عدلى ابراهيم ابو عسل اعطاة شخص مخطوطات قديمة منسوخة باليد منها كتاب للقديس يوحنا ذهبى الفم ومخطوط آخر للانبا يوساب الأبح اسقف اخميم قديما ومخطوطات عن الاعتراف والتناول وقد شاهد هذه المخطوطات المهندس فايق احد الشمامسة هناك وبدأ الغالى يتتلمذ على هذه المخطوطات ويعكف على قراءة الكتاب المقدس يوميا" حتى انه كان يقرأ خمسون اصحاح كل يوم وايضا يقرأ الكتب الروحية بإنتظام فكان له قانون خاص به فى القراءة حتى على لمبة جاز أو شمعة ويذهب الى الكنيسة مبكرا" ويجلس فى آخر الصفوف مواظبا" على الاعتراف والتناول لقد كان يقضى الليل كله فى الصلاة والتسبيح حتى الصباح وفى احدى الليالى شاهدته امه وهو يصلى وحول رقبته ثعبان ملفوف وكان الثعبان يصرخ بصورة صعبة فأنزعجت أمه وقالت له باسم الصليب يابنى فرد عليها الغالى ده سطانئيل يا أمى اللى بيوقع الناس فى الخطية فرشم عليه علامة الصليب فصار فى الحال دخانا" وكثيرا" ما كانت تحاربه الشياطين وينتصر عليها بالصليب المقدس وبطلب معونة الله وعندما كان يعترف كان يشاهد الشياطين علانية لأن الله كشف عن عينيه لدرجة انه حكى للمهندس فايق انه فى احدى الليالى وهو يصلى بالمزامير حاربته الشياطين بتقطيع اجزاء من رجليه ويديه وكان يرشم الصليب عليهم فتهرب ثم تعود ثانى يوم ويداوم على رشم الصليب وكان لا يخاف ابدا" وصارت له تعزيات من السماء والست العذراء تأتى اليه وتساعده وعندما كان يزور احد المرضى ويصلى له تحضر ام النور وتشفيه وفى عام 1962 مرض عباس الغالى مرضا" شديدا" وجهزوا له مستلزمات الدفن ولكنه كان يشتاق ويتمنى بناء كنيسة العذراء فى بهجورة مكان الجمعية وحدث ان رجل كانت عينيه ضريرة فى بلد اسمها ابو شوشة مركز فرشوط جاءت اليه الست العذراء وشفت عينيه وقالت له اذهب الى عباس جرجس الغالى فى بهجورة وقل له ابنى كنيسة العذراء ولا تخاف وعندما ذهب الى بهجورة وسأل عن الغالى قالوا اذهب الى جمعية العذراء وسوف تجده وفعلا ذهب اليه ووجده نائم على سرير بسيط فى حجرة بسيطه وأفتكر الغالى انه جاء يطلب صدقه فمد يده تحت المخدة واعطاه ما فيه النصيب لكن الرجل قال له انا جاى علشان اعطيك فلوس فقال له الغالى كيف؟ فقال له الست العذراء بتقولك ابنى الكنيسة ولا تخاف وعندما نطق الغالى اسم العذراء قام معاف من المرض بعد ان كان فى حالة الموت وذهب الغالى الى المهندس ابراهيم فارس وهو الذى بنى كنيسة العذراء بقنا ومعه الرجل الذى ظهرت له العذرا وحكى للمهندس ما قالته العذرا عن بناء كنيستها فى بهجورة وفعلا تم بناء كنيسة العذراء وحضر المطران الأنبا مينا مطران جرجا سابقا ودشن الكنيسة ورسم الغالى فى رتبة الارشيدياكون ((رئيس شمامسة)) عام 1962 وسماه عبد مريم .ويحكى المهندس فايق عن معجزة للسيدة العذراء على يد الغالى حدثت عام 1977 كان هناك شخص اسمه الخواجه جاد الرب فى بهجورة يعانى من حمى شديدة لدرجة ان حرارته وصلت الى 42° م واشار الاطباء بوضع المريض فى صندوق مملوء بالثلج ، وذهب اهل المريض الى الغالى واحضروه الى المنزل فأخذ الغالى ركن فى الحجرة واخذ يصلى للمريض وبعد مرور وقت قال الغالى لشقيق المريض ياشيخ عازر خلاص ياعم الست العذرا حضرت ومعاها الأنبا شنودة رئيس المتوحدين لأن المريض جاد الرب كان ناظر كنيسة الانبا شنودة وقال له العذرا اشارت للانبا شنودة ورشمته بالزيت وبعدها وقف الخواجه جاد الرب (المريض) على رجليه حالا وطلب طعام للأكل.
كان الغالى يحب الفقراء والمساكين وكان عامل لهم يوم اسماه الرغيف الاسبوعى رغيف الفقراء فأحضر ترسكلات لنقل الخبز واللحوم والارز والذرة ويلف بها على المناطق والبيوت يوم السبت من كل اسبوع ويوزعها على المحتاجين واخوة الرب قبل رفع بخور باكر يوم الاحد والمال كان يأتيه من اماكن كثيرة حتى من امريكا وفرنسا والمانيا – وعن خدمته كشماس فى الهيكل قال لو شافت الناس ايه اللى موجود داخل الهيكل اشياء عظيمة جدا لكن الناس مش دريانه فكان يرى الشاروبيم واسرار رهيبه لا يقدر ان ينطق بها واى مشكلة تحدث يضع ورقه بأسم المشكله على مذبح الرب وتحل فى الحال وكان يخاف على الناس من العثرات ففى احدى المرات شاهد شخص ينظر نظرة غير طاهرة من الهيكل وقال له لماذا تنظر النظرة الشريرة إن داود النبى نظر نظرة شريرة فوقع فى جريمتين الزنا والقتل وانت تكون امام رب المجد وتنظر هذه النظرة الشريرة فتعجب الرجل لأن الغالى شعر به وهذا الرجل كان شماس ..
بركة صلواته تكون معنا آمين

AMIR
11-02-2012, 10:44 PM
القديس القبطى ذو اليد النورانية أبونا فانوس
تحت خبر بعنوان [ أبونا فانوس .. سلامتك !! ] كتب كلير كمال و مارلين شكرى جريدة عالم المشاهير العدد الثامن عشر 1 مارس 2007 م
مستشفي الحياة أصبحت قبلة الأقباط لنوال بركة صلواته
تحول جناح الام ايدين في مستشفي الحياة الي مزار مقدس خاصة بعد أن دخل الجناح الاسبوع الماضي أبونا فانوس الانبا بولا حيث كان يعاني من خشونة في الركبة مع وجود تمزق في بعض الأربطة وكان ابونا فانوس قد دخل المستشفي علي أمل اجراء جراحة في الركبة الا أن الدكتور اشرف نصيف استشاري جراحة العظام كان له رأي مخالف ان الركبة تحتاج الي علاج طبيعي فقط.http://www.rabelmagd.com/vb/vb/image/church/6292.gif
وبمجرد دخول ابونا فانوس الي مستشفي الحياة تحولت المستشفي الي كنيسة حيث جمع الاقباط من جميع انحاء مصر لنوال البركة ووقف الاقباط بالطوابير علي بوابة المستشفي وعلي باب الغرفة وهناك بلغ الصدام مداه بين الجميع الذين اخذوا في الصدام في محاولة للتسلل لنوال بركة ابونا فانوس.
يعتبر ابونا فانوس أشهر رهبان دير الانبا بولا حيث يبلغ من العمر اكثر من 75 عاما ومعروف أنه ترهب بدير الانبا بولا عام 1946 وهنا ظل في بداية رهبنته لمدة 16 عاما لا يري وجه انسان وأبونا فانوس راهب بسيط لا يحمل اية درجة كهنوتية ولكن معروف في الوسط الكنسي انه من الانباء السواح أسوة بقديس الدير الانبا بولا الذي لا تزال تلقبه الكنيسة بأول السواح.
ويتجمع الاقباط بالالاف عند قلاية ابونا فانوس لاسباب عديدة منها موهبة الروح القدس لشتاء البيض والتنبؤ بما سيحدث في المستشhttp://www.rabelmagd.com/vb/vb/image/church/6294.pngفي ويتردد في الاوساط الكنسية ان يده تضيء في الليل وهو ما جعله دائما يضع منديلاً اسمر فوق يديه حتي لا يري ضيوفه النور المنبعث من يديه.
ويعيش ابونا فانوس في دير الانبا بولا في قلاية بسيطة غاية في البساطة فهو لا ينام علي سرير ولكن يجلس وينام علي الارض ويتناول العيش الجاف المبلول في قليل من الماء مع بعض ثمرات الفاكهة وظل يهوي تربية القطط حيث تحيط بغرفته مجموعة كبيرة من القطط وقيل ان سبب حرص القطط علي التجمع حول قلايته هو بساطته وحرصه علي اطعام القطط اللحم في حين يتناول هو الخبز الجاف.

وتحرص كل الرحلات التي تزور دير الانبا بولا علي أخذ بركة ابونا فانوس وبسبب ظروفه الصعبة فقد خصص الدير راهباً مرافقاً لخدمته، ونظرا لمكانته الروحية فقد رافقه الانبا دانيال رئيس الدير في رحلته العلاجية الاخيرة وظل يجلس معه طوال فترة اقامته في المستشفي والانبا دانيال ينادي علي ابونا فانوس قائلا (ياسيدنا) تقديرا لمكانته الروحية رغم انه لا يحمل اية درجة كهنوتية.http://www.rabelmagd.com/vb/vb/image/church/6291.gif
ومعظم زوار ابونا فانوس في المستشفي كانوا من سكان منطقة مصر الجديدة الذين حرصوا علي التوافد بمجموعات كثيرة لنوال البركة ومعظم الزوار كانوا يقبلون يديه والبعض الآخر كان يقبل كتبه وعندما حاولت احدي السيدات تقبيل كتفه صرخ!! فاضطر الرهبان المرافقين لابعاد السيدة خارج الحجرة.
وفي مساء احدي الايام بينما كانت الناس تتزاحم حول غرفته في مستشفي الحياة أدرك ابونا فانوس بالروح ان هناك سيدة علي الباب تصرخ من شدة الألم فحدد للرهبان شكلها وطالبهم بأن يحضروها لكي يصلي لاجلها وقد وعدها بالشفاء!!
كلير كمال و مارلين شكرى
******************************
وقاتلت إحدى الزائرات : انا بحب اابونا فانوس وسلمت عليه كتير اوي ، ومرة من المرات مسك موبايلي وكانت ايديه فيها زيت اوي والموبايل اتملا زيت من مطرح ايدو وقعد يقفل ويفتح ف الكاميرا الخلفية ويدوس على كل الزراير وكان شكلو عسل اوي زي الطفل الصغير اللي بيلعب بحاجة فايدوو وبعدين سألني اذا كان في ترانيم ونا كنت مسجلة ترنيمة بصوتي وقعد يسمعها للاخر كل الناس كانت عمالة تكلمو وتطلب منو حاجات وهو مش سامع اي حد سامع الترنيمة بس لدرجة ان الناس كمان كلها سكتت وقعدت تسمع الترنيمة هي كمان عشان عايزة تتكلم معاه فمكانش ادامهم غير كدة,,,,,,,,!! ولما خلصت الترنيمة قعد يقولي جدعة وكنت مبسوطة اوي اوي وكل اللقاء دة متسجل فيديو ولحد دلوقتي بحب اتفرج عليه ابونا فانوووووووووس عسل اوي وبركة كبيرة
********************
طبعا عارفين ابونا القديس ابونا فانوس صحيح لما نقول سبحوا الله فى جميع قدسيه
صفوت شاب بعيد عن الكنيسة كان ليه اب راهب قريب العيلة فى دير الانبا بولا بالعفية ابونا اقنعه انه يعمل خلوة فى دير الانبا بولا المهم راح 4 ايام وفى اليوم الاخير حب يحضر التسبحة صفوت : ابونا اليشع نفسى احضر التسبحة فى حاجة كده مخليانى عاوز احضر
ابونا اليشع : كويس طيب انا هجبلك كشاف تمشى بيه بالليل وانت رايح التسبحة راح ابونا وجاب الكشاف
ابونا اليشع : يوه!!!!؟ الكشاف شكله بايظ وما فيش فيه بطارية؟؟؟؟ حاول تصلحه وانا هجبلك البطارية
ابونا : مش نفسك تسلم على ابونا فانوس .. صفوت : وايه يعنى ؟؟؟عادى .. ابونااليشع : بس تعالى .. وفعلا راحوا قلاية ابونا فانوس ابونا فانوس بركة وبسيط .. ابونا اليشع : سلام يا ابونا فانوس انا معايا ضيف من مصر ويريت قدسك تصليله .. ابونا فانوس : ضيف!!!!!؟
ابونا اليشع : ايوة من مصر وجاى خلوة .. ابونا فانوس : وايه اللى فى يدك ده يا صفوت .. صفوت سمع اسمه اتسمر مكانه!!!!؟؟؟ ازى عرفه اسمه؟؟؟؟ صفوت : ده كشاف ابونا اليشع ادهونى علشان امشى بيه الليل من المبيت الى التسبحة بس الكشاف بايظ و ما فيش فيه حجارة (بطارية)
ابونا فانوس : اه اه هات ورينى .. مسك ابونا فانوس الكشاف .. مش ممكن .. ايه ده يا رب .. راح الكشاف نور .. صفوت اترعب .. ازى http://www.rabelmagd.com/vb/vb/image/church/6298.jpgالكشاف البايظ ينور .. وطبعا ابونا اليشع عارف كويس بركة ابونا فانوس وعارف كويس ان ربنا هيشتغل مع صفوت .. ربى والهى يسوع المسيح اشكر يا رب على كل قدسيك اشكرك لانك تسمح بان قدسيك المتشابهين بالملائكة معنا على هذة الارض .. ازاى يا رب انا حارم نفسى منك ومن قدسك
؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حقا يا رب اسبحك فى قدسيك لك كل مجد وكرامة امين
*******************
والصورة المقابلة لـ فيلم عن قصة حياة ابونا فانوس
*******************

AMIR
11-02-2012, 10:45 PM
ابونا القديس إبراهيم بسيط


ولد ابونا ابراهيم فى قرية بنى صامت التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا في اوائل عام 1885م وأطلق عليه اسم ( اسكندر ) .. من ابويين بسيطى الحال ومؤمنين تقيين .. ولم يكن بقريته كنيسة .. وكان أهل القرية يسافرون إلى بني مزار لكى يصلون فيها.
ولما اصبح فتى عمل فى مهنة الصباغة وكان الناس ينادونه بلقب يا صباغ فكان يقول لهم ( قولوا يا صباغ الهدوم ... لأن فيه واحد كبير خالص صباغ نفوس ) كما عمل أيضاً راعياً للغنم ولم تكن المهنتين بعيداً عن كهنوته الذى ناله فيما بعد فقد اصبح بعدها يصبغ الناس بالمعمودية كما كان يرعى شعب الرب ويجمع خرافه.
يقيس أرض بيت الرب بالقصبة
* دعي اسكندر مرة لحضور صلاة اكليل احد اقاربه فى بني سويف ورأى فى الكنيسة صورة الشهيد الكاروز مارمرقس البشير فوقف امام الصورة وخاطب مارمرقس قائلا : لما انت حلو كدة ماتيجي بلدنا .. انت حلو يا مارمرقس .. تعالى .. بنى صامت عايزاك ) .. وحين عاد إلى قريته صلى صلاة حارة من أجل قريته التي لا يوجد بها كنيسة .. ثم اوى إلى فراشه .. وبعد قليل ظهر فى الغرفة نور عظيم وظهر القديس مارمرقس ليقول لاسكندر الصباغ : اصحى .. اصحى .. انا مارمرقس اللى انت ناديته فى بني سويف .. قوم .. قيس بالقصبة ( اداة قياس فى الريف بدل المتر ) من بيت فلان كذا قصبة .. طول .. ومن بيت فلان إلى بيت فلان كذا قصبة .. عرض .. ودى هتكون كنيستي فى بنى صامت .. واستيقظ اسكندر في لهفة وما ان بزغ نور الصباح حتى مسك قصبة القياس وقاس فى المكان الذي اشار عليه القديس مارمرقس .. فلما رآه الناس يقيس بالقصبة قابلوه بالسخرية ..لأن هذا المكان اغلبه بيوت غير مسيحيين .. وبينما هم يتهكمون عليه اذ بسيدة مسيحية لها منزل من المنازل التى قاس حولها تناديه وتقول : ان منزلنا هذا اوقفناه منذ زمن طويل ليكون كنيسة للرب ... وكان هذا المنزل هو النواة الأولى ثم توالى شراء باقى البيوت التي قاسها اسكندر فيما بعد كما حدد الشهيد مارمرقس ..فحقا انها عظيمة هي اعمال الله
رسم كاهنا رغم انه لا يعرف القراءة والكتابة
+ ولتقوى اسكندر ومحبته للخدمة دعاه الرب للكهنوت رغم ان هذا لم يكن فى حسبانه او حسبان أي شخص اخر لكن عناية السماء شاءت ان يكون كاهنا على مذبح كنيسة السيدة العذراء بقرية المناهرة مركز مطاي وذلك فى بداية الصوم الكبير لسنة 1928م ويوم رسامته سأله المتنيح الأنبا اثناسيوس مطران بني سويف قائلا : تعرف تقرأ قبطى يا اسكندر يا ابني ؟ فأجابه : ولا عربي يا سيدنا ... ومع هذا شعر المطران القديس بروحانية وتقوى وورع اسكندر الصباغ فرسمه كاهنا باسم القس ابراهيم .. وعقب رسامته أخذ خلوته الروحية فى دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون واستمرت الخلوة حوالي ثلاثة أشهر ونصف تعلم خلالها القراءة والكتابة باللغتين العربية والقبطية . وكانت كنيسة العذراء بالمناهرة يقيم فيها فى هذا الوقت القديس القس عبد المسيح المقاري المناهري وكثيرا ما تجالس الكاهنين وسبحا الرب من اعماق القلب .. وتشاركا خدمة المذبح ببساطة روحية .. وكان لهما فعلا فعالا ففاح عبير القداسة إلى ارجاء بيوت المؤمنين .
+ وبعد رسامته كاهنا على كنيسة العذراء بالمناهرة لم يتواني فى السعي لبناء الكنيسة التي حددها له مارمرقس فكان لا يكل ولا يمل في العزم والهمة لبنائها .. ولما كمل بنائها نقله الأنبا اثناسيوس إلى كنيسة مارمرقس ببني صامت وقام بترقيته قمصا في عام 1944 .
وبدأ الكاهن الأمين في خدمة قريته وابناء كنيستهم بكل همة ونشاط وكانت يد الرب معه اذ ان السيد له المجد منحه نعمة كبيرة فى خدمته .
* كان ابونا ابراهيم يحفظ القداس الالهي عن ظهر قلب ونادرا جدا ما كان يستعمل الخولاجي او الاجبية فى صلاته .. ولكنه كان احيانا فى منتصف القداس ينسى ويقف .. فكان لا يبحث عن الخولاجى ليقرأ منه بل كان يرفع عينيه إلى السماء ويصرخ قائلا : كمــل يا كامـــل .. أى ارسل يارب بقية الكلام .. كمل انت الصلاة ايها الرب الكامل .
+ ذهب القمص ابراهيم إلى كنيسة الشهيد مارمينا في مصر القديمة وكان معه ابنه ميصائيل .. وعندما دخل إلى الكنيسة قابل القمص مينا المتوحد فقال ابونا ابراهيم لأبنه : سلم يا ميصائيل على ابونا البطرك !! فنظر إليه ابونا مينا وقال : ايه ده يا ابونا ابراهيم ؟ فقال له القمص ابراهيم : هتبقى بطرك يا ابونا مينا ... هتبقى بطرك ... ومرت الايام وصار القمص مينا المتوحد بطريركا باسم البابا كيرلس السادس رجل الصلاة والمعجزات ..
+ وبعد نياحة البابا كيرلس السادس تجمع اولاد ابونا ابراهيم ومحبيه حوله وسألوه : من سيكون بطريركا ؟ فتمنع اولا عن الاجابة ولكن بعد أن ضيقوا عليه الخناق أجاب وقال : الأنبا شنودة أسقف التعليم هيكون البطريرك اللي جاي .. وفعلا تم تنصيب قداسة البابا شنودة الثالث بطريركا للكرازة المرقسية ...

+ معجـــــزاته + :
قول للعمدة خلاص مش هتسمع الجرس تاني
* انطلقت أجراس الكنيسة في بني صامت تعلن بدء صلاة عشية ... وفي هذة الاثناء كان عمدة القرية جالسا مع بعض الأعيان فى دوار العمودية .. فتضايق حينما سمع صوت الجرس يقطع عليهم حديثهم .. وصاح فى احد الخفراء : روح هات القسيس هنا .. فذهب الخفير ليحضر ابونا ابراهيم الذي استمهله حتى ينتهي من الصلاة .. فذهب الغفير للعمدة واخبره بذلك فثار العمدة بكبرياء وقال للخفير : قوله اقطع الصلاة وتعالى دلوقتي .. فذهب الغفير مرة اخرى إلى ابونا ابراهيم الذي استفهم منه عن سبب هذا الاستعجال .. فعرف منه ان العمدة متضايق من صوت الجرس وهنا رفع رجل الله عينيه إلى السماء وقال للخفير : قول للعمدة خلاص مش هتسمع الجرس تاني .. وبينما كان الخفير في طريقه إلى العمدة ليخبره بهذا الكلام إذ بالعمدة يضع يديه على رأسه ويقول : عيني .. وداني .. ألم شديد .. وسافر العمدة إلى القاهرة .. ولكن دون جدوى فأصيب بالعمى والصمم ولم يعد إلى القرية مرة أخرى .. وبقي الجرس يدوى لدعوة ابناء الكنيسة للحضور إليها لرفع التسابيح لرب المجد ...
أربعة ضباط يحرسوه من هم ؟
* ذهب ابونا ابراهيم إلى البلاد التى حوله ليجمع تبعات لأجل بناء الكنيسة وأخيرا وصل إلى القاهرة واستقر به المطاف فى احد صالونات الحلاقة لكي يقص شعره وكان الحلاق غير مسيحى ودار بينهم حوارا قصيرا عرف منه الحلاق ان ابونا يجمع تبرعات للكنيسة وان معه الآن مبلغ 300 جنيه ( كان هذا المبلغ كبيرا جدا آنذاك ) .. ولاحظ الحلاق ان ابونا رجلا بسيطا فاعتبره صيدا ثمينا لكي يسرق منه هذا المبلغ .. فلما انتهى من حلاقة شعر ابونا ابراهيم رفض اخذ الحساب باصرار قائلا : انت ضيفنا يا ابونا ولازم تيجى عندنا وبكرة الصبح تكمل مشاويرك ... وبكل بساطة قبل ابونا الدعوة وذهب إلى بيت الحلاق .. وفي بيت الحلاق نام ابونا ابراهيم فى حجرة مستقلة بعد أن صلى صلواته الخاصة وفي اثناء النوم أتى الحلاق حافيا إلى الحجرة التي ينام فيها ابونا وهو يتسلل على اصابع قدميه حتى لا يشعر به لكي يستولي على المبلغ وحافظة النقود .. وبمجرد أن فتح الباب ودخل أنذهل مما رآه .. إذ بالحجرة مضاءة بنور اخضر جميل واربعة ضباط وقوف على أركان السرير الأربعة وابونا نائم فى سلام لا يوصف .... فأنكفئ الحلاق على وجهه من هول المنظر الذي يراه وأخذ يزحف على بطنه وهو يكتم أنفاسه لئلا يشعر به ابونا وخرج من الحجرة .. واخبر الحلاق زوجته بما رأى فقالت له : دول اولياء الله .. سيب الراجل في حاله .. وفي الصباح استيقظ ابونا ابراهيم فأخبره الحلاق بما حدث معترفا بذنبه وفعلته الآثمة فقال له ابونا البسيط : أصلهم يا بني مش بتوعي ( يقصد النقود ) فهى بتاعت ربنا .. وما لله لله ...
الجنيهات الذهبية
* ذهب ابونا ابراهيم إلى محل صائغ واستبدل جنيهات ورقية كانت معه بجنيهات ذهبية وحفظها فى صرة من القماش داخل جيبه .. واثناء خروجه راقبه لص وبسرعة دخل وسأل الصائغ عما أخذ ابونا وعرف منه ان ابونا اخذ 20 جنيها ذهبيا فسار وراءه حتى وصل ابونا إلى شاطئ النيل ينتظر معدية حتى يذهب للشاطئ الأخر وركب ابونا المعدية وركب اللص ايضا .. وفي منتصف الطريق وقف اللص وصرخ : الحقونى اتسرقت فلوسي 20 جنيه ذهب كانت معايا فى صرة قماش ضاعت مني .. انا هفتشكم كلكم حتى ابونا .... وهنا فهم ابونا الحيلة التي قصدها اللص ليأخذ النقود فقال في نفسه : بقي يا ابونا هتيجى على اخر ايامك وتبقى حرامي .. وفى هدوء اخرج الصرة التي فيها النقود ومد يده إلى جانب القارب والقى بها فى النيل مفضلا ضياعها عن ان يقال عنه انه لص وسارق .. وقام اللص بتفتيش الموجودين حتى ابونا ولكنه لم يجد شيئا بالطبع فمضى فى حال سبيله ... وفي صباح اليوم التالي جاء احد صيادى السمك إلى منزل ابونا ابراهيم البسيط وقال له : انا يا ابونا النهاردة اصطدت السمكة الكبيرة دى وقلت دى لازم تكون من نصيب ابونا ابراهيم .. فرد عليه ابونا في آلم وضيق : مش عاوز .. مفيش فلوس .. ولكن الصياد طرح السمكة في الارض وقال : مش عاوز فلوس دلوقتى ، وتركها ومضى .. فأخذت زوجة ابونا السمكة لتنظيفها وما ان فتحت بطنها حتى وجدت صرة قماش فيها !!!! فصاحت الحق يا ابونا فيه صرة في بطن السمكة .. فرد عليها بهدوء : انا عارف دى العشرين جنيه الذهب بتوعى .. وفتحت زوجته الصرة لتجد فيها فعلا ال 20 جنيه الذهب .. فمجدت الرب ... وكأن الرب يقول له : الأمانة بتاعتك جاية لغاية عندك في بطن السمكة ..
يعبر النيل على منديل
* كان فى زيارة على الجهة الأخرى من النيل حتى شعر بأن والدته فى النزعات الأخيرة فقرر الذهاب إليها ولكن كان النيل فاصلاً ولم تكن هناك معدية وإليك ما حدث : يروي اهل قرية بني صامت هذه المعجزة قائلين : في يوم من الايام كنا واقفين على شاطئ النيل ننتظر المعدية لكى نعبر إلى البر الأخر ولكن اصحاب المراكب قالوا بأن الجو لا يسمح لأنه لا يوجد هواء يساعد المراكب الشراعية فى السير فى الماء فوجدنا ابونا ابراهيم قد أخرج من جيبه منديلا فظننا انه سيمسح عرقه ولكننا وجدناه في منتهى البساطة وضع المنديل على الماء ثم وضع قدمه اليمنى ثم قدمه اليسرى ... وكأنه واقف على الارض وفى سرعة البرق كأنه راكب طائرة عبر إلى البر الأخر ولما استقبله الناس عند الشاطئ الاخر سألوه : جيت منين يا ابونا ؟ فقال من هنا .. من هنا .. ولم يكمل ولكن الناس نظروا ولم يجدوا مراكب ولكن الذي لفت نظرهم المنديل المبلول بالماء من جهة والجاف من الجهة الأخرى ... (هذه الحادثة ترويها إبنته
يطلب حتى ولو لوح زجاج واحد تبرع
* ذهب ابونا ابراهيم مرة ليجمع التبرعات ودخل لأحد محلات الزجاج وطلب من صاحب المحل التبرع للكنيسة فرفض صاحب المحل فقال له ابونا : ادينا حتى ولو تمن لوح زجاج .. فرفض ايضا .. ولما خرج ابونا من عنده إذ بلوح زجاج كبير يسقط متهشما عن اخره ... فنظر ابونا إلى الرجل وقال له : أنا قلت لك اعطينا تمن لوح زجاج .. لو كنت دفعته لربنا مش كان احسن ؟ ...
يسخر من أبونا
+ كان ابونا ابراهيم يشترى منزلا من احد الأشخاص فى قرية بني صامت من اجل بناء الكنيسة وبعد ان حصل صاحب المنزل على الثمن وخرج ابونا من عنده ابتدأ يستهزئ عليه بكلام ساخر ، وبينما هو يتحدث هكذا فوجئ بنزيف دم يخرج من بطنه .. فتوجه إلى المستشفى للعلاج وهو يقول : ده ذنب ابونا ابراهيم لما اتكلمت عليه ربنا رد عليا فورا ... صحيح الرب يدافع عنكم وانتم تصمتون ..

+*+ نياحتــــــــــــه :
كان الأب المبارك القمص ابراهيم البسيط حتى نهاية حياته مملوءا حيوية وقوة رغم انه تجاوز السابعة والثمانين من عمره ولكنه فوجئ ذات ليلة بهبوط حاد الزمه السرير .. وبعد ساعات قليلة أسلم روحه في هدوء الملائكة بعد حياة حافلة بالبساطة والحب .. وارتسمت على وجهه الطاهر ابتسامة تنم عن سلام عجيب ، ارتبط به ووجده في لقاء الملائكة الأبرار الذين حملوا روحه النقية إلى الفردوس لينضم إلى الأربعة والعشرين قسيسا ... وكان ذلك فى فجر يوم 17 / 7 / 1972 لتكسب الكنيسة شفيعا لها فى المجد أمام رب المجد ...
بركة صلوات ابونا ابراهيم البسيط تكون معنا امين
كتب الأقباط حياة قديسيهم على هيئة مدائح والمفروض أن تكون شعرية وترنم فى الكنيسة فيعرف الشعب قديسية وحياتهم فى صورة تمجيد ، والتمجيد التالى للقديس أبونا إبراهيم البسيط

تمجيد القديس أبونا إبراهيم البسيط

مع الكهنة الابرار *** واقف بكل وقار *** كاهن بسيط مختار
ابونا ابراهيم البسيط

مولود فى بنى صامت *** فى جو بسيط خالص *** نشأفى هدوء عجيب
كان اسكندر اسمه *** ميراث الله رسمه *** زيت النعمة رسمه
كان صباغ هدوم *** واصبح صباغ نفوس *** وفاز بالملكوت
دعى للكهنوت *** لمذبح رب الصباوؤت *** الحى الذى لايموت
ذاع صيته فى كل مكان *** وملا كل الاركان *** اعطاه الله سلطان
اعطاه الله معجزات *** وهبه كل البركات *** واستجابة الصلوات
صلى للمريض بفاه *** بسرعة ربنا عفاه *** ووضحت له رؤياه
امتاز بالشفافية *** وعمق الروحانية *** عرف امور اتية
وفى نياحة المعروف *** قابله بغير خوف *** فى الشاروبيم صفوف
ودفن بوقار *** بعد جهاد جبار *** لينال نور الانوار
مضى الى الفردوس *** ليلتقى بالقدوس *** ليسبح الثالوث
مع افراح السماء *** ترك ارض الغرباء *** واستوطن السماء
شفيع عظيم جبار *** امام رب الانوار *** كان وقور همام
اذكرنا على الدوام *** الى مدى الايام *** امام العرش المقام
اذكر رئيس الاحبار *** خادم كل الاسرار *** بطريركنا المختار
وشركاؤه اساقفتنا *** وسائر كهنتا *** وكل شمامستنا
اذكرنا اجمعين *** عندما نصرخ قائلين *** يااله ابونا ابراهيم

AMIR
11-02-2012, 10:45 PM
المعلم‏ ‏ميخائيل‏ ‏جرجس ‏: ‏رائد‏ ‏ترتيل‏ ‏الألحان‏ ‏القبطية
ولد‏ ‏المعلم‏ ‏ميخائيل‏ ‏جرجس‏ ‏في‏ 14 ‏سبتمبر‏ 1873 ‏وهو‏ ‏العام‏ ‏السابق‏ ‏علي‏ ‏اعتلاء‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الخامس‏ ‏السدة‏ ‏المرقسية‏... ‏وما‏ ‏كاد‏ ‏يبلغ‏ ‏الثالثة‏ ‏من‏ ‏عمره‏ ‏حتي‏ ‏أصيب‏ ‏بالرمد‏ ‏في‏ ‏عينيه‏ ‏وفقد‏ ‏بصره‏, ‏فألحقه‏ ‏والده‏ ‏بكتاب‏ ‏المعلم‏ ‏أبو‏ ‏السعد‏ ‏بالأزبكية‏, ‏فدرس‏ ‏به‏ ‏التسبحة‏ ‏واللغة‏ ‏القبطية‏, ‏وبعده‏ ‏انتظم‏ ‏في‏ ‏مدرسة‏ ‏الأقباط‏ ‏الكبري‏ -‏التي‏ ‏شيدها‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الرابع‏ ‏المعروف‏ ‏بأبي‏ ‏الإصلاح‏- ‏بعد‏ ‏إنهاء‏ ‏دراسته‏ ‏والتحق‏ ‏بالأزهر‏ ‏لمدة‏ ‏خمس‏ ‏سنوات‏ ‏من‏ 1885 ‏إلي‏ 1891 ‏وأتقن‏ ‏علوم‏ ‏النحو‏ ‏والصرف‏ ‏والبيان‏.‏
في‏ ‏عام‏ 1886 ‏رأي‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الخامس‏ ‏في‏ ‏صوته‏ ‏وحفظه‏ ‏السليم‏ ‏لكل‏ ‏ما‏ ‏تلقفه‏ ‏من‏ ‏الطقوس‏ ‏والألحان‏ ‏المؤهلات‏ ‏الوافية‏ ‏لرسامته‏ ‏شماسا‏. ‏ولما‏ ‏أتم‏ ‏ميخائيل‏ ‏دراسته‏ ‏بالأزهر‏ ‏عينه‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏مرتلا‏ ‏بالكنيسة‏ ‏المرقسية‏ ‏بمرتب‏ ‏شهري‏ ‏قدره‏ ‏خمسة‏ ‏وعشرون‏ ‏قرشا‏!! ‏وفي‏ ‏عام‏ 1893 ‏عينه‏ ‏مدرسا‏ ‏للألحان‏ ‏بالإكليريكية‏, ‏التي‏ ‏التحق‏ ‏بها‏ ‏حال‏ ‏تخرجه‏ ‏في‏ ‏الأزهر‏, ‏حيث‏ ‏درس‏ ‏اللاهوت‏ ‏والعقيدة‏ ‏علي‏ ‏يدي‏ ‏العلامة‏ ‏القمص‏ ‏فيلوثيئوس‏ ‏عوض‏, ‏أما‏ ‏الألحان‏ ‏فقد‏ ‏تلقنها‏ ‏علي‏ ‏يدي‏ ‏المعلمين‏ ‏أرمانيوس‏ ‏وصليب‏, ‏وفي‏ ‏عام‏ 1895 ‏تم‏ ‏تعيينه‏ ‏مدرسا‏ ‏لطقوس‏ ‏الكنيسة‏ ‏واللغتين‏ ‏القبطية‏ ‏والعربية‏ ‏بمدرسة‏ ‏المكفوفين‏ ‏بالزيتون‏, ‏مستخدما‏ ‏طريقة‏ ‏برايل‏ ‏للمكفوفين‏. ‏تم‏ ‏منحه‏ ‏الباكوية‏ ‏من‏ ‏الخديو‏ ‏عباس‏ ‏حلمي‏ ‏الثاني‏ ‏عام‏ 1903 ‏بمناسبة‏ ‏زيارته‏ ‏للمدرسة‏.‏
قال‏ ‏عنه‏ ‏أحد‏ ‏مريديه‏ ‏وهو‏ ‏المتنيح‏ ‏د‏.‏سليمان‏ ‏نسيم‏: ‏في‏ ‏ثوبه‏ ‏البسيط‏ ‏ومعطفه‏ ‏المتواضع‏ ‏كنت‏ ‏تراه‏ ‏في‏ ‏الكاتدرائية‏ ‏وفي‏ ‏الإكليريكية‏ ‏بمهمشة‏ ‏والأنبا‏ ‏رويس‏, ‏يبذل‏ ‏دمه‏ ‏وأعصابه‏ ‏في‏ ‏تسليم‏ ‏الذخيرة‏ ‏الثمينة‏ ‏التي‏ ‏حفظها‏ ‏باجتهاده‏ ‏وعصاميته‏, ‏لم‏ ‏يبخل‏ ‏علي‏ ‏أحد‏ ‏قط‏, ‏كل‏ ‏من‏ ‏يسأل‏ ‏تجويدا‏ ‏للحن‏ ‏كان‏ ‏يجيبه‏ ‏إلي‏ ‏طلبه‏ ‏علي‏ ‏الفور‏ ‏ولو‏ ‏جلس‏ ‏معه‏ ‏الساعات‏ ‏الطوال‏, ‏كان‏ ‏صوته‏ ‏ينساب‏ ‏باللحن‏ ‏العذب‏ ‏في‏ ‏غسق‏ ‏الفجر‏ ‏وعند‏ ‏سكون‏ ‏الليل‏, ‏سيان‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏عنده‏ ‏طالب‏ ‏المعرفة‏ ‏مبتدئا‏ ‏أو‏ ‏شيخا‏, ‏نفس‏ ‏الاهتمام‏ ‏ونفس‏ ‏الغيرة‏, ‏وكان‏ ‏يعتبر‏ ‏نفسه‏ ‏وكيلا‏ ‏علي‏ ‏أمانة‏ ‏وكان‏ ‏يريد‏ ‏أن‏ ‏يسلم‏ ‏الأمانة‏ ‏كاملة‏ ‏دون‏ ‏نقصان‏, ‏فحتي‏ ‏آخر‏ ‏حياته‏ ‏كان‏ ‏لا‏ ‏يفتر‏ ‏عن‏ ‏التفكير‏ ‏في‏ ‏واجبه‏ ‏نحو‏ ‏كنيسته‏.‏
قال‏ ‏عنه‏ ‏المتنيح‏ ‏د‏.‏راغب‏ ‏مفتاح‏ ‏رئيس‏ ‏قسم‏ ‏الألحان‏ ‏والموسيقي‏ ‏بمعهد‏ ‏الدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏الأسبق‏: ‏إنه‏ ‏الأستاذ‏ ‏العبقري‏ ‏الذي‏ ‏تمكن‏ ‏بعبقريته‏ ‏الفنية‏ ‏الخارقة‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏يؤدي‏ ‏للموسيقي‏ ‏القبطية‏ ‏خدمة‏ ‏تجل‏ ‏عن‏ ‏الوصف‏, ‏فكان‏ ‏هو‏ ‏الواسطة‏ ‏الوحيدة‏ ‏في‏ ‏تسليم‏ ‏الألحان‏ ‏القبطية‏ ‏علي‏ ‏أصالتها‏ ‏إلينا‏.‏
وبعد‏ ‏أن‏ ‏أدي‏ ‏المعلم‏ ‏ميخائيل‏ ‏جرجس‏ ‏صلوات‏ ‏النسخة‏ ‏المقدسة‏ ‏من‏ ‏يوم‏ ‏أحد‏ ‏الشعانين‏ ‏وحتي‏ ‏مساء‏ ‏الأربعاء‏ ‏في‏ ‏أبريل‏ 1957, ‏رافقه‏ ‏تلميذه‏ ‏إلي‏ ‏منزله‏ ‏مساء‏ ‏ذلك‏ ‏اليوم‏, ‏طلب‏ ‏إليه‏ ‏أن‏ ‏يمر‏ ‏عليه‏ ‏باكر‏ ‏خميس‏ ‏العهد‏ ‏ليصحبه‏ ‏إلي‏ ‏الكنيسة‏ ‏كالمعتاد‏, ‏إلا‏ ‏أنه‏ ‏انطلقت‏ ‏روحه‏ ‏بسلام‏.‏
المراجع‏:‏
‏1- ‏مجلة‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد‏ ‏عدد‏ ‏أبريل‏ - ‏مايو‏ 1958‏
‏2- ‏قصة‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏لإيريس‏ ‏حبيب‏ ‏المصري
‏3- ‏مقالة‏ ‏للمتنيح‏ ‏الأنبا‏ ‏صموئيل‏ ‏الأسقف‏ ‏العام‏ ‏عن‏ ‏صاحب‏ ‏السيرة

AMIR
11-02-2012, 10:48 PM
القمص صليب متي ساويرس وكيل المجلس الملي العام
تمت سيامة القمص صليب متي ساويرس بيد البابا كيرلس السادس في 3 أكتوبر 1969 للخدمة بكنيسة مارجرجس الجيوشي، وبدأ نشاطه في خدمة أهالي شبرا فكان أول من أنشأ بيتاً للمغتربين وحضانة أطفال.
وازدهرت خدمته بعد أن تولي خدمة السجون ليصبح أول كاهن موظف بالدولة بدرجة مدير عام الوعظ المسيحي بقطاع السجون ومع ذلك فقد وجهت له انتقادات عدة بسبب كثرة المشروعات التي انشأها وآرائه المختلفة، لذلك كان لنا معه هذا الحوار
< نريد أن تحدثنا عن بداية خدمتك الكهنوتية؟
- بعد تخرجي في كلية التجارة عام 1964 وحصولي علي دراسات في إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية تم تعييني بمديرية الزراعة مفتشاً مالياً وحسابياً إلي أن تمت رسامتي قساً في 3 أكتوبر 1969 علي يد البابا كيرلس السادس وحصلت علي القمصية في 3 أكتوبر 1971، وبعد ذلك رجعت إلي العمل الحكومي بناءاً علي ترشيح قداسة البابا شنودة كواعظ بالسجون.. الأمر الذي استمر لمدة 30 عاما.. إلي أن أحلت علي المعاش في 2004 علي درجة مدير عام الوعظ المسيحي بقطاع السجون وبعدها صدر قرار وزاري بالاستمرار في العمل إلا أنني رفضت بسبب كبر سني.
< خدمة المسجونين من أصعب الخدمات.. فكيف تعاملت معها؟ وهل حضرت تنفيذ حكم الإعدام؟
- أوقات الخدمة كانت من أمتع الأشياء، إلا أن خدمة المسجونين لها متطلبات خاصة لأنك تتعامل مع أشخاص غير عاديين ولديهم العديد من الأمراض النفسية مثل كره الحياة والمجتمع، ولذلك فإن مهمة إعداد السجين للتأقلم والتصالح مع نفسه ومن حوله كانت الأساس في خدمتنا وذلك حتي يستطيع العيش بشكل طبيعي بعد خروجه إلي المجتمع مرة ثانية.. إضافة إلي الخدمة المالية لأسرهم إذا كانوا بحاجة إليها، وكذلك الدعم المعنوي لهم.. فالأسرة التي لديها مسجون تعيش في عزلة عن المجتمع ولذلك فالاهتمام لا يقتصر علي السجين وإنما علي أسرته أيضاً.
كما أن التعامل مع إدارة السجون نفسها أمر كان شاقاً في بداية الخدمة لأنها كانت غير منتظمة وفي بعض السجون غير موجودة إلا أننا نجحنا بفضل رعاية البابا شنودة والانبا باخوميوس مطران البحيرة المسئول عن خدمة المسجونين بالمجمع المقدس.. وتمكنا من تعيين واعظ مسيحي وأب كاهن لكل سجن وأصبح الواعظ المسيحي ضمن منظومة السجن نفسها مثل الواعظ الإسلامي.
أما عن حالات الإعدام فقال ضاحكاً: حضرت 22 حالة إعدام كانت أولاها لسيدة وزوجها قتلا «مخدومتهما» بالإسكندرية ومهمتي في هذه الأوقات هي تهيئة المحالين للإعدام نفسياً حتي يتقبلوا الواقع ولا يوجد جمل أو عبارات محددة تقال ولكنني أركز علي فكرة واحدة وهي أنه من الجيد أن يعرف المرء ساعة انتقاله وأن كل البشر سوف يموتون والمهم والأهم هو التوبة عن الجرم، وعن أطرف المواقف التي رأيتها كانت إعفاء شخص من حكم الإعدام بسبب التجسس لدولة إسرائيل بعد توقيع السادات معاهدة السلام، فأصبحت إسرائيل دولة صديقة وليست معادية وقضي هذا الشخص عقوبة السجن وأعتقد أنه خرج حالياً.
< ينتقد البعض وجود حوالي «100» من رفات القديسين بالكنيسة.. فما هو ردك؟
- بداية إحضار الرفات كان في «1993» بعد أن ذهبت للبابا شنودة وطلبت منه جزءاً من رفات مارجرجس إلا أنه قال لي «أنا لا أحب قلقلة القديسين» وبعدها رأيت شخصاً في رؤيا يقول لي: إن ما طلبته من البابا شنودة موجود بإحدي المقصورات القديمة الموجودة بالكنيسة وبعدها قمت بتفتيش المقصورتين ووجدت أنبوبتين ووثيقة مكتوباً بها أنهما تحتويان علي رفات القديس مارجرجس والأخري القديسة «بربارة».. وكانت هذه البداية إلي أن وصلت إلي «100» منهما جزء من خشبة الصليب المقدس وزنار السيدة العذراء.
وقال: لا يحق لأحد انتقاد وجود هذه الرفات بالكنيسة، فالمجال مفتوح لكل من يرغب أن يضع رفات القديسين بالكنائس فهم الذين يؤازرون الكنيسة ويساعدون في خدمتنا وحل مشاكلنا فلماذا الانتقاد إذاً؟!
< بما أنك عضو بمجلس إدارة الجمعيات كيف تري إذاً واقع الجمعيات القبطية؟
- مشاركة الجمعيات القبطية بالاتحاد العام للجمعيات تكاد تكون معدومة فالاتحاد به 330 جمعية منهما 20 جمعية قبطية فقط، فهناك تقاعس من إدارات الجمعيات في الالتحاق بالاتحاد بسبب عدم درايتهم بدور الاتحاد الذي يحمي الجمعية في حالة حدوث المشاكل فهو بمثابة «الراعي» لكل الجمعيات المصرية.
وأضاف: قمنا بتخفيض الاشتراك في الاتحاد من «200» جنيه إلي «100» جنيه إلا أن الإقبال من الجمعيات القبطية للدخول في الاتحاد العام للجمعيات ضعيف.
الاتحاد العام يضم 26 ألف جمعية وقد نجحت كعضو بالاتحاد ثلاث مرات بالتعيين ومرتين بالانتخابات وحصلت في الانتخاب الأخيرة علي «340» صوتاً من أصل «376» عضواً لهم حق التصويت كما أصبحت أول كاهن يدخل مجلس إدارة الجمعيات وكبير باحثين بالاتحاد العام.
< ماذا عن العمل السياسي للكاهن وهل لك أي نشاطات سياسية؟
- أنا لي باع سياسي فقد كنت عضواً بالتنظيم الطليعي أيام الاتحاد الاشتراكي وأمين مساعد مشيخة الترعة لترعة كما أني عضو المجلس الشعبي لمحافظة القاهرة لمدة 20 عاماً وكل هذا بيفرق في خدمة الناس لأنك بهذا تقدم خدمة شاملة تربط بين الناس مسلمين ومسيحيين ويساهم في عدم تقسيم امتزاج كامل بين الشعب والسيد المسيح عما علمنا هذا علي العظة بالجبل عندما رفض أن يصرف الشباب بدون أن يأكلوا.. بدون أن يميز بين الحاضرين.
فالكاهن ما هو إلا خادم الكنيسة والتي يجب أن تهتم بتقديم الخدمات والمشاركة الفعالة في المجتمع إلي جانب العبادة الكنسية والافتقاد، ولذلك فإن العمل السياسي لا يتعارض مع العمل الكنسي بل علي العكس يقويه وينميه.
< توجه لك انتقادات بسبب كثرة المشروعات الاستثمارية التي تقوم بإنشائها؟
- أود أن أوضح أن كل المشروعات التي أنشأتها لا تقع تحت بند المشروعات الاستثمارية لأن دخلها لا يدخل «جيبي» وإنما يكون موجهاً للخدمة فإنشاء الحضانة ودار المغتربين والإيواء والمدارس كل دخلها لصالح الخدمة، ولصالح الكنيسة، كما أن الخدمة المقدمة من خلال المدرسة أو الحضانة أو المغتربين كلها بأسعار رمزية، إضافة إلي أننا نشغل عمالة فلدينا «15» عاملاً وموظفاً بالجمعية، إلي جانب المركز الحقوقي الذي يستهدف توعية المواطنين بحقوقهم وقد قمنا بعمل دورة لأعضاء الجمعيات بالتنسيق مع حي شبرا، فأين إذاً الاستثمار في المشروعات إذا كان أجرها رمزياً ودخلها موجهاً للخدمة؟
< إلي أين وصلت الخلافات مع القمص «مرقس عزيز»؟
- القمص « مرقس عزيز» هاجمني هجوماً شرساً بعد فوز أحد طلاب المدرسة في مسابقة القرآن معتقداً أنني قد نظمت المسابقة وليس الأزهر الشريف وقمت وقتها بالرد عليه، أما الآن فلا استطيع أن أعلق علي شيء لأنني أخذت عهداً علي نفسي بعدم الحديث مرة أخري في هذا الموضوع لأنه زميل عزيز وأتمني له التوفيق في كل ما يفعله.
< سمعت عن القناة التي ينوي إنشاءها لمناقشة قضايا الأقباط فما رأيك؟
لا نستطيع أن نحكم علي شيء قبل أن نراه ولذلك يجب أن نري ما تقدمه القناة حتي نحكم وفي كل الأحوال أتمني له التوفيق في خدمته.
< ردد البعض بأنك كنت تريد أخذ مكان د. ثروت باسيلي بعد تقديم استقالته كوكيل للمجلس الملي.. فما ردك؟
- أولاً أنا لم أفكر في هذا.. ثانياً قاعدة المجلس تنص علي أن وكيل المجلس يجب أن يكون علمانياً ولذلك فإن هذا الحلم إذا وجد يكون غير مشروع ومخالفاً لقوانين المجلس الملي.
< كيف تري وضع الأقباط في مصر خاصة مع تصاعد أصوات أقباط المهجر ضد الحكومة؟
- يجب أن نعترف بأننا نعاني من مشكلة وعلي الدولة عمل استراتيجية للقضاء عليها بحيث يختفي التمييز بين أفراد الشعب كله سواء كان التمييز بسبب الدين أو الجنس أو المستوي الاجتماعي، ثانياً علي أقباط المهجر أن يساندوا الدولة ويكونوا «لوبي» لها بالخارج لتحسين صورتها وجذب الاستثمارات إليها بدلاً من التنديد بالحكومة وتشويه صورة البلد وإثارة الخوف لدي رجال الأعمال الذين يريدون العمل بمصر.

الموضوع له باقيه
المره القادمه عن ثانيــــــــا : القديسين والمعترفين